إضراب

فرنسية: Grève – إنكليزية: Strike – ألمانية: Streik – روسية: Zabastovka, Stacka

كثيرا ما كانت الإضرابات تشد انتباه منظري الماركسية. وقد خصص إنجلس منذ 1844، صفحات مطولة للحديث عن الحركات العمالية في انكلترا1. وفي إطار الرابطة العالمية للشغيلة حرر ماركس وإنجلس العديد من النداءات بمناسبة حركات إضرابية؛ وكانت تقارير المجلس العام السنوية في مؤتمر الرابطة مناسبة لتقويم الحركة المطلبية في مختلف البلدان المعنية. ولقد كرس لينين الكثير من أعماله لموضوع الإضراب، إذ إن الإضراب حتمي في المجتمع الرأسمالي: «ما إن يحاول العامل التخلص من الوضع القائم حتى يستحيل البورجوازي عدوه المكشوف»2. وليس الإضراب سوى شكل من بين عدة أشكال بدأ يعبر بواسطتها العمال عن احتجاجهم منذ بداية التطور الصناعي.

كانت الإضرابات الأولى حركات احتجاجية ومطلبية محلية وجزئية وبدون أفق، وهو ما تداركته المنظمات النقابية من بعد، فنسقت بين الحركات لتعطيها بعداً استراتيجياً ذا صبغة اقتصادية وحتى سياسية فيما بعد. لذلك نفهم اليوم جيداً كيف أوْلى القرار الذي اتخذه المؤتمر الثالث لجمعية الشغيلة العالمية عناية كبيرة لمسالة تنظيم الإضرابات، مع العلم أن ماركس هو الذي أعد هذا القرار ثم تمَّ تبنيه ببروكسيل في أيلول/ سبتمبر 1868. ولم يكتف ماركس بالتطرق إلى الانتشار الحسّي للعديد من الإضرابات على أعمدة جريدة نيويورك دايلي تريبون، بل كذلك إلى مسألة مشروع تحقيق عمالي، الغاية منه دراسة الإضرابات دراسة ذات علمية حقيقية3.

وللإضرابات أهداف متنوعة نذكر من بينها تخفيض عدد ساعات العمل، وهو هدف لفت انتباه ماركس، لأن «أساس الثروة الحالية هو سرقة وقت عمل الأجير»4 والتي تؤمن سير عمل الاستغلال الرأسمالي بالدرجة الأولى، ولكن مهما تنوعت الحوافز والدواعي إلى الإضراب فإنه يقوم بوظيفتين:

– على المستوى الاقتصادي: يعتبر الإضراب واحدة من أولى محاولات العمال للقضاء على التنافس فيما بينهم.

– على المستوى السياسي: الإضراب هو الذي يكوّن الوعي الطبقي لدى العمال جزئياً. وهكذا تقوم الإضرابات بدور تربوي حقيقي: «الإضرابات هي مدرسة العمال الحربية، وفيها يستعدون لخوض المعركة الكبرى التي لا مناص منها؛ إنها جملة الانتفاضات التي تشكل عوامل الوحدة بين مختلف فروع العمل والمسخرة لخدمة الحركة العمالية الكبرى»5، وإذا قصرت الحركة النقابية عملها على المستوى الاقتصادي وحده فإن آليات الرأسمالية لا تقود العمال إلا إلى نوع من عمل شاق لا نهاية له: وهكذا فإن يوم العمل الذي خفضت ساعاته عام 1833 من 15 أو 16 ساعة إلى 12 ساعة، ثم إلى 10 ساعات عام 1847، أصبح في النهاية لا يطاق لأن النظام الآلي كثف العمل إلى درجة أن النظام الرأسمالي أصبح يبتز القيمة الزائدة من 10 ساعات أكثر مما كان ينهبه من قبل في 15 أو 16 ساعة6. وبفضل الإضرابات أيضاً يمكن للعمال أن يتجاوزا التحركات الجزئية والفئوية المحضة ليعمموا نضالهم وينقلوه إلى المستوى السياسي: «فالهدف النهائي الذي تهدف إليه الطبقة العمالية من وراء تحركها السياسي، هو بطبيعة الحال الاستيلاء على السلطة السياسية، وهو ما يقتضي بالضرورة تنظيماً متطوراً للطبقة العاملة بقدر كاف وينبثق من نضالات العمال الاقتصادية نفسها»7. ولكن لا شك أن لينين هو الذي طرح في ما العمل؟ بطريقة منظمة وتعليمية نوعي الصراع الطبقي المطروح على الحركة النقابية خوضهما: فبعد أن حلل العلاقات القائمة بين تلقائية الجماهير والوعي الثوري، قابل لينين بين الممارسة «الاقتصادوية» للتريديونيونيين وبين الممارسة الثورية «التي تخضع النضال من أجل الإصلاحات، لكونها جزءاً من كل، للنضال الثوري من أجل الحرية والاشتراكية».

وينبغي ألا ننسى دور الإضرابات في اقتصاد الانتقال إلى الاشتراكية. ففي المجادلات التي أثارتها المعارضة العمالية وتروتسكي حول هذه النقطة إبان العشرينات في الاتحاد السوفياتي، حدد لينين موقفاً وسطاً أورده في كتابه عن دور النقابات ومهامها في ظروف السياسة الاقتصادية الجديدة؛ يقول فيه: «إن اللجوء إلى النضال بواسطة الإضراب، في دولة تكون السلطة السياسية فيها بيد البروليتارية، لا يفسر أو يبرر إلا بانحرافات بيروقراطية في الدولة البروليتارية، وببقاء جيوب من الرأسمالية المندثرة داخل المؤسسات من جهة وبنقص التطور السياسي، وبالتخلف الثقافي للجماهير الكادحة من جهة أخرى»8.

• بيبليوغرافيا. –

Auffroy et al. La grève et la ville, Paris, Bourgois, 1979 ; B. Badie, Stratégie de la grève (FNSP, 1976): R. Dangeville (éd), Karl Marx, Friedrich Engels, le syndicalisme, Maspero, 1964 ; R. Luxemburg, Grève de masse, parti et syndicats, Maspero, 1964.

< متعلِّقات. – تحالفات، شروط حياة، عمال، نقابات.

غ.ك.(إ.ب.)

1 Sit., ES, 267-297 ; MEW, 2, 430 et s.
2 Sit., ES, 267.
3 La revue socialiste, n° 4, 20, avril 1880.
4 Grund., ES, t. II, p. 193 ; Dietz V., 593.
5 Sit., ES, 280 ; MEW, 2, 441.
6 K., ES, 1, 2, 95 ; MEW, 23, 435.
7 L. à Bolte du 23 novembre 1871.
8 O., 33, p. 188.
مأخوذ من معجم الماركسية النقدي