الرئيسية » دراسات وكتابات نظرية » مراسلات ماركس-انجلز: الرسالة -64- انجلز إلى إ. برنشتاين، زوريخ

مراسلات ماركس-انجلز: الرسالة -64- انجلز إلى إ. برنشتاين، زوريخ

-64- 

انجلز إلى إ. برنشتاين، زوريخ

                                                       إيستبورن، 27 آب/أغسطس 1883

… تلعب الملكية البونابرتية (التي حدد ماركس سماتها في «18 برومير» وانا نفسي في «مسألة السكن»، م 2، وفي مواضع أخرى)، في الصراع الطبقي الذي تتصادم فيه البروليتاريا والبورجوازية، دورا مشابها لما كان عليه دور الملَكية القديمة المطلقة في الصراع بين الإقطاعية والبورجوازية. لكن كما ان هذا الصراع ما كان يمكن أن ينتهي إلى نتيجة في ظل الملكية المطلقة القديمة، وانما فقط في ظل الملكية الدستورية (انكلترا، فرنسا بين 1789-1792، 1815-1830)، كذلك لا يمكن لصراع البورجوازية والبروليتاريا ان يصل إلى غايته إلا في ظل الجمهورية. وعليه، إذا كانت ظروف موائمة وماض ثوري قد ساعدت الفرنسيين على الاطاحة بالبونابرتية وعلى ارساء أسس جمهورية بورجوازية، فان لهم علينا، نحن الذين ما نزال نسبح في مزيج من شبه الاقطاعية والبونابرتية، ميزة تتمثل في امتلاكهم من الآن الشكل الذي ينبغي ان يخاض على اساسه ذلك الصراع حتى نهايته، بينما ما يزال علينا نحن ان نستحوذ عليه. لقد تجاوزونا سياسيا بشوط لا بأس به. ولهذا ستكون نتيجة عودة الملكية إلى فرنسا، فيما إذا حصلت، تركز الاهتمام من جديد على النضال في سبيل اعادة الجمهورية البورجوازية، بينما يعني الابقاء على الجمهورية تشديدا للصراع الطبقي المباشر السافر بين البروليتاريا والبورجوازية إلى حد التأزم.

لدينا أيضا لا يمكن ولا يجوز ان تكون النتيجة المباشرة الأولى للثورة، من وجهة نظر الشكل، شيئا آخر غير الجمهورية البورجوازية. لكن لن يعدو الأمر هنا أن يكون مرحلة انتقالية وجيزة، على اعتبار انه لا وجود عندنا، لحسن الحظ، لحزب بورجوازي جمهوري محض. فالجمهورية البورجوازية، التي قد يقودها الحزب التقدمي، ستفيدنا في الشروع باستمالة الجماهير العمالية العريضة إلى الاشتراكية الثورية. وسوف يتم الأمر في عام أو عامين، وسوف يؤدي إلى انهاك جميع التشكيلات الوسيطة التي ما تزال ممكنة –باستثنائنا نحن- وإلى تدميرها نفسها بنفسها كامل التدمير. وانما في هذه اللحظة، هذه اللحظة وحدها، يمكن لنا أن ننتزع الغلبة.

ان خطأ الألمان الكبير هو تصورهم بأن الثورة شيء يمكن أن يتم بين عشية وضحاها. ولكنها في الواقع سيرورة تطور للجماهير تمتد على أعوام عديدة، حتى لو سهلت الظروف تسارعها. ان جميع الثورات التي تمت في يوم واحد أما أنها قضت على رجعية هي في الاساس بالية (1830) وأما انها أفضت إلى نتائج متعارضة تعارضا مباشرا مع ما كانت اليه تصبو (فرنسا 1848).

                                                        مع تمنياتي

                                                     ف. إ

================== 

احالات 1883

1-هو البرنامج الماركسي للحزب العمالي الفرنسي.

2-حرب الثلاثين عاما (1618-1648) أول حرب على مستوى أوروبا بأسرها، وكانت بمثابة صراع بين البروتستانت والكاثوليك، وانهت بمعاهدات وستفاليا التي كرست تجزئة ألمانيا سياسي.

3-في 11 أيار/مايو و2 حزيران/يونيو 1878 وقعت محاولتان لاغتيال غليوم الأول. وكانت هاتان المحاولتان ذريعة مناسبة كي يعزز بسمارك الملاحقات ضد الاشتراكيين-الديموقراطيين ويحث الرايخستاغ من جديد على اصدار قانون استثنائي ضد الاشتراكيين.

4-كتب انجلز هذه الرسالة ردا على رسالة ارسلها اليه فان-باتن في 2 نيسان/أبريل 1883 يبلغه فيها أن يوهان موست وأنصاره ادعوا أثناء تظاهرة تخليدا لذكرى كارل ماركس انه كان صديقا حميما لهذا الأخير وانه روج لـ«الرأسمال» في ألمانيا وان ماركس وافق على هذه الدعاية.

5-فرايهايت (الحرية) صحيفة اسبوعية ألمانية ذات اتجاه فوضوي اصدرها ي. موست في لندن في عام 1879 ثم انتقلت إلى بلجيكا -1882-، وبعد ذلك إلى الولايات المتحدة الامريكية (1882-1910).

6-ي. موست «الرأسمال والعمل».

7-صحيفة اسبوعية لحزب العمال الاشتراكي في امريكا الشمالية صدرت في نيويورك ابتداء من 1883.