صرخة إبا إجو

لأزيد من 10 أيام وعائلة “ابا اجوا” معتصمة أمام محكمة الابتدائية بتيزنيت في احتجاج من اجل استرجاع مسكنهم الذي استولى عليه احد أصحاب النفوذ [شقيق زوج إبا إجو] بمنطقة الأخصاص سيدي افني، وذلك بسبب رفض زوجها الحضور كشاهد زور لصالح صاحب النفوذ هذا في ملف حول أرض أراد انتزاعها من مالكها.

قام هذا الأخير بتنفيذ تهديداته واستخدم عصابته الإجرامية المعتادة لترهيب الأسرة وطردها من منزلها وأرضها يوم 21 يناير وذلك من خلال ادعائه بأنه اشترى هذا العقار من صاحبه “انفلوس محمد بن العربي” بعقد عرفي صحح إمضاءه بجماعة كان يشغل منصب قاض فيها، لأنه في جل قضاياه المشبوهة كان يقوم بتصحيح الإمضاءات في التاريخ الذي يريد وتزوير الوثائق بالشكل الذي ينفع مصالحه مستغلا نفوذه داخل الجماعة.

ما سهل مأمورية الترامي على أراضي وأملاك ضحايا هذا الشخص هو التورط البارز لأجهزة القضاء في قضايا نهبه للأراضي بهذه المنطقة التي تشمل ثلاث أقاليم.

إن عائلة “ابا اجوا “ما هي إلا نموذج مصغر لضحايا هذا المجرم الذي قام بتشريد عشرات العائلات وتهديم بيوتها وانتزاع أراضيها والتي قام بعض منها بالانضمام إلى صرخة” ابا اجوا” ضد طغيان هذا الرجل، مع العلم بأنها مجرد أقلية إن هي قورنت بالعدد الحقيقي لمن عانى من بطشه في عدة أماكن: تكانت، اد ياين، الأخصاص ، افرض، ايت جرار. وذلك بسبب الخوف الذي يتملك كافة أهل هذه المناطق فبمجرد أن تذكر اسم” بوتزكيت” ترى الخوف باديا على محياهم.

لكن” ابا اجوا” تلك المرأة التي كسرت حاجز الخوف والصمت، المرأة ذات السبعين من عمرها قالت كلمتها. صرخت بأعلى صوتها وأيقظت آلاف الضمائر وهزت كراسي المفسدين وكافة سماسرة القضاء.

“ابا اجوا” كما وصفها احد بأنها هي الفتاح الذي عثر عليه ضحايا “بوتزكيت” فهي حقا معدن تليد صمد ولن ينكسر حتى تعود الحقوق لذويها وتتم إدانة الجلاد ومن معه من سماسرة القضاء بدءا من مافيا العقار مرورا بفساد القضاء وانتهاءا بمساءلة الدولة.

“ابا اجوا” مستمرة في الاعتصام لحد الآن ولن تتنازل رغم حالتها التي ساءت بشكل كبير جراء قضاءها طول الليل أمام المحكمة بتيزنيت في ظل أجواء باردة وتم نقلها إلى مشفى الحسن الأول يوم 25 يناير2014 من قبل مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعد إقناع عائلتها بضرورة أخدها للمشفى لكي لا تسوء حالتها أكثر مع استمرار الاعتصام.

إننا بصدد قضية لا يمكننا حصرها في هذه الأحداث التي ليست إلا شجرة تخفي غابة أي أن “الحسن الوزاني” والذي يمثل الشجرة التي تخفي شبكة من مافيا العقار، كشكل معبر عن السياسة التي تنهجها الدولة بهدف انتزاع أراضي الجموع وباقي ممتلكات الشعب وتركيزها في يد فئة معينة، وذلك من اجل بناء وإقامة مشاريع.

قام وكيل ملك ايتدائية تيزنيت بإصدار بلاغ يؤكد فيه أن مشكل “إبا إجو” مجرد مشكل عائلي بين شقيقين يتنازعان على الإرث، وهو ما فندته الوقائع وشهادات الزور المتماثلة سواء في قضية منزل عائلة إبا إجو أو في غيرها من قضايا النهب التي تورط فيها هذا الشخص بمساعدة القضاء الذي كان ييسر له الفوز بجميع قضايا النزاع التي يتورط بها بنزعه لأملاك الآخرين.

إن قضية “إبا إجو” ليست إلا صورة مصغرة لقضية الأراضي السلالية وأراضي الجموع، آلاف من الهتكارات تقبع ساكنة خارج سيطرة القطاع الخاص الذي يعتبر العقار مجالا استراتيجيا للاستثمار، وما المتورطين هي نزع ونهب هذه الأراضي إلا رأس حربة الذين يسعون إلى إدخال هذه الأراضي إلى دورة الاقتصاد النقدي.

أثارت صرخة “إبا إجو” موجة مفاجئة من التضامن في منطقة اعتادت دعاية الاستبداد- في سعي احتقاري- تصنيف ساكنتها ضمن “المسالمين” الذين لا يحتجون، تدفقت القوافل من الجبال المحيطة بتيزنيت وأصبح معتصم “عائلة إبا إجو” محج القرويين الذين نزعت صرخة إبا إجو السدادة عن قنينة مليئة بالاحتقان والغضب من تصرفات وبطش شخص تعود تصرفاته إلى عهد “الكلاوي”.. وكما خدم هذا الأخير مصالح الاستعمار الفرنسي فإن المتورد في قضية إبا إجو يخدم مصالح مافيا رأسمالية العقار بالمنطقة.

آلاف المحتجين كل أحد ووقفات شبه يومية أمام المحكمة الابتدائية بتيزنيت، وتضمن من كل مناطق المغرب وإشعاع إعلامي لعب فيه الفايسبوك دورا كبيرا… ورغم ذلك لا زال الشخص المتورد في قضية إبا إجو حرا طليقا، بل يتجرأ على سب والتحامل على إبا إجو وعائلتها وكل من تضامن معها… كل هذا لأن أجهزة الاستبداد لا زالت متورطة ومتخوفة من افتضاح تورطها في قضية نهب أراضي الساكنة بالمنطقة.

ختاما يمكنني القول بأن الأرض تحني رأسها لثائرات، لرافعات الكف في وجه الطغاة، لزارعات القمح في ارض الثبات وهو ما فعلته هذه المرأة المسنة التي آمنت بمقولة “إن عشت فعش حرا، أو مت كالأشجار وقوفا”.

– مناضلة ثورية (سنبلة)