الرئيسية » نضالات » نضالات خارج الحدود » جنوب أفريقيا: انتصار النضالات الطلابية ضد الليبرالية والعنصرية

جنوب أفريقيا: انتصار النضالات الطلابية ضد الليبرالية والعنصرية

 

نضالات الطلاب لم تحقق فقط نصرا كبيرا بتلبية مطالبهم , بل إنها فتحت ثغرة في السياسة النيوليبرالية المتبعة من طرف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي .

في بداية أكتوبر بجوهنسبورغ’ العاصمة الاقتصادية للبلاد ’ أعلنت  جامعة ويتواتر سراند , الأكثر غلاء في البلاد , على لسان عميدها زيادة في رسوم التمدرس ب 10,6 في المائة و6 في المائة في رسوم التسجيل سنة 2016، فانفجرت إذن أول احتجاجات الرفض  سرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء البلاد تحث شعار “فري ماست فال”( يجب خفض رسوم التسجيل).

جيل جديد:

بمواجهة  عنف الشرطة المعتاد , استطاع الطلاب ليس فقط الحفاظ على وحدتهم السياسية ولكن أيضا كسب دعم السكان.

لا يزال الولوج إلى التعليم الجامعي أضمن طريقة للحصول على شغل في بلد نصف شبابه تقريبا عاطلون, لكنه يبقى باهض الثمن :اذ تتراوح تكاليفه بين 3000 و 4500 أورو في السنة حسب  الدراسات،بعبارة اخرى بعيدا عن متناول الكثير من السكان الذين يعيش نصفهم تحت خط الفقر .بالتالي فان العديد من العائلات مجبرة على الاختيار بين أبنائها من بشأنه متابعة الدراسة ,وفي كثير من الأحيان ,على الرغم من التضحيات المالية المبذولة، يضطر الشباب الحصول على قروض لتمويل دراستهم .

هذا الجيل المسمى “ولد حرا ” أي الذي لم يشهد الفصل العنصري ,له وجهة نظر متباينة مع شيوخ حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، المنظمة الرئيسية التي كافحت الفصل العنصري، حيث لا يترددفي التذكير بمطلب “ميثاق الحرية” ,النص البرنامجي للمؤتمر الوطني الإفريقي, والذي يدعو إلى الحق في التعليم للجميع “التعليم العالي والتكوين التقني مفتوح للجميع من خلال الإعانات التي تقدمها الدولة والمنح الدراسية التي تعطى على أساس الاستحقاق .”

وزير التعليم العالي بليد انزيماندي الذي يشغل أيضا منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا,أصاب في انتقاد الحركة الطلابية بوصفها غير بناءة ,حيث لا تتجاوز الميزانية المخصصة للتعليم العالي 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام ,رقم يصل الى معدل البلدان الأقل سخاء .

Arabstoday--الحركة-الطلابية-في-جنوب-أفريقيا

بالإمكان توقع سياسة مختلفة من حكومة تتبنى من بين أولويتها الشباب والتعليم،الا ان الوقائع تنطق عن نفسها ,فالحكومة فضلت ابتلاع المليارات في مشاريع اقتصادية مشكوك في أهميتها .

 خلال الحملات التعبوية، اضطر الوزير نفسه الى النزول مع الطلاب خلال المظاهرات لكن، مع حق واحد هو الحق في التزام الصمت والاستماع إلى غضب هؤلاء .

احتجاج سياسي :

كانت احتجاجات الطلاب نضالات ضد السياسة النيوليبرالية للحكومة التي كان يرزح تحتها أغلبية السكان .وانتقلت شخصيات لامعة كأحمد كتراضة زميل نيلسون مانديلا في السجن ,رغم  كبره(86 سنة) لدعم احتجاجات الطلاب واستقبل بهتافات الشباب الذين رددوا أناشيد سنوات الكفاح ضد الفصل العنصري مستلهمين تعبئة طلاب  سويتو سنة 1976 التي هزت سلطة الحكم العنصري في لحظة كان يبدو على يقين من قوته.

وقبل بضعة أشهر خاض الطلاب معارك نضالية نوعية هي الاخرى بجامعة كيب تاون لإسقاط تمثال سيسل رودس , وزير بريطانيا في القرن 19 , دون تردد في طلاء رمز الاستعمار هذا بالبراز كل يوم.هذا النضال رافقهفرض “الأفرقة” سواء على مستوى البرامج التعليميةأوالأساتذة .

قبل يومين من المظاهرة الوطنية أعلن جاكون زوما في مؤتمر صحفي عن إلغاء الزيادات في رسوم التسجيل وإعادة النظر في التعليم في الجامعات وكذلك في الميز العنصري .

استمر هذا الجيل الجديد من الطلاب في النضال من أجل تعليم مجاني كليا،وكذلك ضد المناولة لبعض الوظائف في الكليات محققا بذلك نصرا كبيرا كما هو الحال في جامعة كيب تاون ومكرسا بشكل ملموس للتضامن بين العمال والطلاب .

بول مارسيال

تعريب الموقع الالكتروني الطلبة الثوريون أنصار تيار المناضل-ة