الرئيسية » قضايا » قضايا طلابية » الإتحاد الوطني لطلبة المغرب: مقتطف من كتاب ” الحسن الثاني… ديغول بن بركة، ما أعرفه عنهم”، موريس بوتان…

الإتحاد الوطني لطلبة المغرب: مقتطف من كتاب ” الحسن الثاني… ديغول بن بركة، ما أعرفه عنهم”، موريس بوتان…

مقتطف من كتاب ” الحسن الثاني… ديغول بن بركة، ما أعرفه عنهم”، موريس بوتان، ترجمة رشيد برهنوس، مراجعة عثمان بناني، دفاتر وجهة نظر العدد 29، الطبعة الأولى 2014.
المقتطف صفحات: 153 حتى 158
الإتحاد الوطني لطلبة المغرب

تواصلت الاحتجاجات طوال شهور الشتاء والربيع من سنة 1964. ولم يكن يقودها هذه المرة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المحروم من قيادته التي طالتها المتابعات والاعتقالات، بل كان وراءها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. رأت هذه المنظمة النور غداة الاستقلال سنة 1956 على يد مجموعة من المناضلين الشباب من أعضاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بعد انقسام حزب الاستقلال، واستطاعت استقطاب أغلبية الطلبة المغاربة، وظلت تكتسح الساحة الطلابية، رغم إنشاء منظمة طلابية منافسة في غشت 1964، ذات توجه استقلالي، وتحظى بدعم كبير من القصر.
ولم ينظر الحسن الثاني بعين الرضا إلى تحركات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المكثفة، ولم يتقبل أيضا المواقف الانتقادية التي كانت تصدر عن هذه المنظمة في أعقاب كل مؤتمر تعقده، من هنا القمع المنهجي الذي تعرضت له باستمرار. ولكنها مع ذلك، واصلت سياسة التحدي، وقررت مقاطعة الاستفتاء على الدستور، كما دعت سنتي 1962 و1963 إلى مجموعة من الإضرابات في كل من الجامعات والثانويات، في فترة كان يحق فيها لتلاميذ الأقسام النهائية الانخراط في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 363. وفي هذا السياق أصدرت الحكومة مرسوما في 21 يونيو 1963 يحصر صفة الطالب في الفئة التي تتابع دراستها في التعليم العالي، ومنحت النيابة العامة المنظمات الطلابية مهلة ثلاثة أشهر لتغيير نظامها الأساسي. احتج الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ضد هذا القرار، ولكنه مع ذلك عمد خلال مؤتمره الثامن إلى تعديل نظامه الأساسي.364. وقد أصدرت هذه المنظمة في أعقاب مؤتمرها الثامن بيانا شديد اللهجة ضد النظام، خاصة وأن انعقاد المؤتمر جاء بعيد الاعتقالات الأولى التي تعرض لها أعضاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و”مصيدة الدار البيضاء”. وتبين أن التوجه السياسي العام الذي صادق عليه الطلبة في مؤتمرهم يمضي في اتجاه التصعيد، والمجاهرة بانتقاد النظام، مما أدى إلى اعتقال العديد من الطلبة.

كان ضمن المعتقلين رئيس الاتحاد حميد برادة الذي اعتقل مساء انعقاد المؤتمر، في طريق عودته من منزل بوعبيد، على يد فرق خاصة من أفراد الشرطة الذين انهالوا عليه بالضرب المبرح، قبل أن يقتادوه إلى فيلا المقري. حكى لي عن هذه الوقائع من لقاء معه بتاريخ 30 يونيو 2004، قال: “لم نكن نجد ما نأكله أو بالكاد. وكان المعتقلون الآخرون، أي عشرات المغاربة ممن زج به في السجن بنفس التهمة، يؤخذون الواحد بعد الأخر خارج الغرفة المشتركة، معصبي العينين، حيث يتلقون صنوف التعذيب في مكان آخر، قبل أن يعادوا من جديد بيننا. أما أنا فلم أتعرض للضرب. أما الحالات الحرجة للضحايا الذين أفرط الجلادون في إذاقتهم ألوان التعذيب، فإن الممرض الحسوني الذي سيتكرر اسمه كثيرا في قضية بن بركة هو الذي كان يتكفل بها. أطلق سراحي بعد أربعة أيام، ولكن بعد أن أخذت إلى السكن الوظيفي لأوفقير الذي حاول جري إلى الحديث عن قرارات المؤتمر بحضور الكابتان بنسليمان. ذهبت بعدها إلى منزل عمر الفاسي أحد أعضاء مكتب الجمعية. وقررنا مواصلة النضال. ويبدو أن قراراتنا المستفزة للنظام أتت أكلها، فالمنظمة لم تتعرض للمنع.
كنت حينها أشغل منصب السكرتير العام لكونفدرالية طلبة المغرب العربي، وهو منصب نشغله بالتناوب. تلقى المكتب التنفيذي لجمعيتنا دعوة للمشاركة في الرباط في يوم دراسي حول القمع والتعذيب، إلى جانب أنشطة أخرى. وتمت المصادقة على اقتراح تعديل في السياسة العامة ينص على أن “العائق الوحيد أمام بناء المغرب العربي هو الملكية المغربية”. حررت النص ليلا. وفي الصباح، نظمت الكونفدرالية ندوة صحفية حضرها مراسل لوموند لويس غرافييLouis Gravier قرأت النص بصفتي اللسان الناطق باسم الكونفدرالية. وفي صباح اليوم الموالي، وصلت الجريدة إلى الرباط، تتضمن تغطية عن الندوة، ويشار فيها ببساطة إلى أن “أحمد برادة يصرح بالرباط …”! (…) ذهبت عند عمر الفاسي، وقررنا الاتصال بجان لاكوتور Jean Lacouture لنطلب منه إصدار استدراك في الجريدة. وبالقرب من مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وجدت شخصا في انتظاري، المدعو الراشدي الذي سيصبح نائبا برلمانيا فيما بعد عن التجمع الوطني للأحرار. وكان هناك أيضا شرطيان. “هاهو برادة الذي تبحثان عنه”. طردت الراشدي من المقر، ودخل الشرطيان إلى مكتبي وطلبا مني أن أتبعهما. لم يكن لديهما أمر من النيابة العامة باعتقالي، لهذا رفضت. وتعالى السب والشتم من هذا الجانب وذاك، وتدخل شخص قائلا: “نحن لا نبحث عنك، بل عن أحد الجزائريين وهو عبد الكريم”. تعهدت بالإفضاء لهم بكل ما أعرف عنه 365. انتظرت حتى خروج عمر الفاسي والشرطيين، وقفزت من النافذة المطلة على أحد مرافق المقر. تنكرت في هيئة امرأة، واجتزت حواجز الشرطة دون أي صعوبة. صدر عن الرفاق بلاغ يذكر أن “حميد برادة قد اختطف”. ولم يتأخر جواب وزير التربية الوطنية: “بل إنه اعتقل وسيخضع للمحاكمة وفق ما ينص على ذلك القانون، وسيكون بإمكانه الدفاع عن نفسه”. وفي الواقع، فإن الوزير كان يستبق الأحداث. اختبأت في منزل والدي يومين أو ثلاثة.
كان الجميع قلق على مصيري. وحده عمر الفاسي كان على بينة مما وقع. وبقيت مختبئا في منزل فرنسيين كانوا في عطلة. وساعدني صديق فرنسي ديلا سودا Della Sudda على مغادرة المغرب سرا 366. وفور وصولي إلى الجزائر العاصمة، تناهى إلى علمي إصدار شبيبة جبهة التحرير الجزائرية نداء إلى الشباب المغربي قصد التنديد “بحرب الرمال” التي يتواجه فيها إخوة أشقاء. اتصلت بعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب فتح الله ولعلو الذي بلغني موافقة المكتب على تفويضي صلاحية التحدث باسم المنظمة مع رفاقنا الجزائريين. وفي مساء ذلك اليوم، ألقيت خطابا شديد اللهجة ضد سياسة الحسن الثاني. وبضعة أيام بعد ذلك، أصدرت المحكمة العسكرية بالرباط في حقي حكما بالإعدام غيابيا بسبب “المس بالأمن الخارجي للدولة، والخيانة في فترة الحرب”! وفي نفس اليوم، حكم على المهدي بن بركة بالإعدام أيضا. وقد كان ألقى خطابا في القاهرة بنفس التوجه و المضامين، رغم أننا لم ننسق فيما بيننا”.
وخلال الستة أشهر الأولى من سنة 1964، توالت التجمعات الاحتجاجية والإضرابات في الجامعات ومظاهرات تلامذة الثانويات بالرباط والدار البيضاء وفاس وغيرها من المدن المغربية 367، أعقبتها موجة من الاعتقالات في صفوف الطلبة. وأغلقت بعض مقرات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في كثير المدن، واحتلت الشرطة البعض الآخر. ومع ذلك ظلت المنظمة قوية ثابتة في وجه القمع، ولم تتوان غداة صدور أحكام الإدانة في “مؤامرة يوليوز” عن التنديد بالمحاكمة الجائرة مجددة تضامنها مع إبطال المقاومة، الفقيه البصرى ورفاقه. وفي فاتح ماي، تظاهروا إلى جانب العمال احتفالا بعيدهم السنوي، رافعين شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وعودة رئيسهم، ولكن دون جدوى.
وفي مستهل شهر شتنبر، أخبر محمد الحلوي، الرئيس الجديد للإتحاد الوطني لطلبة المغرب، في أعقاب مؤتمر المنظمة التاسع المنعقد بالرباط 368، مجموعة من الصحفيين بمضمون رسالة وجهها إلى المؤتمرين الرئيس السابق حميد برادة الذي عين رئيسا شرفيا للاتحاد الطلابي. وقد رأى النظام في ذلك ذريعة كافية لاعتقال محمد الحلوي في 14 شتنبر على يد ثلاثة أفراد من الفرق الخاصة، اقتحموا مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب نفسه شاهرين سلاحهم، ودون أي أمر بالاعتقال! وفي الغد، صدر أمر بتفتيش المقر، قبل إغلاقه وبقائه تحت حراسة الشرطة. حظي محمد الحلوي بالسراح المؤقت يوم 16 شتنبر، ولكنه اعتقل من جديد في 18 شتنبر، أو بالأحرى اختطف في الطريق العام برفقة عضو من أعضاء المكتب التنفيذي، عمر الفاسي، من قبل مجهولين عمدا إلى تعصيب عينيهما قبل أن يقتاداهما إلى مكان مجهول، ثم إلى مفوضية الشرطة. وقدم الحلوي وحده للمحاكمة أمام محكمة عسكرية وأودع سجن الرباط 369.
وفي 24 شتنبر بدأ قاضي التحقيق العسكري التحقيق “المفصل” في القضية. ولم يصلني الخبر حتى الساعة الحادية عشرة صباحا! وكان زميلي الصديقي قد نصب أيضا محاميا إلى جانبي في هذه القضية، مساء ذلك اليوم! والحال أن كل الاستدعاءات التي توصلنا بها تؤكد أن التحقيقات ستبدأ في الساعة التاسعة (كذ !) والحال أن عمليات تفتيش مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم تسفر عن أي أدلة تدين المنظمة ورئيسها. لهذا فصك الاتهام الذي وضعه القاضي للأمر بالمتابعة يبين تهافت القضية وعدم استنادها إلى أساس قانوني: “قام قاضي التحقيق (…) بتفتيش مقرات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعثر فيها على كومة رماد و أوراق محروقة، مما يثبت أن وثائق مفيدة تتضمن معلومات مهمة قد أحرقت. وكان من الممكن أن تشكل الرسالة المعنية والوثائق المحروقة أدلة إضافية، وتتضمن معلومات هامة متعلقة بقضية برادة”.
هكذا يتهم الحلوي بـ” المشاركة في مؤامرة المس بالأمن الخارجي للدولة “استنادا إلى”كومة رماد” وقد أخذته الشرطة على عدم تسليم رسالة برادة إلى السلطات، وتتهمه بالتالي بالتواطؤ معه 370.
تحريك مسطرة الحل ضد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
لم تشف المتابعات القضائية ضد رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب غليل الحسن الثاني، خاصة وأن هذه القضية الجديدة لم تعمل سوى على تأجيج تحركات الطلبة. لهذا قرر نزع صفة الجمعية ذات النفع العام عن المنظمة الطلابية، قبل أن يعطي الأمر لوكيل الملك برفع دعوى مدنية بحلها “لعدم توافق نظامها الداخلي مع القانون”. وهكذا شهرا بعد اعتقال رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الحلوي، وثمانية أشهر بعد محاكمة “الضالعين” في “مؤامرة يوليوز”، رفعت دعوى قضائية مزدوجة ضد رئيس المنظمة الطلابية التي يعتبرها القصر تقدمية إلى حد لا يطاق، خاصة وأنها مرتبطة بعدوه الأول المهدي بن بركة 371.
انطلقت المحاكمة في 21 أكتوبر 1964. ويؤكد وكيل الملك في مطلبه أن نظام المنظمة الداخلي يخالف ظهير 21 يونيو 1963 الذي يحصر صفة الطالب في فئة من يتابع دراسته في التعليم العالي. وأجلت المحاكمة مرتين لتمكين هيئة دفاع المنظمة من تقديم ملاحظاتهم على صك الاتهام 372. وحضر المحاكمة مجموعة من المراقبين الأجانب تعبيرا عن تضامنهم، يتعلق الأمر بوفد عن الجمعية الدولية للحقوقيين الديمقراطيين، وعن الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا، وبممثلين عن الطلبة الجزائريين والتونسيين.
قدمنا مجموعة من الملاحظات البسيطة، منطلقين أولا من خطأ وقعت فيه النيابة العامة سهوا أو عمدا، حيث نسيت التحقيق من الأوامر الصادرة من السلطات العليا، قبل تحريك المتابعة! والحال أن نظام المنظمة الطلابية الأساسي وقع تغييره بعد صدور القانون المذكور في فصله الرابع، وسلم بانتظام إلى النيابة العامة بالمحكمة وإلى مفوضية الشرطة، سواء بعد المؤتمر الثامن المنعقد بالدار البيضاء قبل بضعة أيام من صدور القانون الجديد للمنظمة أو بعد مؤتمرها التاسع المنعقد بالرباط. وينص الفصل الجديد بوضوح على أن “الأعضاء النشطين للاتحاد الوطني لطلبة المغرب هم: الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراساتهم العليا بالمغرب وفي الخارج، والطلبة الأجانب الذين يتابعون دراساتهم العليا بالمغرب”373.
حدد تاريخ 16 دجنبر لتقديم المرافعات. واكتظت قاعة المحكمة بالطلبة الذين حضروا للتعبير عن تشبثهم بمنظمتهم. أعطيت الكلمة أولا لوكيل الملك، وأعلن، كما كان متوقعا، أن مطالبته بحل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم تعد تستند إلى الجوهر، بل إلى الشكل، إذ أن المنظمة حسب زعمه لم تودع النظام الداخلي لدى النيابة العامة! وأكد النقيب إيف بايسيرYves Bayssiére محامي القصر والدولة المغربية ما جاء على لسان وكيل الملك.
كان أحمد بلحاج أول متدخل من هيئة الدفاع عن المنظمة الطلابية، وقد سعى إلى تبيان أن حل المنظمة يعد مسا بإحدى الحريات الأساسية التي اكتسبها الشعب المغربي بفضل نضاله من أجل نيل الاستقلال374. وعالج دانييل ليفي القضية من منظور قانوني، معترضا على التأويل الذي قدمته النيابة العامة للفصل الثالث من ظهير الحريات العامة، فالفقرة الثانية من هذا الفصل تنص على أن أي منظمة لا تحترم قوانين الشكل، وهو ما لا يصدق على المنظمة الطلابية، فإن بإمكان القاضي الحكم بحلها، مما يترك للمحكمة نوعا من السلطة التقديرية 375.
كنت آخر المتدخلين، وتطرقت خصوصا لوضعية البلد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وشددت على كون الطلبة المغاربة الشباب لا يمكن أن يديروا ظهورهم لما يشهده وطنهم من أحداث. وذكرت بالمحنة التي أصابت اليسار منذ اعتلاء الحسن الثاني العرش، بل قبل ذلك مع قضية “المؤامرة ضد ولي العهد” سنة 1960، ورفض انتخاب مجلس تأسيسي، ونتيجة الانتخابات المزورة في ماي 1963، و”مؤامرة يوليوز”، الخ.
وأضفت قائلا إن الطلبة يكشفون كل يوم، في وقت استعر فيه القمع، عن شجاعة اضطر الكبار إلى التخلي عنها مجبرين. وجلجل صوتي مدويا: “لا يتابع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لأنه لم يودع نظاما داخليا مطابقا للنصوص القانونية لدى النيابة العامة، ولكنه يتابع لأنه لم يضع السلاح… وحل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يستهدف إخراس صوت الشباب. ولكن التجربة بينت أن لا أحد أفلح في إسكات الطلبة”. وختمت مستشهدا بفولتير: “كل ما يقع يزرع بذور الثورة”.
أدخلت المحكمة التي كان يترأسها قاض نزيه وهو فرانسيس فراسيسي Francis Francici القضية إلى المداولة في 30 دجنبر (هذا القاضي كان آخر القضاة الفرنسيين بالمغرب، وذلك بعد تعريب القضاء بصفة كاملة منذ أول يناير 1965). وجاء الحكم منصفا للطلبة، حيث اعتبرت هيئة القضاء أن إدعاءات النيابة العامة لا حجية لها.
وفي 6 يناير 1965، كتبت الأسبوعية المغربية ليبراسيون في هذا الصدد ما يلي: “حقق الاتحاد الوطني في محاكمة الرباط الانتصار. لم ينتصر وحده، ولم ينتصر الطلبة المغاربة وحدهم، بل كان نصرا لكل الديمقراطيين والتقدميين المغاربة (…) وكان أيضا لكل الديمقراطيين في مختلف أنحاء العالم الذين آمنوا بقضية الاتحاد ودافعوا عنها (…) كان الأستاذ موريس بوتان على حق عندما صرخ في وجه القضاة وواجههم بالحقيقة: “لا يتابع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لأنه لم يودع نظاما داخليا مطابقا للنصوص القانونية لدى النيابة العامة، ولكنه يتابع لأنه لم يضع السلاح”. يرفض الطلبة التوجه الرجعي واللاوطني الذي اختاره حكمنا، لهذا يحاربون مواقف النظام الرسمية وتأتي الأحداث لتبين أنهم على حق… يجب التنويه بالنزاهة الفكرية لهيئة المحكمة، فالحكم الصادر عنها ليس فقط انتصارا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بل هو انتصارا أيضا للقضاء”.
وقد علمت فيما بعد أن هذا الفشل أثار حفيظة الحسن الثاني، ففكر في دفع النيابة العامة إلى استئناف الحكم، ولكنه تراجع، بعد أن ضرب أخماسا في أسداس. فلو كانت محكمة الاستئناف مشكلة من قضاة كلهم مغاربة وحكمت برفض الحكم الأولي، لكان تبين للجميع، وخاصة للمراقبين والطلبة الأجانب أن هؤلاء القضاة لم يفعلوا شيئا سوى تطبيق الأوامر الصادرة عن النظام.
*******************

casa3
372- تشكلت هيئة الدفاع من أحمد بلحاج ودانييل ليفي ومني شخصيا بوصفي المحامي الرئيسي.
373- ليس ثمة أي لبس فيما يتعلق باحترام المنظمة الطلابية للقوانين الجاري بها العمل فيما يخص الجمعيات، سواء ظهير الحريات العامة الصادر في 15 نونبر 1958 أو الجديد بتاريخ 21 يونيو 1963.
374- دفعه ولعه بالتاريخ إلى أن يحتج بوضعية الصحافة في عهد شارل العاشر، منتقدا في السياق نفسه النظام الملكي.
375- وأضاف قائلا: “وعلى المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية منظمة مثل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ففي بلد نام 50 في المائة من ساكنته يبلغون من العمر أقل من 20 سنة، تكتسي المنظمة الطلابية أهمية خاصة. وفي إطار مثل هذه الجمعيات يتعلم الشباب كيف يتحملون المسؤولية ويصبحون رجال الغد”. ولم ينس التذكير بإشعاع المنظمة العالمي، بفروع في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط.
369- مازلت أتذكر جيدا عملية الاعتقال المزدوجة هذه، خاصة وأن خبرها وصلني وأنا بمنزلي في الصباح الباكر في اليوم الموالي بينما كنت أخذ حماما، عن طريق عضوين من المكتب التنفيذي وهما فتح الله ولعلو وعمر الفاسي الذي أطلق سراحه مساء اليوم السابق.
370- بنت النيابة صك الاتهام ضده على الفصلين 181 و182 من القانون الجنائي اللذان يتحدثان عن حالة الحرب والعقوبات المقررة خلالها، مما يعرض رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لعقوبة الإعدام.
371- دعوى مزدوجة ولكنها منفصلة، إحداهما أمام المحكمة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية، والثانية أمام المحكمة العصرية بالرباط، التي يبت في قضاياها دائما قضاة فرنسيون.
366- حملني في سيارته حتى الحدود الجزائرية بأوراق تعريف مزورة باسم يهودي وبلحية ونظارات، وذكرت لأفراد الشرطة الذين أوقفوني في الطريق أنني ذاهب لحضور جنازة خالة لي بوجدة. اجتزت الحدود مشيا على الأقدام، قبيل اندلاع حرب الرمال، في يوم 15 أكتوبر.
367- كان هؤلاء الشباب، إضافة إلى إدانتهم النظام الحسني، يعبرون عن رفضهم للسياسة الحكومية في مجال التعليم.
368- توقف المؤتمر مليا عند الأسباب الأساسية للازمة التي تعصف بالمغرب، وجاء بيانه الختامي شديد اللهجة في انتقاده الحسن الثاني: “يكمن السبب الرئيسي في رغبة النظام الرجعي والإقطاعي الراسخة في تثبيت المراقبة الفعلية لأجهزة الدولة”، وذكر أيضا أن مواصلة هذه السياسة أدت بالنظام إلى فشل مزدوج سياسي واقتصادي: ففي المستوى المؤسساتي حاول القضاء على القوى التقدمية بذريعة تدبير “مؤامرة ثانية” مفبركة، وفي المستوى الاقتصادي، كشف عن عجزه حتى في إطار سياسة ليبرالية اقتصادية، فالرشوة أصبحت هي النظام المتبع في كل الأجهزة الإدارية. “وأمام هذا الفشل التام… وحدها الإصلاحات الجذرية التي يضعها ويطبقها الممثلون الحقيقيون للجماهير الشعبية، المنبثقين خاصة عن مجلس وطني منتخب، قادرة على حل الأزمة الحالية والدفع بالبلد في درب التقدم الاقتصادي…”.
365- كنا اقسمنا على القرءان ألا نبوح بأي شيء للشرطة، ولكن لم أكن أجد أي غضاضة في أن أذكر لهما كل شيء عن عبد الكريم لأنه كان قد استقل صباح ذلك اليوم نفسه الطائرة عائدا إلى بلده.
363- أثارت هذه القرارات حفيظة وزير التربية الوطنية الدكتور يوسف بالعباس، واعتبر أن مشاركة مؤسسات بسيطة مثل الثانويات في الإضرابات يعد فضيحة.
364- من 30 يوليوز إلى 3 غشت 1963.

رقن إلكتروني:  الطلبة الثوريون أنصار تيار المناضل-ة

images