الرئيسية » نضالات » نضالات خارج الحدود » إيران: معتقلون سياسيون يخوضون معركة الأمعاء الفارغة

إيران: معتقلون سياسيون يخوضون معركة الأمعاء الفارغة

 

 

شهدت السجون الايرانية منذ أواخر أكتوبر 2016  وعلى مر الأسابيع القليلة الماضية موجة إضرابات عن الطعام يخوضها المعتقلون السياسيون، تنديدا بالاعتقال التعسفي الذي طالهم وضد الظروف السيئة التي يعيشونها في معتقلاتهم. وقد وصلت حالاتهم الصحية مستويات لا يمكن وصفها سوى بالحرجة جدا.

إضرابات طعامية في سجون سيئة السمعة

حسب تقرير الوكالة الحقوقية الايرانية المعارضة HRANA الصادر في أواخر ديسمبر الماضي، خاض مجموعة من المعتقلين السياسيين معركة الأمعاء الفارغة. ويتعلق الأمر بكل من وحيد صيادي نصير وأراش صادقي وعلي شريعتي وأمير أميرقولي ومحمد علي طاهري وحسين رجبيان ومرتضي مورادبور وذلك في سجن “إيفين” بطهران وفي السجن المركزي بِتبرز، وفؤاد رضازاده في سجن “رجائي شهر” بِكاراج. بالاضافة إلى مهدي رجبيان الذي مُنحت له إجازة راحة بعد إضرابه عن الطعام دام 30 يوما.

وينضاف لهؤلاء أيضا كل من سعيد شيرزاد وحسن رستغاري وناصر زكى وآيات الله محمد رضى نكونام ومهدي كوخيان، موزعين على مختلف السجون الايرانية.

عدد المضربين مرجح أن يكون أكثر لكن أغلبهم الآن علق الاضراب إما تلبية لمطالبهم أو بعد نقلهم إلى المستشفى بسبب الإغماءات.

 تتراوح مدد إضراب هؤلاء المعتقلين ما بين 15 يوما إلى أكثر من شهرين، أغلبهم نشطاء حقوق الانسان والاطفال، نقابيون، طلاب، مجوعات أو مذاهب دينية، فنانين، أقليات قومية… يقضون عقوباتهم في أسوأ السجون في إيران تحت أبشع صنوف التعذيب والإهانة.

مطالب مشروعة ووعود زائفة

يتعرض المعتقلون السياسيون في السجون-عبر العالم- لشتى أنواع انتهاكات حقوق الانسان والإهمال والتهميش، وبالتالي يسعون دائما لتحسين ظروفهم من داخل السجن، والتنديد باعتقالهم لأن قضية  نضالهم عادلة وكذا من أجل إطلاق سراحهم. لا تخرج مطالب المعتقلين السياسيين في سجون نظام الملالي عن هذا الإطار.

يطالب المضربون عن الطعام بمجوعة من المطالب المشروعة، من بينها فصلهم كمعتقلي رأي عن باقي سجناء الحق العام، وبالتطبيب والعلاج واستنكار ضعف ونقص الرعاية الطبية، وإطلاق سراحهم، وجودة الطعام، والكف عن منع الزيارات العائلية… وقف التعسف ضد المعتقلين وإساءة معاملتهم وهو المطلب الرئيسي الذي أضرب بسببه الناشط في مجال حقوق الأطفال سعيد شيزراد عن الطعام حتى علقه بعد أن تحاور مع السلطات القضائية وإدارة سجن رجائي شهر وحصل بعدها على ضمانات من هذين الأخيرين. وقد تعهد شيزراد باستئناف إضرابه إن تم الاخلال بالوعود التي تحصل عليها.

 أما الناشط الحقوقي أرش صادقي فقد خاض إضرابا عن الطعام لمدة 72 يوما، احتجاجا على اعتقال زوجته الكاتبة والمناضلة الحقوقية هي الأخرى، غولروخ إبراهيمي الرائي، التي اعتقلت على خلفية كتابتها لقصة حول الرجم. وقد نالت في آخر المطاف سراح مؤقت بعد اضراب زوجها عن الطعام والحملة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراحها.

وخاض مرتضي مورادبور، الناشط  الجنوب آذربيجاني الذي تم اعتقاله إلى جانب آخرين على خلفية رفع شعارات قومية في إحدى المظاهرات الداعمة لآذربيجان الجنوبية سنة 2009، أواخر أكتوبر 2016 إضرابا عن الطعام لمدة 65 يوما احتجاجا على عدم تطبيق الفصل 134 من قانون العقوبات الايراني الذي يسمح لذوي العقوبات طويلة المدة والذين قضوا سنتين منها في التمتع بالسراح المؤقت والمشروط، وقد أنهى إضرابه أواخر دجنبر الماضي بطلب من والدته.

تختلف مطالب المعتقلين لكنها في آخر المطاف مطالب مشروعة يسعون من خلالها لتحسين وضعيتهم داخل السجن، لكن مطالبهم هذه تجابهها إدارات السجون والسلطات المعنية بسياسة الأذان الصماء أو عن طريق قطعها لوعود زائفة، وأحيانا تقوم بنقل المعتقلين من سجن لآخر أو تقوم  بمنع الزيارات العائلية عنهم، ويصل بها الحد أحيانا إلى تهديد أفراد عائلاتهم وذلك لابتزازهم لوقف/كسر إضراباتهم.

واجب التضامن

تعج السجون الإيرانية بالمئات من المعتقلين والمعتقلات على خلفيات حقوقية ونقابية… والاعتقالات مستمرة، كما يصل الأمر حد الإعدام. إن وضع الحريات، حرية التعبير والمعتقد… بحال جد سيئة في ايران.

من تم سحق اليسار الإيراني سنة 1979 وصعود نظام الخميني، صارت إيران جحيما لكل من يسعى للديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. هذا الجحيم نقلته إيران الملالي لخارج أراضيه هو وحليفه حزب الله اللبناني ونظام بشار الأسد الدموي والامبريالية الروسية… إن هذا النظام الذي يخنق أنفاس الشعب الإيراني هو نفسه المشارك بفعالية كبيرة في تقتيل الشعب السوري المكافح لنيل الحرية والتحرر.

لهذا، تستحق قضية المعتقلين الإيرانيين المناضلين والمناضلات من أجل تحرر شعبهم من نظام مستبد ومستغل، تستحق من كل المناضلين والمناضلات الأمميين حملة تضامن على الصعد الوطنية والإقليمية والعالمية، وأول واجباتنا التعريف بقضيتهم وفضح انتهاكات النظام الإيراني الجسيمة لحقوق الإنسان.

الحرية للمعتقلين والمعتقلات في سجون العار الإيرانية، تضامنا المبدئي مع قضاياهم العادلة والمشروعة

ح.ف، يناير 2017

للمزيد:

https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iran/report-iran/ إيران 2015/2016: منظمة العفو الدولية