الرئيسية » نساء » الخيط الأحمر: قضية المرأة تطفوا إلى السطح مع الخيط الأبيض

الخيط الأحمر: قضية المرأة تطفوا إلى السطح مع الخيط الأبيض

يقوم برنامج “الخيط الأبيض” الذي يقدم على شاشة القناة الثانيةM2، والذي لاقى شهرة كبيرة وتتبع من طرف المغاربة، ينبني على عرض الخصومات بين الأزواج في الغالب، ويحاول إيجاد صيغة وسطية للتصالح، إلا أن بلوغ الخصومات حد العنف الجسدي، والحرمان من النفقة، وبعدها العودة إلى المطالبة بالصلح، يظهر مدى الدونية التي يتناول بها البرنامج المرأة، ومدى دعم القوانين لعملية استغلال المرأة.

تناولت القضية “المعالجة” هذا الأسبوع – على سبيل المثال – امرأة عاملة زراعية، ذات بنية صلبة ونظرة جريئة، قالت بأن قوتها تضاعف قوة أغلب العاملين معها من الذكور، مما أثار إعجاب الباطرون المشغل، وتقدم إليها أحد زملائها في العمل للزواج، وقبلت، وأنجبت معه ستة أطفال. منذ الطفل الثالث- حسب ما قالت، بدأ زوجها في خيانتها، ويصرح لها بأنه سيتزوج امرأة ثانية دون أدنى سبب، وأعلن بداية الخصومة.

ابتدأت الخصومات بالسب والشتم والنصب والاحتيال، بعد أن أنفق مردود القطعة الأرضية التي تعود ملكيتها للزوجة، على الزوجة الثانية، ومنع عنها النفقة، وانتهت بإلحاق أضرار جسيمة في بنيتها الفيزيولوجية، نتج عنها فقدانها للبصر بعد إتلاف عينها الأولى ثم الثانية فيما بعد.

كل هذا، ويبحث “الخيط الأبيض” عن محاولة صلح، تحاول فيه “نسيمة الحر” – مقدمة البرنامج، إقناع الزوجة الضحية باستغفار الله، والرجوع إلى زوجها، والقبول بالزوجة الثانية، وتحاول أن تقنع الزوج بلا جدوى الضرب لحل النزاعات الزوجية.

كارثة عظمى يروج لها الإعلام المغربي، وأغلب “المثقفين” الحاضرين في البرنامج، أو المتتبعين من داخل البيوت، ينوهون بإعجاب لطريقة “نسيمة الحر” في حل النزاعات، ويا حسرة، فالمقدمة أنثى. إنه أكبر نفاق وتضليل تقوم به الأيديولوجية الذكورية التي تروج لها الدولة، في ظل جعجعة ضخمة من الإفتراءات بحلول عهد المرأة والمساواة والتقدم…

وكمثال آخر يخص تمييز القوانين المغربية في التعامل مع الذكور والإناث، حضرت شخصيا محاكمة طلاب جامعة ابن زهر المعتقلين على إثر التدخل العنيف لقوى القمع ضد طلاب عزل أعلنوا تضامنهم مع بني بوعياش المناضلة ، بالمحكمة الإبتدائية بأكادير، وقبل هذه المحاكمة، كانت هناك محاكمة في قضية الخيانة، زوج خان زوجته مع امرأة متزوجة أخرى، إذا نفس التهمة تنطبق على الحالة ناقشناها أعلاه، ونفس ظروف الخيانة، إلا أن الزوجة، قبل النطق بالحكم، توبعت في حالة اعتقال ، والزوج في حالة سراح، ولكون الزوجة امرأة فقد حكم عليها بثمانية أشهر حبسا نافذا مع اعتماد حالة التخفيف ويا له من تخفيف ، بينما حكم على الزوج بشهرين نافذة فقط.

في ظل غياب أية قوانين زجرية لصالح المرأة، – ولا أعني هنا أن القوانين هي الحل وفقط -،داخل بيئة غارقة في القيم الرجعية، يستدعي الأمر تسخير كافة أنواع الإعلام المناضل في التشهير بهكذا سلوكات ومفارقات، ومحاربة التفسيرات المذلة التي يروج لها تجار الإسلام، وصراعا ضروسا ضد الثقافة الذكورية التي تغلغلت لقرون مديدة في عقلية الإنسان ذكرا كان أم أنثى.

أعود وأقول أنه في غياب هذه القوانين، ستظل وضعية المرأة بين فكي تمساح، بين عنف الزوج وتساهل المشرع، أي شرعنة العنف وتكريس الدونية والتبعية.

ولن تعرف قضية النساء أي تقدم، إلا في ظل إعادة بناء موازين قوى جديدة، تميل الكفة لصالح الحركة النسائية بالمغرب، ونضالها على كافة الجبهات هو الكفيل بإحداث هذا التعديل.

عدنان