الرئيسية » نضالات » نضالات خارج الحدود » رسالة سبارتاكوس إلى مجلس شيوخ روما: “سأبعث من جديد وسأصبح ملايين”.. رفيق سبارتاكوس وهو يلفظ أنفاسه على الصليب

رسالة سبارتاكوس إلى مجلس شيوخ روما: “سأبعث من جديد وسأصبح ملايين”.. رفيق سبارتاكوس وهو يلفظ أنفاسه على الصليب

ننشر مقتطف من الرسالة التي حمَّلها “سبارتاكوس” قائد ثورة العبيد لآخر جندي نجا من فيلق روماني أباده جيش العبيد

تحتوي الرسالة غضب العبيد وحنقهم من جرائم السادة، نبلاء روما… ونقدا حادا لأخلاقهم الزائفة القائمة على الرياء الطبقي، هجوما قاسيا على ما آحالوا إليه ليس فقط حياة العبيد بل حياة الإنسان: احتقارهم للنساء وفساد الحياة الاجتماعية بروما بواسطة المراهنات على مصارعات القتال والغرق في الملذات بينما يتصارع العبيد والفقراء على الفتات.. إنها صور لا زالت يرفل فيها أرباب عمل مجتمع يدعي الرقي على سلم الحضارة ومآسي لا زال يعاني منها “عبيد” العصر الحديث؛ عبيد العمل المأجور أو البروليتاريا الحديثة.

لا يتهرب سبارتاكوس من طبقة العبيد ولا يتنكر من انتمائه لها، بل يجعل ذلك الانتماء فخرا ويجعل من نفسه صوت العبيد المتفجر بكل عنفه وقساوته وبغضه ووحشيته في وجه أسياد العبيد. إنه لا يدعي قيادة الأحرار في النضال بل يعرف أن كل قوة الإرادة الحديدية للنضال من أجل الحرية تنبع من قيد الحديد الذي يغل حياة العبيد.. فقط قيادة العبيد في المعركة ضد الأسياد كان مفتاح الحرية وليس استجداء هؤلاء الذين تمنعهم مصلحتهم الطبقية من إبداء ذرة الرحمة أو الشفقة تجاه العبيد.. فقد كانت روما نتاج كد العبيد ولا يمكن أن تقوم روما دون القسوة ودون إدامة حياة العبودية.

سبارتاكوس يخاطب الأسياد ومؤسستهم السياسية “مجلس الشيوخ” مخاطبة العدو لعدوه.. ليس في خطابه ذرة من النفاق السياسي أو الاستجداء.. فهو يدرك جيدا ماهية تلك المؤسسة ويدرك أكثر حقيقة مصالح السادة؛ “لقد انتهى هذا” هكذا وبكل بساطة حياة العبيد.. “سنحطم جدران روما”؛ لم يسجد سبارتاكوس أمام أصنام مجلس اليوخ ولم ينبهر أمام “عظمة روما” المزيفة القائمة على “دماء وعظام العبيد”.

“لماذا لا نستطيع أن نقيم عالما جديدا؟”. أجابته زوجته فارينيا: “روما”.. زبكل بساطة أجاب سبارتاكوس: “إذن سنحطم روما. لقد نال العالم كفايته من روما. سنحطم روما، وسنحطم ما تؤمن به روما”.

إننا نحس بأننا أقرب إلى سبارتاكوس من كل “الديمقراطيين الزائفين” و”مخصيي اليسار” الذين يرتعبون من الجماهير.. وكل “أدعياء الديمقراطية” الذين يسجدون معتكفين والدموع تملأ أعينهم أمام أصنام الديمقراطية البرجوازية حتى في أعفن أشكالها وأكثرها نفاقا.. وبدل صرخة “سنحطم جدران روما” يرددون بكل ضعة وحقارة وجبن “سنلحس جدران روما” فربما تكون قسوتها أرحم من “حكم الجماهير”.

إن عبيد رأس المال سيرفعون رأسهم يوما.. ونحن متأكدون أنهم حين يمتلكون السلاح- سلاح الفكر والتنظيم والسلاح المادي- سيرسلون رسالة إلى نبلاء هذا الزمان وأسياد عبيده وإلى كل مؤسساته الطبقية رسالة سيكون توقيعها كالآتي: “إنها من عبد يدعى سبارتاكوس”.

****************
مقتطف الرسالة كما ورد فر رواية ” سبارتاكوس، ثورة العبيد، تأليف هوارد فاست، دار الكرنك للنشر والطبع والتوزيع، القاهرة، 1963″

“عد إلى مجلس الشيوخ واعطهم القضيب العاجي. لقد اخترتك سفيرا. عد وارو لهم ما شاهدته هنا. قل لهم إنهم أرسلوا كتائبهم ضدنا وإننا قد حطمنا كتائبهم.

إننا عبيد- ما يسمونهم الآلة الناطقة. الآلة ذات الصوت. ارو لهم ما تقوله أصواتنا، نحن نقول إن العالم ضاق بوجودهم، ضاق بمجلس شيوخكم العفن وبروماكم العفنة. العالم ضاق بالثروة والفخفخة اللتين اعتصرتموها من دمائنا وعظامنا. العالم قد سئم أنشودة السوط فهي الأنشودة الوحيدة التي يعرفها الرومان النبلاء لكننا لا نرغب في سماع تلك الأنشودة بعد الآن.

كان الرجال سواء في البداية وعاشوا في سلام وتقاسموا ما كانوا يملكون، أما اليوم فيوجد نوعان من الرجال: السيد والعبد. لكن أعدادنا أكثر من أعدادكم، أكثر بكثير. ونحن أقوى منكم وأفضل منكم. كل ما هو طيب وخير في البشر موجود فينا. فنحن ندلل نساءنا ونقف إلى جانبهن ونحارب معهن جنبا إلى جنب. أما أنتم فتجعلون نسائكم عاهرات ومن نسائنا ماشية. نحن نبكي عندما تنتزع أطفالنا من أحضاننا ونخفي أطفالنا بين الأغنام لنستطيع أن نحتفظ بهم وقتا أطول قليلا- لكنكم تربون أطفالكم كما لو كنتم تربون ماشية. أنتم تنجبون الأطفال من نسائنا وتبيعونهم في سوق العبيد لمن يدفع أغلى ثمن، وتجعلون من الرجال كلابا وتبعثون بهم إلى ساحات القتال ليمزقوا أنفسهم إربا كيما تبتهجون. وبينما تراقبنا نساؤكم الرومانيات النبيلات والواحد منا يقتل الآخر، يدللن الكلاب في حجورهم ويطعمنها اللقمة السائغة الغالية.

أي جماعة فاسدة أنتم وإلى أي فوضى قذرة قد أحلتم الحياة. جعلتم من كل ما يحلم به البشر ومن كل ما تنتجه أيدي البشر ومن عرق جباه البشر مادة للسخرية. يعيش مواطنوكم على الصدقة ويمضون أيامهم في ميادين السباق وساحات القتال.

قلبتم الحياة الإنسانية سخرية وسلبتموها كل قيمتها. أنتم تقتلون حبا في القتل ومتعتكم الرقيقة هي رؤية الدم يتدفق. تزجون بالأطفال الصغار في مناجمكم وترهقونهم بالعمل حتى يموتوا في أشهر قليلة. وشيدتم عظمتكم على سرقة العالم بأسره.

حسن، لقد انتهى هذا. قل لمجلس شيوخكم أن يبعث بقواته لقتالنا وسندمر هذه الجيوش كما دمرنا هذا الجيش. وسنسلح أنفسنا بأسلحة الجيوش التي ستبعثون بها إلينا. سيسمع العالم بأسره صوت الآلة- وسنصيح بعبيد العالم أن هبوا وانزعوا أغلالكم. سنتقدم في كل إيطاليا. وأينما ذهبنا سينضم إلينا العبيد. وفي يوم من الأيام سنهاجم مدينتكم الخالدة ولن تبقى خالدة. قل هذا لمجلس شيوخكم. قل لهم إننا سنخطرهم بموعد قدومنا، وعند ذلك سنحطم جدران روما. ثم سنذهب إلى البيت الذي يجتمع فيه مجلس شيوخكم وسننتزعهم من مقاعدهم العالية صاحبة السلطان وسننزع عنهم ثيابهم كي يقفوا عراة وهم يحاكمون كما حوكمنا نحن على الدوام. لكننا سنتحرى العدالة في محاكمتهم وسننفذ فيهم العدالة كاملة. سيحاكمون على كل جريمة ارتكبوها، وسيؤدون عنها الحساب كاملا. قل لهم هذا حتى يتاح لهم الوقت ليتأهبوا وليدرسوا أنفسهم، فندعوهم للشهادة. ونحن نستمتع بذاكرة ليست سريعة النسيان.

وعنما تتحقق العدالة سنقيم مدنا أفضل، مدنا نظيفة جميلة بلا جدران- يعيش فيها البشر معا في سلام وسعادة. هذه كل رسالتي إلى مجلس الشيوخ. احملها إليهم وقل لهم إنها من عبد يدعى سبارتاكوس”.