الرئيسية » قضايا » قضايا وملفات نقابية » لا للتلاعب بالإضراب العام… نعم لنضال موحد، مسير ديمقراطيا، من اجل مطالب جوهرية غير مبتورة

لا للتلاعب بالإضراب العام… نعم لنضال موحد، مسير ديمقراطيا، من اجل مطالب جوهرية غير مبتورة

في ظل اشتداد العدوان البرجوازي على طبقة الشغيلة، لا سيما بعد ارتداد موجة كفاحات العام 2011، تراوح الرد النقابي بين نضالات جزئية في أسفل، ومبادرات من القيادات أقصاها تنظيم التنسيق الثلاثي كدش/فدش/ إم ش لمسيرة 6 ابريل 2014، ما جعل العدو الطبقي يتمادي ويوسع نطاق الهجوم.

images
وقد اتسم منظور القيادات النقابية بالاقتصار على أمور سطحية، متغاضية عن أصل البلاء المتمثل في السيطرة الامبريالية عبر ما يسمى شراكة مع الاتحاد الأوربي وعبر إملاءات مؤسسات الرأسمال العالمي (صندوق نقد دولي و بنك عالمي، …)، مختزلة هدف المناوشات في استجداء “حوار اجتماعي” طالما أبانت التجربة خواءه.
ومع بداية “الدخول الاجتماعي” الحالي، بدأ الكلام عن إضراب عام، إذ دعت قيادتا الاتحاد العام للشغالين وأحد أطراف فدش المنشطرة إلى إضراب عام لشغيلة الدولة يوم 23 سبتمبر الجاري، فيما نسقت قيادات الثلاثي كدش/فدش/إم ش للدعوة الى إضراب عام لم تحدد له تاريخا بعد.
لا ريب أن ما يبرز النوايا الحقيقية للقيادات، وانعدام إرادة نضالية حقيقية لديها، موقفها من النضالات العمالية الجارية هنا وهناك، كالتجاهل التام الذي لقيه إضراب عمال مناجم جبل عوام طيلة شهر غشت المنصرم، وكذا الاستخفاف الذي يميز تلويحها بالإضراب العام، حيث لا تعبئة فعلية ولا جدية في تدبير الشأن العمالي بوجه عام.
إن الطابع المرتجل والانفرادي لدعوة الاتحاد العام للشغالين وقسم من فدش إلى إضراب 23 سبتمبر يثير سؤالا كبيرا حول حقيقة القصد منه، لا سيما أن هاذين الكيانين ضعيفان ضعفا بالغا يقران به بتفاديهما الدعوة إلى الإضراب في القطاع الخاص. وهذا ما سيجعل “إضرابهما”، مع وجود دعوة الثلاثي كدش/فدش/إم ش، يخلق بلبلة وارتباكا في الساحة النقابية، كما سيؤدي ضعف المشاركة فيه إلى مزيد من إحباط معنويات القاعدة العمالية.
إن الارتجال والانفراد بدعوة من حجم الإضراب العام، مع وعي الضعف الذاتي، شاهد على انعدام روح المسؤولية إزاء الطبقة العاملة. لذا فإن أي حريص على إنجاح التحرك العمالي المطلوب سيعارض هذه الدعوة ويتمسك بالسعي لإنجاح الإضراب العام للثلاثي كدش/فدش/ إم ش، لكن على أسس أخرى غير تلك التي تفرضها القيادات من فوق: أسس شمولية المطالب العمالية، وديمقراطية تسيير النضال، والقطع مع أوهام “الحوار الاجتماعي”.
لا ينتج التفاوض البارد القائم على تحريك ظرفي، بلا تعبئة حقيقية ونضال مستميت، سوى ما تجرعته الطبقة العاملة طيلة عقود من ثمار مرة.
طبقتنا قادرة على رد العدوان وفرض تحسين حقيقي لأوضاعها، لكن سياسة القيادات وشلها لمنظمات النضال يحول دون ذلك. لذا يمثل توحيد جهود المناضلين العماليين المعارضين لسياسة القيادات شرطا أولا للسير على طريق استنهاض قوى طبقتنا وخرطها في كفاح حقيقي من اجل مطالبها وحقوقها.
إلى الأمام نحو إضراب عام، قابل للتمديد، مسير بديمقراطية، بمطالب شمولية، وفي وحدة كفاح مع باقي الكادحين !
تيار المناضل-ة
22 سبتمبر 2014