الرئيسية » إبداعات حرة » رحل مانديلا

رحل مانديلا

 

لقد رحل مانديلا. نضم صوتنا لملايين آخرين في العالم كله الذين يودعون هذا المناضل ضد العنصرية، والاضطهاد العرقي.

يجتهد المستبدون في تحويل هذا المناضل إلى أسطورة، ويجتهدون في إظهاره كصديق لأنظمتهم الديكتاتورية، ويتجنبون تعداد خصاله النضالية، وكيف بنى القوة البشرية اللازمة قطعا للنضال ضد نظام الميز العنصري الإجرامي.

بالنسبة للغالبية العظمى من شعب جنوب افريقيا وتقدميي العالم كله، كان مانديلا وسيبقى رمزا للنضال ضد نظام الميز العنصري الإجرامي. نظام رعته لخمسة عقود تقريبا رأسمالية جنوب افريقيا البيضاء، وفرضته على السكان السود، وغيرهم من الهنود والملونين، بتواطؤ القوى الامبريالية الرئيسية(الولايات المتحدة الامريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا). لقد عامل باروسو وريغان وتاتشر مانديلا ك”إرهابي”، وعارضوا إطلاق سراحه في عام 1987.

لن يكون هناك مانديلا آخر، لقد كان رجل قضية، قضية عادلة مطلقا، ولقد كان أهلا لها، حيث ظل وفيا وواقفا. لم يستسلم، وناهض العنصرية بشدة، وفي نفس الوقت، قال نعم للوحدة وللديمقراطية.

لم ينجح في كل مسعاه، لكن ما لم يقم به لن يحفظه التاريخ عكس ما قام به فعلا. ستظل شرارة المقاومة التي يرمز لها، مضيئة دوما في جنوب افريقيا الحالية حيث الاضطهاد والاستغلال. وفعلا تتنظم مجموعات شباب جديدة ضد ” الآبرتايد الجديد ” الذي يهمش الغالبية العظمى من السود. لذا سيبقى اسم مانديلا حاضرا في معارك المستقبل من أجل الحرية والقضاء على الاضطهاد والاستغلال.

ناضل مانديلا من أجل مجتمع متخلص من العنصرية، ومن أجل إقامة ديمقراطية ليبرالية. لقد كان هذا إنجازه التاريخي.

لقد قاد نضاله إلى قيام دولتين في واحدة: واحدة بيضاء ومزدهرة، ,اخرى سوداء وفقيرة. لا يمكن إخفاء حقيقة أن هذا البلد هو أكثر انقساما من أي وقت مضى. لم تؤدي المصالحة لإعادة توزيع حقيقي للثروة وكانت على حساب الغالبية العظمى من السكان السود. أراد مانديلا إنهاء نهب البلاد من طرف أقلية بيضاء استحوذت على كل شيء، لكنه أراد بديلا عن ذلك فتح الطريق ل”تطوير طبقة برجوازية غير أوروبية مزدهرة”.

لقد انحى مانديلا أمام موجة الليبرالية الجديدة، واستعمل كل رمزية نضاله البطولي لإعطاء الشرعية لهذه السياسات التي أفقدت المصداقية إلى حد كبير لكل تاريخ حزب المؤتمر الوطني الافريقي، والتي أدت إلى تعميق التفاوتات والانقسامات المختلفة داخل المجتمع الجنوب أفريقي.

نضال مانديلا النموذجي لم يصل، للأسف، حد وضع التوجه النيوليبرالي لحكومة جنوب افريقيا بعد الآبرتايد، والذي تطور خلال رئاسته، موضع تساؤل. لن يكتمل نضال حياته سوى بإقامة مجتمع ينعم بالمساواة ومتخلص من الاستغلال الرأسمالي.

نحن معنيون تماما بمواصلة نضال مانديلا، وغيره من ثوريين عظام كرسوا حياتهم من أجل الانعتاق الشامل من نير الاضطهاد والاستغلال الرأسمالي.

لقمان، طالب ثوري