الرئيسية » إبداعات حرة » مجموعة “تيناروين” الموسيقية : فتية الرمل وفنتازيا البنادق

مجموعة “تيناروين” الموسيقية : فتية الرمل وفنتازيا البنادق

 

كانت نهاية الإستعمار الفرنسى المباشر كارثياً بالنسبة للطوارق حيث وجدوا أنفسهم أمة بلا وطن وقسمت أراضيهم على الدول الأفريقية مالي، والنيجر، والجزائر، وموريتانيا، وليبيا، وأُطيح بانتفاضتهم الأولى سنة 1960. و بموازاة مع المقاومة المسلحة لـ”الطوارق”، ضد أنظمة القهر والاستبداد، تحارب مجموعات موسيقية مشهورة- توماست، تارتيت، إمزراگن، أكوكاس، تيناروين..، تنشط عالميا بسلاح القيثارات لتثير الانتباه العالمي لصحراء تم استعمارها و تقسيمها واستنزاف ثرواتها وأبيدت شعوبها المقاومة. ذائع الصيت منها، فرقة “تناروين”. وتأتي كلمة “تيناريوين” من اللغة “الطوارقية”، لغة تماشك، وهي جمع كلمة “تنيري” والتي تعني الصحراء. كان اسمها الأصلي “Taghreft”، وتعني “بناء الصحاري”.

من الكفاح المسلح…

انبثقت المجموعة نهاية السبعينات في مخيم عسكري ليبي، حيث وجدوا أنفسهم فى معسكرات تدريب العقيد القذافى فى ليبيا لتدريب الطوارق، فى تلك الأثناء اشتعلت حروب دامية وانضموا الى حركة الطوارق التحررية.

كانو من الجيل الجديد الذين أجبروا على الرحيل عن مالي بحثا عن ملاجئ، فرارا من المجاعات وحملات التقتيل الجماعية. انطلقت مسيرتهم الفنية بالمنفى، حيث أمسكت أيديهم لأول مرة آلة الغيثار سنة 1978 في”تمنراست” جنوب الجزائر.

كان ميلاد “تيناريوين” مع ابراهيم آغ الحبيب وحسن توهامي وانتيادين آغ. التحق أغ الحسيني- عازف الغيتار في الفرقة- بهم في عام 1986 بعد أنهى في المخيم تدريباته العسكرية. في عام 1990، اندلعت ثورة الطوارق في شمال مالي ونيجيريا وشاركت فرقة “تناروين” فيها.

فتية الصحراء الملثمين، هؤلاء ، ينحدرون من الصحراء الواقعة شمال شرق مالي، جمعم الألم فى المنفى كثوار يحملون البنادق و الكلاشنكوف فى حربهم التحريرية ضد بطش حكومة مالى ، ينشدون الحرية و الإستقلال الذاتى و حق تقرير المصير . فلكل فصيلة مقاومة في العالم فرقتها الموسيقية المؤلفة من أعضاء هم في نفس الوقت موسيقيون ومقاومون. فبالإمكان لعب دورين: دور المقاتل العسكري، إذ أنهم مدربون عسكرياً ويجيدون فنون القتال، وفي نفس الوقت يتمتعون بروح فنية ليست أقل أهمية لأنها تستطيع التعبير عن الكثير. لقد كانو فنانين محاربين.

ومنذ التوقيع على معاهدة السلام مع حكومتي مالي عام 1992 ونيجيريا عام 1995 استبدل هؤلاء المقاتلين أسلحة الرصاص بأسلحة الموسيقى والغيتار . فهم بذلك يواصلون ثورتهم وكفاحهم من أجل حرية الطوارق من خلال الموسيقى ويلفتون الأنظار إلى قضية شعبهم.

… إلى موسيقى الكفاح

من التسميات الجارية لموسيقى تيناريوين “روك الصحراء”. أما أعضاء الفرقة فيفضلون تسمية موسيقاهم ب”الأسوف” التي تعني الشوق والحنين إلى الماضي. أعضاء المجموعة جميعاً عازفو غيتار ومغنون وشعراء، وكل منهم يؤلف حسب ذوقه وأسلوبه وحساسيته وميوله مخلصين لموسيقاهم التقليدية.

من أعراف الموسيقى لدى الطوارق، كان من السيء العزف على الغيتار، فقد كانت أدوات بسيطة وتقليدية يتم تشغيلها من قبل الرجال والنساء. وفرقة تناروين لم تغير الموسيقى الطوارقية ، بل ?على لسان أغ الحسيني- أنشأت مجرد جزء من الموسيقى ، لكن موسيقى الطوارق التقليدية ما زالت قائمة كما كانت.

فرقة تيناريوين”ولدت في ظل الكفاح”. كافحوا من أجل حرية شعبهم وغنوا للمقاومة. تغني المجموعة بلغة تماشك لأنها لغتهم، رغم أنها لا يفهما الكثيرون.ولم يكن يغنوا بالانكليزية أو الفرنسية لأنها لغة معروفة وأهملو لغتهم ! ما انفكت موسيقاهم تلعب دوراً جوهرياً في الكفاح ضد اضطهاد شعبهم، فالموسيقى هي أكثر الأساليب تأثيراً وأسهلها لكسب تعاطف الناس ولفت الأنظار إلى موضوع ما وإعطائهم الأمل أيضاً.

تنساب أغانيهم بين ألحان طوارقية قديمة ساحرة مع أنغام موسيقى الروك من الغيتار. يغنون للحياة والمنفى وثورة شعبهم في الصحراء. فيما كانت موسيقاهم تعبر عن الحرب والكرامة ووعى بقضيتهم، كان امتلاك اشرطتهم الموسيقية يعد مخالفة قانونية فى مالى .

فى عام 1999 دعى مدير مجموعة lojo الفرنسية “تناروين” الى فرنسا للعزف فى مهرجان toucouleurs وكانت المرة الأولى للمجموعة. بعدها أقامو مهرجان موسيقى فى الصحراء تحمست له “تناريون” كثيرا ، تم المهرجان فى سنة 2001 الذى ضم حشد من الفنانين الطوارق والمجموعات الموسيقية المالية وعدد من الفرق الأروبية . بعد المهرجان تم تسجيل أول شريط للمجموعة بعنوان: ( Radio Tisdas) ، كانت تلك هي الشرارة الأولى الى العالمية.

منذ عام 2000 صدرلهم أول شريط و اصبحوا من مشاهير الموسيقى الافريقية ، زادتهم شهرة ظهورهم في مهرجان الصحراء في مالي تين ايساكو عام 2001، وفي سنة 2003 تم تسجيل الالبوم الثانى (Amassakaul ) “أماساكول نتنيري” – اي رحالة الصحراء. و لها البوم بعنوان “كلير اشيل ادويغ اهيظ ليغ الزمان اكليغ ” تعنى “أنام بالنهار و أسير بالليل”، و توجد به اغنية رائعه اسمها توماست و تعنى (أهلى).

صدر ألبوم جديد لفرقة تيناروين تحت عنوان “أمان إيمان”، تعني “الماء حياة”، وفيه خصصوا أغنية لرثاء القائد الشهيد مانو دياك الذي اغتالته الطائرات الفرنسية. وتعالج أغنية “أزغاغ تنيري” والتي تعني “أنا أسكن الصحراء” من ألبومهم الأخير “أمان إيمان” حق الوجود والحياة على أرض الصحراء. هذا الألبوم هو الأروع على الإطلاق ويحضى بترحيب منقطع النظير من لدن النقاد و المراقبين على مستوى العالم.

فالصحراء قد تعني للبعض القفار والضياع، لكنها تعني لهم الحرية والهوية والإلهام ومساحات لا تنتهي وهدوء لا يشوبه شائب تحت سماء الصحراء. فعلى لسان أغ الحسيني: “الصحراء أرضنا وهي وطننا الذي اخترناه ونعرفه تمام المعرفة”،”هناك نشعر بأننا في بيتنا ووطننا”.

بقلم: أيلال أماساكول ن تنيري

كراس للتوجه الأمازيغي الكفاحي بعنوان: الطوارق -حياة الصحراء و تجربة كفاح تصبو الى التحرر.