الرئيسية » نساء » الإجهاض أساس النضال من أجل الاستقلالية الإنجابية

الإجهاض أساس النضال من أجل الاستقلالية الإنجابية

يجب ضمان التمتع بالحقوق الإنجابية لكافة البشر، المستندة لمبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة. وبالنظر إلى دور المرأة الطبيعي والهام في تكاثر النوع البشري، فهي المتأثرة الرئيسية بالسياسات الحكومية في هذا الأمر.
فضلا عن حقوق الانسان العامة، توجد حقوق إنجابية خاصة بالنساء في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشكل الاعتراف بهذه الحقوق خطوة حاسمة نحو تمتع كافة النساء بحياة صحية آمنة.
وكانت الحقوق الإنجابية للمرأة من المحاور الرئيسية في مؤتمرين دوليين هما: المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994 والمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة بيكين 1995، حيث اجتمعت التنظيمات النسائية عالميا للتحقق من مدى مسايرة المواثيق الدولية لضمان حرية المرأة.
ويعتبر موضوع الإجهاض من المواضيع الحساسة جدا في جل المجتمعات، ويناقش فيها حسب درجة انفتاحها وقدرتها على استيعاب مثل هذه المواضيع، فنجده موضوع نقاش واسع في الدول الأكثر تقدما بالنظر لقوة الحركة النسائية وقدرتها علي فرض مكاسب تعزز تحكم النساء في أجسادهن مقارنة مع الدول المتخلفة. والتي لم تستطع فيها الحركة النسائية فرض مطالبها الأساسية مما يجعل موضوع الحق في الإجهاض من الطابوهات المحرم إثارتها علنا.
وبالرغم من مكاسب الحركة النسائية في بعض البلدان، فان حركات مناهضة للحق في الإجهاض مازالت تقاوم من أجل الارتداد عن ما تحقق، وتعزز القوى الرافضة. ويمثل اليمين الديني بزعامة الكنيسة، وأصناف اليمين النيوليبرالي من أقوى فصائل التيار المضاد لمطالب حركة النساء من أجل الحق في الإجهاض. وبلغت معارضته درجة تهديد المصحات والأطباء الدين يسمحون بعمليات الإجهاض في أمريكا مثلا.
وقد سنت غالبية دول العالم تشريعات وقوانين تمنع الإجهاض وتجرمه، إما بوازع ديني أو بذريعة حقوقية (حق الجنين في الحياة)، ومقابل هذه الدول التي تشكل 39% نجد دول أخرى بنسبة 61% تسمح بالإجهاض الإرادي لجملة من الأسباب لا تعطي المرأة مع ذلك كامل حرية التصرف بجسدها.
فالإجهاض من أهم الحقوق الإنجابية التي تهم المرأة، ما يسمح باتخاذ قراراتها أثناء مواجهة حمل غير مرغوب، وهو حق إنساني. و تفرض مناقشته نفسها لما يطرح من إشكالات داخل المجتمعات. فكل سنة يحصل في العالم أكثر من 70 مليون حمل غير مرغوب فيه، ما يدفع النساء لاتخاذ قرار الإجهاض الذي يصطدم إما بالمنع من طرف الحكومات أو تقييد ممارسته بمجموعة من الإجراءات والشروط. بالتالي تهرب النساء إلى حلول بديلة في مقدمتها الإجهاض التقليدي بتناول أعشاب سامة، أو عقد اتفاق سري مع إحدى العيادات الخاصة في ظروف غير آمنة ومهددة لحياة المرأة.
وفي مجتمع مثل مجتمعنا حيت طغيان الشباب، ورفض القيود الصارمة لمنع الاختلاط، والتفكك التدريجي للعلاقات الجنسية في إطار مؤسسة الزواج حصرا، وحيت صار الشباب يقيم علاقات عابرة، لا تلقى هذه التحولات النوعية اهتماما عبر تربية جنسية علمية. بنية التخلف وتفشي الأمية، ومناهج تعليمية غير مواكبة، كل هذا يبقي من يجد نفسه من الجنسين أمام موقف معين حائرا، ناهيك عن المستتبعات النفسية لذلك بخاصة وسط الإناث حبيسات ثقافة مجتمع غارق في محافظته.
تكتسب المرأة كنوع اجتماعي طيلة مراحل تنشئتها وعيا مشوها لذاتها والآخر يحتم عليها الانغلاق على جسدها وعدم التصالح معه، سواء مع ذاتها أو من خلال علاقات مع الجنس الآخر (الرجل). فجسدها ليس إلا وديعة تهيؤه وتصونه لمالكه زوج المستقبل. وهي لا تعي حيثيات جسدها ووظائفه حتى “ليلة الدخلة”(أتحدث عامة ولكن لكل قاعدة استثناءات). هذا هو “الطبيعي” على الأقل لدى غالبية الأسر في المجتمعات الشرقية المحافظة. لكن ماذا إن تعرضت هده القاعدة لانكسار غير متوقع؟ ماذا لو كانت هذه المرأة في سن مبكرة عرضة لاعتداء جنسي أو اغتصاب؟ أمن اللازم عليها الاحتفاظ بالطفل؟ علاوة على حالتها النفسية وما ستتعرض له من أزمات فهي غير مؤهلة لذلك…
الإجهاض الأمن والقانوني حق من حقوق الإنسان:
الإجهاض كحاجة ضرورية للمراهقات:
مرحلة المراهقة (10-19) مرحلة عمرية جد حساسة لما تحمل من تغيرات فيزيولوجية ونفسية، وففيها يكتمل نمو الجسد الإنساني ويصبح مستعدا لأداء وظائف بيولوجية ذات طابع جنسي وإنجابي.
إن الطفلة المراهقة غير مؤهلة للحمل سواء رغما عنها (الاغتصاب) أو جراء ربطها لعلاقة جنسية لجهلها أساليب منع الحمل الذي يتطلب الحصول عليها في بلدان معينة موافقة الوالدين، أو وضع حد أدنى لعمر من يريد الحصول عليه. فكيف ادن سنحمي مراهقات مجتمعاتنا المتخلفة اللواتي يكن عرضة للاغتصاب والإساءة الجنسية في سياقات كثيرة. إن غياب الإجهاض”القانوني” والآمن للمراهقات يعرض صحتهن وحياتهن للخطر باعتباره السبب الرئيسي للوفاة في صفوف الطفلات المراهقات أثناء الوضع، وما يترتب عنه من مضاعفات خطيرة على صحتهن.
الإجهاض حق النساء في الحياة:
تؤكد جميع مواثيق حقوق الإنسان على حماية الحق في الحياة كأسمى الحقوق الإنسانية، وبحظر قانون منع الإجهاض ينتهك هذا الحق. ولأن الإجهاض يعرض حياة المرأة للخطر جراء لجوئها لعمليات سرية تنعدم فيها شروط السلامة الصحية وفي جو من الرعب والتهديد.
وإذا لم يتسبب الإجهاض غير الآمن في وفاة الأنثى فقد يدمر حياتها بإعاقات طويلة الأمد مثل حدوث ثقب بالرحم، أو الألم الحوضي المزمن، أو مرض التهاب الحوض، أو تعفنات قد تؤدي إلى سرطان في الرحم..
فالإجهاض الآمن يحمي حق المرأة في الصحة الجيدة والحياة، ويمكنها من حق السلامة الذهنية والجسدية التامة كما تنص عليه منظمة الصحة العالمية ذاتها، فعلى الحكومات تامين الرعاية الصحية والعمل من اجل تهيئة الأوضاع المناسبة للتمتع بصحة جيدة دائما حسب المنظمة. ومن هذه الإجراءات إزالة القيود القانونية عن الإجهاض وتأمين الحصول على خدمات إجهاض عالية الجودة.
الإجهاض في القانون المغربي :
ينص القانون الجنائي الذي ابتدأ العمل به سنة 1963 (وعدل في سنوات متتالية لكن مع نفس المضامين) والذي يخصص عشرة فصول للإجهاض في بابه الثامن. وهو الباب الذي عنون بالجرائم ضدّ نظام الأسرة والأخلاق العامّة.فمن عنونته يتبين موقف المشرع المغربي من موضوع الاجهاض.
وأهمّ فصول هذا القانون هي التالية:
-الفصل 449: “من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة”.
-الفصل 453: “لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحّة الأمّ متى قام به علانية طبيب أو جرّاح بإذن من الزوج. ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الأمّ في خطر غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم. وعند عدم وجود الزوج أو إذا امتنع الزوج من إعطاء موافقته أو عاقه عن ذلك عائق فإنّه لا يسوغ للطبيب أو الجرّاح أن يقوم بالعملية الجراحية أو يستعمل علاجا يمكن أن يترتّب عنه الإجهاض إلا بعد شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم يصرح فيها بأنّ صحّة الأم لا تمكن المحافظة عليها إلا باستعمال مثل هذا العلاج”.
-الفصل 454: “تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، كلّ امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما رشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض.”
أما الفصل 453، فيبيح الإجهاض في حالة ضرورة المحافظة على صحة المرأة الحامل وذلك بموافقة الزوج .
من هنا، يتضح أن القانون المغربي يتأسس على التمييز بين الجنسين بالنظر للمرأة كجنس من الدرجة الثانية وضرورة موافقة الزوج .الشئ الدي يلغي حقها في الاستقلالية الانجابية.أما إذا كانت المرأة لا تتوفر على زوج فهي لن تستطيع الاستفادة من ما تكرم به المشرع.ناهيك على عدم اهتمامه بالصحة في بعدها الشمولي كما نصت عليه المنظمة العالمية للصحة المتضمن للبعد النفسي والاجتماعي.فالقانون لا يهتم بالامراض النفسية الناتجة عن الحمل الغير مرغوب فيه(التفكير في الانتحار-الاكتئاب..) والتبعات الاجتماعية له من احتقار للمرأة الحامل من طرف المجتمع بمؤسساته وحثها على السقوط في حقل الجريمة أو العمل الجنسي..

مكافحة الإجهاض السري ورفع مطلب الحق في حرية الإجهاض مسؤولية النساء أولا:
سيلاحظ المتتبع للجمعيات النسائية والحقوقية بعد شعارات كثيرا عن الحقوق الإنجابية للمرأة. فمجمل الجمعيات النسائية تهتم برفع شعار المناصفة والمساواة ومناهضة زواج القاصرات والعنف ومطالب أخرى أقل جرأة من مطلب الإجهاض. ويرجعن السبب لخصوصية البلد ومرجعيته الإسلامية التي تجرم الإجهاض وتحرمه. لكن لنعد لسبب تحريم هذا الأخير في الفقه الإسلامي ومبرره: هو تكاثر سواد الأمة لتقوية الأمة الإسلامية لأنّ ذلك المجتمع كان في مرحلة أولى من النمو الديموغرافي، وارتفاع نسبة الوفيات جراء الأوبئة والأمراض، ومن ثم كان عليه تشجيع النسل للتعويض عن الوفيات. لذا تمّ تحريم الإجهاض من بين أمور أخرى.
لكن اليوم، تغير الوضع الديموغرافي في العالم ككل بمعنى أنّ نسبة الوفيات انخفضت (بفضل التقدم الطبي والاجتماعي) دون أن تنخفض نسبة الولادات بشكل مناسب. طبعا، لا مجال لتحويل الإجهاض إلى تقنية للحد من النسل أو لتنظيم الأسرة، لكن لا داعي أيضا للاحتفاظ بحمل غير مرغوب فيه، ولا داعي لوضع طفل سيكون مآله التشرد والتهميش في معظم الحالات. لقد صارت مبررات جميع الديانات وغيرها مما يحرم الإجهاض ويجرمه متجاوزة بفعل التحولات الكبيرة التي شاهدتها المجتمعات.
إن ضرورة نضال النساء من أجل مطلب الإجهاض، ضرورة تتسارع ملحاحيتها مع تطور المجتمع و”تمرد” شبيبته على قيمه الثقافية الذكورية فعلى الجمعيات الحقوقية ذات النزعة التقدمية فتح وطرح مواضيع تهم بالصحة الانجابية والجنسية وفرض مطلب الإجهاض بنضالات يومية والعمل على تحسيس النساء بهذا المطلب لتوعيتهن بحقهن في التصرف في أجسادهن.
الفقيرات دائما أول المتضررات:
إن الفئة العريضة من اللواتي يعانين من منع الإجهاض غالبيتهن نساء فقيرات لعدم توفرهن على قدرات مالية وسند أسري يسهل لهن ممارسة الإجهاض في ظروف آمنة. فيلجأن إلى الإجهاض السري الخطير، وهن اللواتي يجبرن وحدهن على الاحتفاظ بالحمل وبالتحول إلى أمهات غير مرغوب فيهن. وبالتالي، فإن الاستمرار في منع الإجهاض يعني تحويل الحاملات من النساء الفقيرات غير المتزوجات إلى عاملات جنسيات، أي إلى نساء أكثر قهرا وفقرا وتهميشا. ويعني موضوعيا إتباع سياسية اجتماعية طبقية “تطهيرية” تعمل بشكل موضوعي على قتل النساء الفقيرات.
وهو خرق للحقوق الجنسية والإنجابية للنساء بحيث يمنع المرأة غير المتزوجة من ممارسة الجنس ويحرم المرأة المتزوجة من حقها في الاختيار بين توقيف الحمل أو استمراره.
المغرب بين تناقضين: تجريمه للإجهاض ومصادقته للمواثيق الدولية:
هناك مفارقة صارخة في المغرب، من جهة، مصادقته على مجموعة من الاتفاقيات بحيث نجده دائم الحضور في بروتوكولات عالمية داعية لحقوق الإنسان ومتبجحا بها، ويطبق في نفس الوقت ممارسات بعيدة كل البعد عن مضامين هذه الاتفاقيات والمواثيق.
إن أهداف الألفية الثالثة التي صادق عليها المغرب، والتي من بينها تقليص نسبة وفيات الأمهات، لا يتأتى تحقيقها إلا من خلال محاربة الإجهاض السري لما يخلفه من نسب وفيات عالية ناهيك عن أمراض صحية خطيرة. وبالتالي، لزوم فتح نقاش عمومي تشارك فيه جميع الهيئات الحقوقية والخاصة بالدفاع عن حقوق النساء لتعبر عن آرائها والبدائل التي تطرحها.
وتجد ملحاحية إقرار الحق في الإجهاض في مغرب اليوم مشروعيتها مع العدد الضخم من عمليات الإجهاض السرية التي تبلغ حسب هيئات مدنية ما بين 600 و 1000 حالة يوميّا، وهو عدد يدق ناقوس الخطر بخصوص هذه الظاهرة شديدة الخطورة على النساء بخاصة.
واقع لم يعد يخفيه حتى وزير الصحة المغربي الوردي وأعلنه خلال اللقاء الوطني حول تقنين الإجهاض، والذي حضره ممثل منظمة الصحة العالمية بالمغرب، وممثل صندوق الأمم المتحدة للتنمية، وأستاذ عالم الاجتماع عبد الصمد الديالمي (المهتم بدراسة الثقافة الجنسية وله مجموعة من المقالات الاجتماعية حول الأمر) ومجموعة من الناشطين والحقوقيات.
هناك من يعارض بشدة هذا النقاش، مع ذلك نسجل وجود دعوات لضرورة تعديل فصول القانون الجنائي، المتعلق بالإجهاض، والذي وصفه الوزير نفسه بـ”مشكلة عمومية حقيقية”. ليس ما يطرحه الوردي والحكومة التي ينتمي إليها كافيا، لكن مجرد طرح تعديل القانون حول الإجهاض في ظل غياب حركة نسائية رافعة لمثل هذه المطالب الأساسية يعتبر أمرا يجب الاستناد عليه من قبل كل مناضلات/ين القضية النسائية، وتعميق النقاش حوله ليتحول من مجرد تصريحات خلال لقاء وطني شكلي قد تليه تعديلات طفيفة إلى جعله مطلبا أساسيا للنضال كي يتمتع جنس النساء بكامل الحق في التخلص الآمن من حمل غير مرغوب فيه.
إن ضرورة حركة نسائية متجذرة وسط الجماهير عموما والنساء خصوصا أمر لا يجب اعتباره أمرا ثانويا، باعتبار النساء العمود الفقري لأي تغيير ممكن فهن نصف المجتمع ويربين النصف الآخر.
إن مطالب، الحق في الإجهاض، والمساواة في الإرث، والحرية في التصرف في الجسد… مطالب على الماركسيات الثوريات والماركسيين الثوريين رفعها دوما في بلداننا الشرقية بخاصة.
تشكل مثل هذه المطالب أرضية تمهيدية لمطالب أخرى قد تساعد في زعزعة موازين القوى وخصوصا باستحضار دور الأسرة البطريركية الرجعي في تأبيد ثقافة مجتمع رأسمالي متخلف.
ثورة بؤس

téléchargement
المراجع:
• الاحصائيات المعتمدة مأخوذة من الموقع الإلكتروني لمركز الحقوق الإنجابية http://www.reproductiverights.org/ar
• المنظمة العالمية للصحة (الأبعاد الجديدة لمفهوم الصحة).
• خلاصات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994 والمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة بيكين 1995.
• مقال للاستاذ عبد الصمد الديالمي(الإجهاض بين التجريم والإباحة).
• القانون الجنائي المغربي.
• أهداف الألفية الثالثة.
• مقالات صحفية حول اللقاء الوطني المنعقد يوم 11/03/2015 بالرباط حول حول تقنين الإجهاض.