الرئيسية » نضالات » نضالات عمالية وشعبية » نضال ضد التهميش والنهب والحكرة في منطقة أكوراي جنوب شرق المغرب

نضال ضد التهميش والنهب والحكرة في منطقة أكوراي جنوب شرق المغرب

 

 

 

 

تعتبر قرية “أكوراي” التابعة إداريا لدائرة أسول إقليم تنغير جهة درعة تافيلالت، من بين المناطق المهمشة داخل الإقليم نظرا لضعف مؤهلاتها الطبيعية التي تقتصر فقط على مستغلات قزمية لا تكفي لسد حاجيات الساكنة، وهو أمر عويص دفع أغلبية المأجورين فيها والساكنة إلى السفر بعيدا عن البلدة والبحث في بطون مدن أخرى، عن موارد جديدة قد تنسيهم ما فيه بلدتهم من غياب أدنى شروط العيش الكريم، وما يترتب عن ذلك من فسح المجال لمختلف الآفات الاجتماعية القاتلة؛ كالأمية والفقر والهدر المدرسي وغيرها، وخاصة عند الشباب.

المطالب الرئيسة والمسار النضالي؛

يطالب السكان بمباشرة الإجراءات قصد إعادة الروح إلى مشروع تعبيد طريق أكوراي – أسول ورفع كل الأضرار الناتجة عن المرحلة السابقة، ومساعدة الساكنة على تجاوز مرحلة الجفاف القاتلة وتسهيل إجراءات حفر الآبار والاجراءات الموازية له. وتعميم الاستفادة من المنح على كل تلاميذ وطلبة المنطقة، مع توفير وسائل النقل لهم. وربط منطقة أزغار بالكهرباء، وتوفير مبرد يساعد السكان على الاستفادة من منتوجاتهم الزراعية، ويضمن استمراريتهم بالمنطقة بعيدا عن الهجرة الجماعية نحو هوامش المدن، وتمكين الساكنة من تجزئة لبناء مسكن آمن، وتوفير مناصب شغل قارة على مستوى الجماعة القروية بأسول.

 لقد أسهم تراكم التهميش والمعاناة ردحًا من الزمن في تفاقم الوضع وركوده والإحساس بضرورة التعجيل بتلبية المطالب العادلة لساكنة قرية أكوراي، ومجملها مطالب اجتماعية تتمثل بشكل رئيسي  في ربطها الفوري بالطريق المعبدة التي لطالما انتظرتها الساكنة، والتي تعود لعقود طويلة منذ سنة 2007،  ثم كذلك ما تتخبط فيه الساكنة من مشاكل على المستوى التعليمي والصحي؛ قطاعات تنعدم فيها أدنى الشروط وبنيات مهترئة، فضلا عن المجال الفلاحي الذي يشهد مشاكل عديدة خاصة اهتراء بُنى السواقي والسدود الممتدة على طول المجال، رغم مجهودات الساكنة وحملات الصيانة والتنظيف التطوعية التي تقوم  بها على مر السنين.

images

كل هاته المشاكل وغيرها كثير لم يذكر، جعلت الساكنة تتخذ أولى خطوات الاحتجاج ونبذ التهميش الحاصل سنين عددا، خصوصا بعد أن طرقت أبواب جميع المسؤولين المحليين والإقليميين، بل حتى الجهويين، فكان لزاما على الساكنة إثر التعنت واللامبالاة الدخول في اعتصام مفتوح أمام مقر قيادة أسول لمد 33 يوما، ولم يزد تماطل المسؤولين الساكنة الا عزما وإصرارا على تغيير واقعهم المرير محاولة منها الدفع بنفسها إلى تحقيق التنمية المنشودة على جميع المستويات، وذلك بالإسهام الفعلي بكل مكوناتها الاجتماعية أطفالا؛ ونساء ، ورجالا، وشيوخا، وموظفين وفاعليين جمعويين بالاعتصام المفتوح وانضباط جميع الساكنة لبرامجها المسطرة بشكل ديمقراطي ومنظم.

 علقت الساكنة اعتصامها ودخلت في تنظيم وقفات احتجاجية دورية أسبوعية في السوق وكذا أمام مندوبية التجهيز بكل من الرشيدية ومكناس، لكن ردود الحوارات الجوفاء مع المسؤولين وطول مدة الاحتجاج جعل من أكوراي منطقة استثنائية في عدم تحقيق مطالبها، فكسب تعاطفا كبيرا من قبل الهيئات الحقوقية والجمعوية ومختلف الفرقاء والغيورين على تحقيق الحقوق ورد الاعتبار للقرى المهمشة والمقصية من قرارات المركز التنموية. ونخص بالذكر الكنفدرالية للشغل فرع تنغير والجمعية المغربية لحقوق فرع تنغير والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وكذلك العديد من المنابر الإعلامية الإلكترونية منها والورقية بشكل فعال خصوصا بعد مقاطعة هذه القرية الأبية للانتخابات التشريعية 2016 بشكل شامل، ومنها من خصصت حيزا مهما لتغطية ميدانية لمجمل الوقائع والأحداث التي مرت منها ساكنة أكوراي والمشاكل التي تتخبط فيها على جميع الأصعدة.

ختاما، إن ساكنة أكوراي الصامدة، إذ تحيي عاليا كل مؤيديها والمتعاطفين مع مطالبها العادلة والمشروعة، كلها عزم وصمود في مواجهة لامبالاة الدولة وهي مستمرة في مسارها النضالي متشبثة بمطالبها وعلى رأسها تزفيت رقعة الطريق ورد الاعتبار للمُهمش عُموما، وعازمة بشكل أكبر على المُضي قدما في درب النضال والمقاومة حتى النصر.

محمد أسوليل