الرئيسية » دراسات وكتابات نظرية » الفصل التاسع: يوغوسلافيا… الصندوق يمهد للحرب ويرعاها

الفصل التاسع: يوغوسلافيا… الصندوق يمهد للحرب ويرعاها

ترجم في أبريل 2016، كتاب قيم لأستاذ الفلسفة بالجامعة بريتوريا أرنست فولف، من طرف الدكتور عدنان عباس علي، يتناول بالتفصيل، وبأسلوب سلس، أدوار صندوق النقد الدولي، وعواقب سياسته على بلدان الجنوب، وعنون هذا المؤلف ب” صندوق النقد الدولي قوة عظمى في الساحة العالمية” نشر ضمن سلسلة عالم المعرفة العدد 435. ونظرا لقيمة هذا الكتاب، وبغية منا لتعميم الفائدة، اعتزم الطلبة الثوريون أنصار تيار المناضل-ة، على نشر مقدمة هذا الكتاب وبعض فصوله.

***************************************************

       لقد كتب صندوق النقد الدولي فصلا من الفصول المثيرة للشجون والآلام في تاريخ أوروبا وفي تاريخ جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية [سابقا]. فبين ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، لم يشارك الصندوق بنحو فعال فقط، في دفع شعب تعداده 24 مليون نسمة إلى التهلكة وحياة البؤس والحرمان، بل كان أيضا قد قدم مساعدات فعالة لتفكيك دولة متعددة الأعراق والاجناس ولإشعال فتيل صراعات دموية على الأرض الأوروبية، بعد ويلات الحرب العالمية الثانية.

إن يوغسلافيا الجمهورية، التي تأسست العام 1945 من ست جمهوريات هي سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وصربيا ومقدونيا والولايتان المتمتعتان بحكم ذاتي كوسوفو وفويفودينا، كانت قد قطعت روابطها مع الاتحاد السوفييتي في العام 1948، وأدارت ظهرها للكتلة الشرقية. وبما أنها ما كانت تمت بصلة إلى الغرب الرأسمالي أيضا، على خلفية قيامها بتأميم الصناعات الأساسية والقطاع المصرفي، سلكت يوغسلافيا، وفق ما أعلنته القيادة السياسية التي يتزعمها الرئيس تيتو، «الطريق الثالث» كبديل عن الرأسمالية والاشتراكية (*). وعند إمعان النظر يتبين للمرء بجلاء، أن مغزى الطريق الثالث كان يمكن في توظيف التوترات القائمة بين الدول الغربية والاتحاد السوفييتي في حقبة الحرب الباردة، لما فيه نفع لمصالح الطغمة الحاكمة.

وبسبب موقعها الاستراتيجي، أعني موقعها على حافة منطقة الشرق الأوسط الغنية بالبترول، ودورها المهم في إطار استراتيجية «احتواء» نفوذ الاتحاد السوفييتي، فهي كانت، تارة، دولة مواجهة مع الاتحاد السوفييتي، وتارة أخرى، دولة حاجزة بين المعسكرين؛ لذا اهمت الولايات المتحدة بأن تحصل هذه الدولة على العضوية في صندوق النقد الدولي، وبان تساعد المصارف الأمريكية يوغسلافيا من خلال منحها القروض بسخاء.

وعلى خلفية الازدهار الاقتصادي، الذي شاهده العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سجل الاقتصاد اليوغسلافي، أيضا، ازدهارا كبيرا. فاستيراد السلع الاستهلاكية، والاستثمار في القطاع الصحي والتعليمي، ومضاعفة تصدير البضائع المصنعة بين العامين 1954 و1960، كانت عوامل أفضت، من ناحية، إلى تحقيق تحسن كبير في المستويات المعيشية، ومن ناحية أخرى، إلى تطورات سلبية انعكست في ارتفاع التبعية لرأس المال الأجنبي بنحو كبير. أضف، من ناحية، إلى تحقيق تحسن كبير في المستويات المعيشية، ومن ناحية أخرى، إلى تطورات سلبية انعكست في ارتفاع التبعية لرأس المال الأجنبي بنحو كبير. أضف إلى هذا العامل السلبي، أن النمو الاقتصادي المتسارع قد حابى الشمال المتميز بقطاعه الصناعي ولم يعدل بينه وبين جنوب البلاد، المتخلف والمنتج للمواد الأولية في المقام الأول، أي أن هذا النمو المتسارع كان قد أفضى إلى تطور غير متكافئ، ترتبت عليه لاحقا نتائج وخيمة جدا.

وسجل حجم القروض طفرة كبيرة، وذلك بسبب التوسع الهائل في عرض البترودولار (Petrodollar)  في سبعينيات القرن العشرين. ومن العام 1966 وحتى العام 1979 سجل الإنتاج الصناعي نموا بلغ معدله، في المتوسط 7.1 في المائة سنويا. ولأن قدرة السلع الصناعية والزراعية اليوغسلافية، على المنافسة في الأسواق الغربية كانت ضعيفة إلى حد كبير، لذا لم تحصل يوغسلافيا من صادراتها السلعية على ذلك المقدار من العملات الأجنبية، الضروري لسد حاجتها لخفض ارتفاع ديونها الخارجية بنحو مطرد. ففيما بلغت ديونها الخارجية العام 1970 نحو ملياري دولار فقط، ارتفعت هذه الديون حتى العام 1980 إلى 18 مليار دولار أمريكي، اي أن نسبتها أمست، وقتذاك، تزيد على ريع الدخل القومي.

على صعيد آخر، تسبب رفع المصرف المركزي الأمريكي (بنك الاحتياطي الفيدرالي) معدل الفائدة القيادي إلى مستوى غير معهود، في ارتفاع تكاليف القروض بنحو مفاجئ، مثيرا بذلك الفزع في صفوف الدائنين الأجانب، لاسيما أن هذا الارتفاع تزامن مع تسجيل البلاد معدلات تضخم كانت تزداد ارتفاعا بشكل مطرد. وفي مطلع ثمانينيات القرن العشرين، عزم القسم الأكبر من ستمائة مصرف غربي يعمل في يوغسلافيا، على استرداد أموالهم، أو أنهم امتنعوا عن منح يوغسلافيا قروضا جديدة. وهكذا، تدخل صندوق النقد الدولي فأقرض يوغسلافيا في إطار ما يسمى «اتفاقيات الاستعداد الائتماني» مطالبا إياها، في المقابل، بضرورة زيادة الصادرات، وخفض معدل التضخم، وتقليص الانفاق الحكومي. ولان تنفيذ هذه الإجراءات استغرق أمدا طويلا، وضاق الوقت كثيرا، لذا تفاقم الوضع بصورة متسارعة.

وحينما بدت في الأفق، بعد فترة وجيزة من الزمن، نذر إعلان يوغسلافيا عجزها عن دمة ما بذمتها من ديون، اتخذ سفير الولايات المتحدة في بلغراد لورانس إيغلبرغر (Lawrence Eagleburger)، التدابير لأن تتكاتف الأمم الصناعية الغربية، مع المصارف التجارية وصندوق النقد الدولي لتؤسس رابطة «أصدقاء يوغسلافيا». ونفذت هذه الرابطة في العام 1983، أول إعادة جدولة لديون البلاد. وفي سياق هذه الجهود، وافق الصندوق على منح يوغسلافيا قرضا قيمته 600 مليون دولار أمريكي –أي أنه وافق على منح يوغسلافيا أكبر قرض كان قد منحه لبلد واحد حتى ذلك الحين التاريخ –ولكن بشرط أن تتحمل الحكومة اليوغسلافية مسؤولية تسديد قروض حصلت عليها من حكومات مختلفة قيمتها 5.5 مليار دولار، وقروض أخرى في ذمة القطاع الخاص، قيمتها 10.9 مليار دولار. علاوة على هذا وذاك، أجبر القوم المشاريع اليوغسلافية على أن تتولى تسديد الديون الخارجية، بغض النظر عن الظروف المالية السائدة في كل واحد من هذه المشاريع؛ وهكذا، دفعت المشاريع اليوغسلافية للمصارف ما تستحق من أموال، على رغم عجزها، في كثير من الحالات، عن دفع أجور العاملين لديها.

لقد جرى تنفيذ الإجراءين، بعد الاتفاق مع وزارة الخزانة الأمريكية وممثلي الوول ستريت، وعلى ضوء ذلك القرار –على ما يبدو- الذي طالبت به وكالة الأمن القومي الأمريكية والقاضي «بضرورة بذل مزيد من الجهد» بغية «دفع حكومات وأحزاب شيوعية» -تدرج الولايات المتحدة في قائمتها دولة الحياد الايجابي يوغسلافيا أيضا- للسقوط في هاوية «ثورة خفيضة الصوت».

ولم تكن النتائج بالصورة المتوقعة فقط، بل وبالنحو المقصود عن عمد أيضا. فالمصانع انهارت بالجملة، والبطالة تفاقمت، والأجور انخفضت بمعدل بلغ 40 في المائة حتى العام 1985. وعوضا عن بلوغ الهدف، الذي زعم صندوق النقد الدولي، أنه يسعى إلى تحقيقه، أعني زعمه بأنه عقد العزم على خفض مستوى الديون، تحقق عكس الهدف المعلن: فبالرغم من ان يوغسلافيا كانت قادرة على خدمة دَين قيمته 30 مليار دولار (أي كانت قادرة على تسديد أقساط الدَّين وأقساط الفوائد والفوائد المركبة على هذين الدَّين) –حتى العام 1988، تحولت في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، إلى أكثر الدول الأوروبية مديونية، واحتلت، وفق مصادر البنك الدولي، المرتبة السابعة في قائمة الدول الأعلى مديونية في العالم (Highly Indebted Countries)، إذ جاء تسلسلها بعد البرازيل والمكسيك والأرجنتين ونيجيريا والفلبين وفنزويلا. وأدى تدهور وضع بسطاء السكان، إلى تصاعد التوترات بين بعض الجمهوريات، أعني الجمهوريات، التي تعرضت للتدهور الاقتصادي بمقادير شديدة التباين (1). وحاول بعض السياسيين اليمينيين ودعاة القومية المتطرفة، استغلال الموقف، فبدأوا يضربون على أوتار المشاعر القومية ونغمات التوجهات الانفصالية.

إن جدولة الديون للمرة الثالثة، وإخضاع صندوق النقد الدولي يوغسلافيا لـ«مراقبة صارمة»، والحصول على قرض قيمته مليون دولار أمريكي جرى الانفاق عليه في إطار جدولة الديون للمرة الرابعة، إن هذا كله صب، في واقع الأمر، في مصلحة الأطراف الدائنة فقط، وكيفما اتفق، فقد انخفض معدل النمو الاقتصادي إلى 2.4 في المائة في العام 1987، واستمر تهريب رأس المال إلى خارج البلاد، وواصل معدل البطالة ارتفاعه بنحو مطرد. وهكذا، ففيما جرى تخصيص 45 في المائة من العوائد المالية القادمة من العالم الخارجي، لخدمة الدَّين في المقام الأول، شهدت البلاد شحة ملحوظة في التزود بالمواد الغذائية. وتفاقم التدهور الاقتصادي أكثر فأكثر، وأمست البلاد، مرة أخرى، على حافة التخلف عن خدمة الدَّين العام. كما غرقت البلاد في سلسلة إضرابات عن العمل، كانت قد بلغت الذروة في نهاية 1978 ومطلع 1988، إذ تعرضت البلاد إلى نحو 4000 جولة من جولات الاحتجاج والإضراب عن العمل.

على صعيد آخر، فإن المقاومة، التي ابداها السكان العاملون بأجر ضد الأوامر الصادرة عن المصارف، لم تدع صندوق النقد الدولي، من توظيف التحولات، التي طرأت على السياسة العالمية آنذاك، في تركيع البلاد أكثر فأكثر. فعلى خلفية إشراف الاتحاد السوفييتي والدول التابعة له على الانهيار، بدأ القياديون اليوغسلافيون، من جانبهم، التفتيش على سبل تضمن لهم مواصلة التمتع بالامتيازات القديمة والمحافظة على الهياكل البالية على رغم الانهيار، الذي أخذت نذره تظهر بجلاء. وبعد فترة زمنية سادتها الحيرة وعمها الارتباك، ساروا على هدي المسار نفسه الذي سلكته الأوليغاركية، التي نشأت عن شريحة قادة الحزب والدولة في الاتحاد السوفييتي: لقد تخلوا عن ماضيهم وعن دفاعهم عن الاقتصاد المخطط، وصاروا عونا قويا على تدمير الهياكل التي عرفتها البلاد وقتذاك ونصيرا مخلصا للخصخصة، وذلك على أمل أن يمكنهم هذا النهج من الاستحواذ على الثروات، التي كانت حتى ذلك الحين، تخضع للملكية العامة. ولعل رئيس الوزراء انت ماركوفيتش خير مثال على هذه التحولات السياسية. فهو غدا نصيرا متحمسا لليبرالية الحديثة، وصار، وبعد تخليه عن العمل السياسي، الذي بدأه في الأيام الخوالي، ثوريا، مناضلا ضد الفاشية، رجل أعمال يقيم في النمسا ليعيش، بالثروات التي تراكمت لديه، حياة نعيم وهناء.

وتكاتفت القيادات القديمة، التي هيمنت على مقدرات البلاد سابقا، والقيادات الجديدة، التي صارت تحكم البلاد في العهد في الجيد، نعم لقد تكاتفت هاتان القيادتان معا ومع صندوق النقد الدولي أيضا، لدفع البلاد إلى السقوط في الهاوية بنحو نهائي. فرأس المال الأجنبي، الذي كان مسموحا له، حتى ذلك الزمن، بالمشاركة في ملكية المشاريع الحكومية في إطار شركات محاصة، فقط، (Joint Ventures) (أي شركات مشتركة بين شركات الدولة اليوغسلافية والشركات الغربية)، صار، ابتداء من العام 1988، مسموحا له بالاستثمار في الصناعات وفي القطاع المصرفي وفي شركات التأمين وقطاع الخدمات، بلا قيد أو شرط. وبما أن الثروات قد جرى تَقويمها، وفق «القيمة الدفترية» الدارجة في الاقتصاد المخطط، أي وفق قيمة، هي أدنى من القيمة المتعارف عليها في الغرب الرأسمالي، لذا شن المستثمرون الغربيون غزوات نهب وسلب حقا وحقيقة. وفيما هم يملأون جيوبهم بالمال الوفير، ساق أولو الشأن في العام 1989 نحو 250 مصنعا إلى هاوية الإفلاس، أو أنهم فتتوها بالكامل، تاركين 89400 عامل يخسرون فرص عملهم ومصادر أرزاقهم. وحتى أيلول/سبتمبر من العام 1990، دارت الدوائر على مشروعات أخرى بلغ عددها نحو 900 مشروع، وخسر ما يزيد على نصف مليون عامل فرص عملهم. وتركزت آثار تصفية هذه المصانع وتفتيتها بنحو نهائي، على صربيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو.

وتنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي، جُمدت الأجورُ عند المستوى الذي هي عليه في تشرين الثاني/نوفمبر العام 1989، وحتى نهاية العام وصل معدل التضخم إلى 70 في المائة، وارتفع العام 1991 إلى 140 في المائة، وفي العام 1992، بلغ 937 في المائة وارتفع مرة أخرى، فبلغ 1.134 في المائة. وبالنسبة إلى الجماهير العريضة، انخفضت الظروف المعيشية إلى المستوى المتعارف عليه في بعض الدول النامية. وكانت أقاليم كوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود، من أكثر أقاليم البلاد تعرضا لهذه الدواهي والنوائب. وتصاعد، في ذات الوقت، غضب عارم في الأقاليم الأكثر ثراء، في أقاليم من قبيل صربيا وكرواتيا وسلوفينيا، وذلك لأن الحكومة المركزية كانت قد طالبت هذه الأقاليم بالمساهمة في تمويل إنفاقها بنسبة أكبر من النسبة المفروضة على الأقاليم خائرة القوى المالية. وفي العام 1989 باشرت صربيا في تحصيل ضرائب جمركية على البضائع القادمة من سلوفينيا وكرواتيا. وفي المقابل، شرعت كرواتيا بفرض رسوم استثنائية على المنازل التي يمتلكها المصطافون الصرب على الساحل الأدرياتيكي. ومن ناحية أخرى، امتنعت سلوفينيا، كلية، عن المساهمة في تمويل صندوق التنمية المخصص لكوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود. الأمر الذي تسبب بخفض الأموال المخصصة لهذه الأقاليم بنسبة بلغت 40 في المائة.

وسرعان ما تعالت النبران القومية المتطرفة في جميع أرجاء البلاد، واستقطبت مزيدا من المؤيدين. وبمجرد أن تعالى أول نداء مطالبا باستقلال بعض الأقاليم، سرعان ما أرهقت أذنيها القوى العظمى الغربية. فإذا كانت الولايات المتحدة قد دفعت تكلفة باهظة لضمان امتثال يوغسلافيا لأوامرها، ولدفعها إلى التخلي عما دأبت عليه في سابق الزمن من رقص على حبال القوى العظمى، فإن بوادر سقوط النظام السوفييتي، قد فتح آفاقا جديدة بالكامل. فالآن، لا يدور الأمر حول إخضاع إقليم كامل للسوق العالمية، فقط، بل هو يدور أيضا، حول تقطيع أوصال هذا الإقليم وفق سياسة «فرق تسد»، وتحويله إلى حليف ذي نفع كبير بناء على أهميته الجيوسياسية! وكان نداء تأسيس دول مستقلة قد حفز الولايات المتحدة على انتهاز الفرصة ومساندة هذه التوجهات. من ناحية أخرى، فإن ألمانيا-الدولة التي نجحت في توحيد شطريها الغربي والشرقي العام 1989، وارتقت، سياسيا واقتصاديا أيضا، إلى دولة ذات وزن ثقيل في داخل الجماعة الأوربية (**) (السابقة على الاتحاد الأوربي)، غدت في أمسّ الحاجة إلى البلقان أيضا، وذلك كسوق رحبة لتصريف البضائع واستقبال الاستثمارات الألمانية- نعم إن ألمانيا هذه، أخذت تنفخ في البوق نفس، وساندت –هي والنمسا- ماليا ومن خلال تدخل أجهزتها الاستخبارية، التوجهات الانفصالية السائدة في كرواتيا وسلوفينيا بنحو نهائي مخصوص.

ومن أجل تقويض أركان يوغوسلافيا القديمة كلية وبنحو نهائي، صعد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ضغطهما بالمقدار الضروري لتفكيك يوغسلافيا بصورة لا رجعة منها، وذلك من خلال خطة العمل التي نشرتها المؤسستان في خريف العام 1989 (Financial Operations Act): فقد جرى تحرير التجارة من جميع القيود. وكانت عملية التحرير هذه قد جعلت السوق اليوغسلافية تغص بالبضائع الأجنبية –المدعومة ماليا من قبل دول الجماعة الأوروبية (EG)- وأسفرت عن تراجع إنتاج الصناعة المحلية بأكثر من 10 في المائة. على صعيد آخر، حُظر على الحكومة المركزية الاستدانة من مصرفها المركزي. كما أُكرهت على خفض مصروفاتها بما نسبته 5 في المائة من قيمة إجمالي الناتج الوطني. وغني عن البيان أن هذا الخفض أدى إلى خفض مخصصات الرعاية الاجتماعية.

وأتاح «قانون المشاريع»، الجديد، أي القانون الذي جرى تشريعه بغية تسهيل خصخصة الشركات، آلية مناسبة للتخلص من فخ التعثر المالي. فوق هذه الآلية صارت المشاريع، التي عجزت عن تسديد ما بذمتها من التزامات مالية على مدى ثلاثين يوما، ملزمة بالتوصل إلى اتفاق مع الأطراف الدائنة. وبما أن الحكومة كان محظورا عليها التدخل، والمصرف المركزي كان ممنوعا عليه إمداد المشاريع بما تحتاج إليه من قروض، كان هذا الترتيب يعني أن المصارف الدائنة صار بمستطاعها استبدال حصتها من القروض المستحقة على المشاريع، بحصة في ملكية المشاريع المعنية بالأمر. وللحيلولة دون حدوث هذا الأمر، علقت نسبة كبيرة من مشاريع الدولة صرف أجور العاملين في النصف الأول من العام 1990، أي تعيين على نصف مليون عامل –عشرين في المائة من العاملين- قضاء أكثر من خمسة شهور بلا دخل تقتات منه.

بيد أن أخطر النتائج ترتبت على تعليق مدفوعات الميزانية إلى الأقاليم والولايات. فوفق قرار صادر عن صندوق النقد الدولي، أصبح، على الفور، ممنوعا تخصيص هذه الأموال لأقاليم البلاد المختلفة، غذ تعين استخدامها لتسديد ما بذمة البلاد من ديون لدى نادي باريس ونادي لندن. إن هذا القطع الاستفزازي لصلات الوصل المالية بين العاصمة بلغراد والأقاليم المختلفة، أفرز رد فعل مهلكا ومقصودا أيضا من قبل القوى العظمى: ففي المقابل علقت سلوفينيا وكرواتيا تسديد ما بذمتها من التزامات مالية حيال الصندوق المخصص لمساعدة الأقاليم الضعيفة اقتصاديا بادئتين، بذلك، التفكير بصوت مرتفع، بتقديم طلبات للانضمام إلى الجماعة الأوروبية (EG).

وبعدما أنشأ الصندوق القواعد الاقتصادية لتفكيك يوغسلافيا بصورة نهائية. أصرت الحكومة فجأة، وحكومتا الولايات المتحدة وألمانيا، بنحو مخصوص، على الالتزام بمراعاة حق الشعوب في تقرير مصيرها، أي أصرت الآن، وبنحو مفاجئ، على الالتزام بتنفيذ حق ما كان يؤدي أي دور حتى ذلك الحين. وراحت هذه الحكومات تساند الانفصاليين ماديا وتوظف وسائل الإعلام لتشن حربا إعلامية عنيفة، تحرض القوميات المكونة للشعب اليوغسلافي، والبلغ عددها 26 قومية، بعضها ضد بعض، وتثير بينها العداوات والحروب، على رغم أن هذه القوميات قد عاشت نحو نصف قرن من الزمن بسلام ووئام، وأن 30 في المائة من عقود القران كانت بين أزواج مختلفي الانتماء القومي. ونجحت هذه الحكومات فيما سعت إليه: ففي الانتخابات المحلية، العائدة إلى العام 1990، فازت أحزاب عنصرية أيضا، واندلعت مشاحنات واحتكاكات بين القوميات المختلفة.

وصعد دعم الانفصاليين من حدة التوترات القائمة بين القوى العظمى وصربيا، التي كانت ترى في نفسها الدولة الوريثة ليوغسلافيا، وراحت تصر على حقها بالمحافظة على وحدة التراب الوطني. وتفاقم الوضع، على خلفية قيام حكومة سلوبودان ميلوسوفيتش، في مطلع العام 1991، بحفز المصرف المركزي الوطني على طبع كمية نقدية جديدة تعادل قيمتها 1.8 مليار دولار أمريكي، وذلك لتسديد ما يستحق العمال من أجور؛ وفُسر هذا الإجراء على أنه التفاف واضح على برنامج صندوق النقد الدولي، وردت الامم المتحدة، من جانبها، فأعلنت عن فرضها الحصار على يوغسلافيا، وهو حصار كان قد زاد من تفاقم الوضع بنحو شديد جدا في السنوات التالية.

وفي حزيران/يونيو من العام 1991، أعلنت كرواتيا وسلوفينيا استقلالها. وفي الشهر نفسه، هام الجيش الشعبي اليوغسلافي، سلوفينيا، فدارت حرب استغرقت عشرة أيام؛ وبعد برهة وجيزة، تحولت رحى الحرب صوب كرواتيا، واتسعت دائرتها في العام 1992 فشملت البوسنة، أيضا؛ وظلت هذه الحروب سجالا حتى  العام 1995. وحينما أعلنت كرواتيا في الثاني والعشرين من كانون الأول/ديسمبر من العام 1991، على الملأ، أنها صار لها دستورها الخاص بها، وراحت تعلن أنها أمست دولة ذات سيادة، جاء رد فعل ألمانيا، بأسرع من البرق، فقد اعترفت بها في اليوم التالي مباشرة، وبلا أي احترام للشروط المقرة من قبل الجماعة الأوروبية، والتي كان من بينها شرط حماية حقوق الأقليات العرقية والدينية. بيد أن الحقيقة الأكيدة هي أن الجماعة الأوروبية نفسها لم تأخذ شروطها مأخذ الجد. فهي اقتفت، في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير العام 1992، خطى ألمانيا. ولم يدم الأمر طويلا، حتى راحت الأمم المتحدة أيضا تعترف بكرواتيا في أيار/مايو العام 1992.

وتجاوب صندوق النقد الدولي مع استجد من تطورات، فجمد عضوية يوغسلافيا، واستقبل سلوفينيا وكرواتيا كأعضاء جدد، وراح، في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، يخبر العضوين الجديدين بحجم الديون، التي يتعين على دولتيهما، تسديدها لدائنين دوليين. ووفق هذا الإشعار، كان على كراوتيا أن تتحمل 28.5 مليار دولار، وسلوفينيا 16.4 مليار دولار من إجمالي ما كان بذمة يوغسلافيا السابقة من ديون قديمة. بيد أن صربيا والجبل الأسود تعين عليهما تحمل القسط الأكبر من هذه الديون، فقد تعين عليهما تحمل 36.5 في المائة من إجمالي الديون القديمة. وبلا أي اهتمام للحرب، والتي ظلت رحاها تدور سجالا حتى العام 1995، واصل صندوق النقد الدولي مفاوضاته مع كرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا حول منح قروض جديدة، ما كان يُراد لها أن تخصص لتعمير ما خربته الحرب أو إنعاش النشاط الاقتصادي، بل، وياللداهية، كان يُراد تخصيصها لخدمة الديون القديمة. وسبب اتفاق صادقت عليه حكومة فراينو تودجمان العام 1993، إفلاس مزيد من الشركات وفي خفض الأجور إلى مستوى أدنى من مستوى خط الفرق، وفي ارتفاع معدل البطالة إلى 19.1 في المائة حتى العام 1994- وذلك لأن هذا كله كان يصب في مصلحة الدائنين الدوليين.

ولم يكن السكان العاملون بأجر في البوسنة والهرسك، أفضل حالا. فبعدما شنت الطائرات المقاتلة التابعة لحلف شمال الاطلسي، بين نيسان/أبريل 1993 وآذار/مارس 1995، هجمات بلغ عددها 52 ألف هجوم وراح ضحيتها أكثر من 33 ألف قتيل مدني، والعدد نفسه تقريبا من القتلة في صفوف العسكريين، أملى الفاعلون الدوليون، أعني الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على البلاد اتفاق دايتون (***)، ودستورا جديدا «يراعي متطلبات اقتصاد السوق». علاوة على هذا كله، وضعت الأطراف المهيمنة على الساحة الدولية، البوسنة والهرسك، عسكريا، تحت وصاية حلف شمال الأطلسي، وسياسيا تحت وصاية رئيس الوزراء السويدي كارل بيلت، بوصفه «الممثل السامي، المسؤول عن التعمير والإنشاء- أي تعرضت البوسنة والهرسك إلى أقسى تدخل سافر في سيادتها، إلى تدخل بلغ من الشدة نحوا لم يتعرض له أي بلد أوروبي آخر خلال الحقبة التالية على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كما سُلبت البوسنة والهرسك حق إدارة السياسية الاقتصادية الوطنية، إذ انتقل حق إدارة هذه السياسية إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي إعادة الإعمار والتنمية. أضف إلى هذا، ان الدستور –الذي كان يجري العمل به على الرغم من عدم وجود جمعية تأسيسية. كان يفترض أن تسمية محافظ المصرف المركزي من صلاحيات صندوق النقد الدولي فقط، وان هذا المحافظ لا يجوز أن يكون «مواطنا يتحدر من البوسنة والهرسك أو من إحدى الدول المجاورة». من ناحية أُخرى حُظر على المصرف المركزي طبع كميات جديدة من العملة المتداولة، أو على البوسنة والهرسك أن تخصص جميع ما تحصل عليه من قروض دولية، فقط لتسديد استحقاقات الدائنين الدوليين ولتمويل القوات العسكرية، التي فرضت اتفاقية دايتون انتشارها في ربوع البلاد؛ وبهذا المعنى أمسى محظورا على البوسنة والهرسك تخصيص شيء من هذه القروض لإعادة إعمار البلاد. وهكذا، وعلى خلفية هذه الشروط المجحفة، فإن القرض، الذي منحته هولندا، كتمويل مؤقت، قيمته 37 مليون دولار، لم يُستخدم، فقط، للتخفيف من عذابات ضحايا الحرب، بل جرى تخصيصه لتسديد ما للمصرف المركزي الهولندي من مستحقات مالية، كانت قد نشأت، حينما أعار هذا المصرف صندوق النقد الدولي الأموال الضرورية لتسديد قروض أجنبية (****).

وعلى ما يبدو، فإن تحرير اقتصاد يوغسلافيا الممزقة إلى أشلاء، تحريرا تاما أمام حركة الرأسمال الدولي، وإحكام هيمنة ائتلاف تقوده الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي على الدول الجديدة –التي أسفر عنها تمزق يوغسلافيا- كما لو كانت هذه الدول لاتزال تنتمي إلى عصر من عصور الاستعمار البائدة، لم يُشبع نهم القوى الغربية. فعلى رغم ضخامة عدد ضحايا الحرب والسكان المرضى نفسيا، واصلت القوى الغربية جهودها للعثور على الفرص المناسبة لتركيع البلاد كلية وإخضاعها إلى إرادتها بلا قيد وشرط. فبمجرد أن ظهرت في الأفق، علامات تدل على أن قوى متعصبة قوميا أمست، كما كانت الحال في بقية أجزاء يوغسلافيا [سابقا]، تبدي تململا ملحوظا في كوسوفو أيضا، اقتنصت الفرصة في الحال، كل من ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فأرسل هؤلاء جميعا أجهزتهم الاستخبارية إلى هناك، مساهمين بذلك مساهمة فعالة في تحويل احتجاجات، اتصفت بالسلمية في بادئ الأمر، إلى صراعات دامية تشبه الحروب الأهلية.

واستمر إشعال فتيل الصراعات، إلى أن تدخل الزعيم الصربي ميلوسيفيتش عسكريا، مقدما بذلك الحجة، التي تتطلع لها القوى العظمى لتبرير تدخلها العدواني. وعلى خلفية هذه التطورات، طلبت منه القوى الغربية الحضور إلى رامبوليه (*****)؛ ليصادق على معاهدة تنص على أمور كثيرة كان من بينها، انتشار 50 ألف عنصر من عساكر حلف شمال الأطلسي، والاعتراف بأن من حق وحدات الحلف ان تصدر التوجيهات إلى أجهزة البوليس والدوائر الحكومية، وأنها مخولة، أيضا، باستخدام المطارات والموانئ البحرية وسكك الحديد والشوارع متى ما تشاء وبنحو مجاني.

وبمجرد أن رفض ميلوسيفيتش –كما كان متوقعا- التوقيع على هذه المعاهدة سرعان ما اشعلت قوات حلف شمال الأطلسي وقوات الولايات المتحدة الامريكية –لأول مرة بلا تكليف من قبل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا- فتيل أكبر حرب عرفتها أوروبا منذ العام 1945. فبحجة وقف انتهاكات حقوق الإنسان، والحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية، قصفت هذه القوات خمس عشرة مدينة، من الجو، ليل نهار وبلا انقطاع وعلى مدى 78 يوما. وفي سياق هذا كله، استخدمت هذه القوات القنابل العنقودية والذخيرة المشبعة باليورانيوم، ودمرت، إلى جانب هياكل تحتية أخرى، نظام مياه الشرب، ذا الأهمية العظيمة بالنسبة إلى عموم السكان، ومصانع التسخين والطاقة العاملة بالفحم الحجري و344 مدرسة و33 مستشفى.

وبعد توقف العمليات الحربية، نصبوا حكومة شبه عسكرية، كانت على اتصال وثيق بالأطراف الفاعلة في الجريمة المنظمة. وعلى رغم أن هذه الحكومة قد سمحت، في السنوات التالية، بأن تتحول البلاد إلى معبر يمر من خلاله ما يزيد على نصف تجارة الهيروين العالمية، فإن صندوق النقد الدولي، ومعه مصرف كوميرس الألماني (******)، غضا الطرف عن متابعة الموضوع، ولم يشغلا بالهما به، مفضلين تولي السيطرة التامة على الجهاز المصرفي. فهناك، حيث كان السكان قد أمسوا فقراء، بائسين، وبالتالي ما عاد بالإمكان، تحميلهم أعباء المليار دولار –الضرورية لتسديد القروض، التي جرى اقتراضها من مستثمرين دوليين، بغية إنفاقها على مشاريع إعادة الأعمار- نعم هناك، كان المرء مجبرا على الاستعانة بالمال الآتي من المتاجرة بالمخدرات.

وبالنسبة إلى ألمانيا، كان قيام الحكومة الائتلافية –التي يرأسها الاشتراكي غيرهارد شرودر، ويتقلد فيها السياسي الأخضر يوشكا فيشر منصب المستشار- بزج جيش ألمانيا الاتحادية، في أول تدخل حربي، منذ تأسيس هذا الجيش في الحقبة التالية على انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبعد نحو عقد من الزمن على إعادة توحيد شطري ألمانيا، إيذانا بعودة ألمانيا إلى حظيرة القوى العظمى. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة الامريكية، فإن التدخل الحربي كانت له دوافع أخرى. فالولايات المتحدة كانت تريد من استعمال ترسانتها الحربية، بشكل غير متكافئ أو غير مناسب، عرض عضلاتها والتدليل على مدى التقدم التكنولوجي، الذي أحرزته في المجال الحربي –ليس للفت نظر روسيا، وريثة الاتحاد السوفييتي المنهار فقط، بل وللفت نظر الصين الصاعدة والاتحاد الأوروبي، المتزايد قوة، اقتصاديا وعسكريا (2)، ولتأكيد حقها في ممارسة الهيمنة داخل حلف الأطلسي (3).

أما بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن الأمر الذي شك فيه، هو أن انتهاء العمليات الحربية في كوسوفو، كان إيذانا باكتمال عناصر المشهد بشكل شديد الخصوصية. فالسياسة الليبرالية الحديثة، التي نجح الصندوق في إكراه كوسوفو على انتهاجها من خلال ما منح من قروض، استحدثت شروطا قوضت الاستقرار في مجمل المنطقة. لقد نفذ الصندوق جميع الإجراءات الضرورية لتحويل يوغسلافيا إلى خرائب وأطلال، ولأن ينحدر سكانها إلى الوراء، فيعيشوا، بفضل ما بذل الصندوق من جهود، بالمستوى المتعارف عليه في الدول النامية، بعدما كانوا يقطفون ثمار ازدهار اقتصادي معتبر، ودرجة تشغيل تام للأيدي العاملة، ونظامين صحي وتعليمي مجانيين، وعطلة أمومة، وستة أسابيع عطلة سنوية، وأجور سكن غاية في التدني، ومواد غذائية زهيدة الثمن، ونسبة أمية دون العشرة في المائة، و72 عاما كمتوسط للعمر المتوقع. فبرامجه كانت بمنزلة التربة الخصبة، التي استخدمتها أجهزة المخابرات الغربية، مدعومة من قبل وسائل إعلام اشتراها الغرب بحفنة من النقود، لدفع أناس بائسين، معدمين، متعطلين عن العمل، لأن يرتكبوا جرائم ومذابح عرقية، ولمساعدة أطراف يمينية، عنصرية، على التغلب على خصومهم وهكذا، فلولا التدابير، التي اتخذها صندوق النقد الدولي بشكل منظم ومحكم، لما كان بالإمكان أن تندلع الكارثة الإنسانية، التي نشرت ظلالها الرهيبة على البلقان في تسعينيات القرن العشرين.

هوامش الفصل التاسع

(*)الستالينية. [المترجم]

(1)ففيما لم يزد معدل البطالة في سلوفينيا في ثمانينيات القرن العشرين على معدل يبلغ خمسة بالمائة، كان هذا المعدل يبلغ في كوسوفو نحو 60 في المائة.

(**)الجماعة الأوروبية هي المؤسسة، التي انبثق عنها الاتحاد الأوروبي العام 1993. وتشكلت هذه الجماعة العام 1967 من الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية والجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وكان في عضويتها ست دول هي ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وفرنسا ولكسمبورغ وهولندا. [المترجم]

(***)هي الاتفاقية، التي أنهت الصراع المسلح في البوسنة والهرسك بين العامين 1992 و1993. ودارت مفاوضات السلام في قاعدة رايت بيترسن الجوية الواقعة بالقرب من مدينة دايتون الأمريكية بين يومي الأول من تشرين الأول/أكتوبر والحادي والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 1995. وترأس الوفود المشاركة كل من سلوبودان ميلوسيفيتش من الجانب الصربي وفرنيو تودجمان من الجانب الكراواتي وعزت بيغوفيتش من الجانب البوسني. أدت هذه الاتفاقية إلى تقسيم البوسنة والهرسك إلى جزأين متساويين نسبيا هما: فدرالية البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة. كما أدت إلى انتشار ما يسمى قوات حفظ السلام الدولية الإيفور. وعلى رغم أن التوقيع الرسمي على الاتفاقية جرى في باريس يوم 14 كانون الأول/ديسمبر من العام 1995، فإن الاتفاقية صارت تعرف باسم مدينة دايتون، وذلك لأن هذه المدينة كانت قد شاهدت التوقيع على الاتفاقية بالأحرف الأولى. [المترجم].

(****)نيابة عن فدرالية البوسنة والهرسك. [المترجم].

(*****)جنوب غربي باريس. [المترجم]

(******)الذي يُعد ثاني أكبر مصرف في ألمانيا. [المترجم].

(2) في مؤتمر القمة الخاص بالاتحاد الأوروبي، المنعقد في مدينة كولونيا، مثلا، كانت «هيكلية الصناعة الأوروبية المختصة بإنتاج المعدات الدفاعية»، من جملة المسائل، التي ناقشها وزراء الخارجية والدفاع، سعيا منهم إلى تأمين وتصعيد فاعلية انسياب الاوامر والاتصالات عند وجوب التدخل عسكريا في إحدى الأزمات.

(3) فالأمر الذي تجدر ملاحظته هو ان اكتشاف الاهداف واختيار الأهداف والتخطيط لتحقيق الأهداف المنتقاة، وتزويد الطائرات بالوقود جوا واستخدام القنابل الذكية، أي القنابل الموجهة بالليزر والقادرة على إصابة الهدف بدقة كبيرة جدا، خضعت، طوال فترة الحرب، لقدرات وسيطرة القوات الأمريكية فقط.

رقن: الطلبة الثوريون أنصار تيار المناضل-ة