الرئيسية » نضالات » نضالات عمالية وشعبية » التنسيقية الوطنية لعشرة آلاف إطار إداري وتربوي: نضال بحاجة للنصرة والتضامن

التنسيقية الوطنية لعشرة آلاف إطار إداري وتربوي: نضال بحاجة للنصرة والتضامن

 

 

 

يوم الجمعة 8 نونبر 2013، وقع رئيس حكومة الواجهة الاتفاقيتين الإطار، لتنفيذ عملية تكوين 10 الاف اطار تربوي في أفق 2016. وهما اتفاقيتين إطار لتنفيذ مقتضيات اتفاق 8 ماي 2007، الموقع بين الحكومة وممثلي مؤسسات التعليم الخصوصي، والذي التزمت فيه دولة الباطرونا، بمساعدة أرباب المدارس الخاصة، في تكوين أطر تربوية وإدارية لاستغلالها في التعليم الخصوصي. وقد خصص للمشروع غلاف مالي يقدر بحوالي 161 مليون درهم على مدى ثلاث سنوات، منها إعانات تحفيزية خاصة بالمتكونين في حدود 1000 درهم شهريا.

تدبير من بين تدابير أخرى لمواصلة تفكيك التعليم العمومي

شهد التعليم العمومي عدة “إصلاحات” مند الاستقلال الشكلي، وكلها خطوات متتالية لمسلسل تفكيكه وخوصصته. إصلاحات مزعومة هدفها التكيف مع متطلبات الاستعمار الجديد.

اشتد ما يسمى إصلاحا في مستهل التمانينات من القرن الماضي حينما بدأ تطبيق إملاءات المؤسسات المالية والتجارية الدولية القاضية بتقليص النفقات العمومية وخوصصة الخدمات العمومية، واستعادة القدرة على مواصلة أداء المديونية.

كان تقرير البنك العالمي سنة 1995 حول التعليم في المغرب، إعلانا صريحا لهذا التوجه النيوليبرالي الصارم، والذي أملى بتنويع مصادر تمويل التعليم وتشجيع القطاع الخاص، ومذداك شكل هذا التقرير مرجعا أساسيا لصياغة مخططات الدولة، وأبرزها ما سمي ميثاقا وطنيا للتربية والتكوين.

وضع الميثاق على رأس قائمة أولوياته بلوغ مساهمة القطاع الخاص بنسبة 20% في النظام التعليمي في أفق 2010، ومنح تسهيلات عديدة للمستثمرين في القطاع، خصوصا في المستويين الثانوي التأهيلي والعالي، من قبيل إعفاءات ضريبية جزئية أو كلية، وأداء منح مالية، وتكوين أطر للعمل في القطاع الخاص… وهذا ما يهمنا أكثر في هذا الموضوع. وفصلت كل هذا، القوانين التطبيقية للميثاق، كالقانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، والقانون رقم 06.00 الذي يعتبر بمثابة النظام الأساسي الخاص بالتعليم المدرسي الخاص، والقانون رقم 13.00 (النظام الأساسي الخاص بالتكوين المهني الخاص).

لكن كل هذه الإجراءات لم تمكن من الوصول إلى النتائج المتوقعة، لذلك أعدت الدولة الرؤية الاستراتيجية، التي تسعى بالأساس الى تنفيد ما ورد في هذا الميثاق، والانسحاب  من تمويل التعليم العمومي، واقرار رسوم التسجيل في الثانوي التأهيلي والتعليم الجامعي، وتشجيع التعليم الخاص.

وضمن هذا السياق، الذي تلهث فيه الدولة وراء توفير يد عاملة مؤهلة في ميدان التربية والتدريس، لفائدة القطاع الخاص، وقعت الحكومة المغربية سنة 2013 على الاتفاقية الاطار، التي بموجبها تمت المصادقة على البرنامج الحكومي، الذي يهدف الى تكوين الشباب/ات الحاصلين على شهادة الاجازة الأساسية، في ميدان التربية والتكوين، وذلك في الجامعات والمدارس العليا للأساتذة.

وغني عن البيان، أن هذا المشروع  الذي طالما تغنت الدولة بأهدافه، التي تكمن في تثمين دور قطاع التعليم الخصوصي وضمان استقلاله عن التعليم العمومي في ما يخص الموارد البشرية، لقي فشلا ذريعا، لأن مقاولات التعليم الخاص لم تشغل ولو أقل من 10 بالمئة من هذه الفئة.

 ولهذا بالذات التجأ أغلب خريجي الفوج الأول (2013-2014) والفوج الثاني (2014-2015) من هذا البرنامج، إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بعد أن اجتازوا امتحان الدخول بشقيه الكتابي والشفوي، ولم تفدهم إجازتهم المهنية التي حصلوا عليها في المدارس العليا للأساتذة التي كونت جل أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب وبنفس المضمون تقريبا، إلا في الاعفاء من الانتقاء الأولي؟؟؟. بينما يرزح خريجي الفوج الأخير (2015-2016) والذين لم يحالفهم الحظ في اجتياز امتحان المراكز.ج.م.ت.ت على وقع البطالة، بعدما أقفلت الدولة هذه المراكز ولو ضمنيا، وأطالت في سن تقاعد العاملين في القطاع، وأصدرت ما تسميه ب “قانون التعاقد”.

لقد توجه فعلا أول فوج متخرج من هذا المشروع  إلى القطاع الخاص، لكنه تنصل بما وعد به سابقاً، أي توظيف الأساتذة كمجازين. يريد المستثمرون الخواص شغيلة طيعة بلا حقوق يسهل مص دمائها والتخلص منها. لهذا بالضبط يطالب هؤلاء الأطر التربوية الدولة بتشغيلهم بالوظيفة العمومية، وهم على حق، أولا لأن الخواص جشعون ويريدونهم عبيدا، وثانيا لأن الوظيفة العمومية حتى الآن تضمن الاستقرار المهني وحقوقا مهمة مكتسبة. وهم على حق ولو ضمنيا، لأن التعليم يجب أن يكون عموميا ومجانيا وجيدا.

تنسيقية 10 الاف اطار نضال بطولي بحاجة للنصرة والتضامن:

تأسست التنسيقية الوطنية ل 10 آلاف إطار تربوي، وهي تناضل لزهاء 10 أشهر حتى الآن. تعقد مجالس وطنية وتسطر برامجها النضالية. وخاضت حتى الآن العديد من الأشكال النضالية المتنوعة (مسيرات واعتصامات وإضراب عن الطعام… وأنشطة إشعاعية تعريفية بملفهم، ندوات عمومية، وندوات صحفية…)، كما خاضت اعتصاما وطنيا مفتوحا في مراكش تزامنا مع استقبالها لقمة المناخ كوب 22، واحجت بنفس المدينة على هامش المهرجان الدولي للفيلم.

يعي خريجو هذا البرنامج الحكومي المفلس تمام الوعي أوضاع العاملين بمؤسسات التعليم الخصوصي، حيت الاستغلال المفرط والبشع أحيانا كثيرة، وعمل مستنزف لمدة 48 ساعة في الأسبوع، وأجرة لا تتعدى الحد الأدنى للأجور، وغياب التصريح لدى الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، و… لذلك، ونظرا لعدم التزام القطاع الخاص بتشغيلهم وفق دفتر تحملات يمتعهم بنفس حقوق العاملين بقطاع التعليم العمومي، فضلوا النضال من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية.

سعيا لذلك، وخلال معركتهم الوطنية البطولية في مراكش، وردا على المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية في فاتح نونبر المنصرم (2016)، التي ستباشر بموجبها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، عملية توظيف أساتذة التعليم العمومي بواسطة التعاقد، خرجوا يوم الأحد 06 نونبر 2016، في مسيرة وطنية بمدينة مرفقة بمبيت ليلي، واعتصام في ساحة جامع الفنا مرفق بإضراب عن الطعام لمدة 96 ساعة (الإثنين 07 نونبر2016). ولكن هذه الخطوة المتزامنة مع افتتاح كوب 22، ووجهت بالقمع، وتعرض بذلك، عدد كبير من مناضلي/ات التنسيقية، لإصابات خطيرة، نقلوا على إثرها إلى المستشفى.

بعدها خرجوا في مسيرة مسيرة سيراً على الأقدام يوم السبت 24 دجنبر 2016 من مدينة مراكش نحو الدار البيضاء، بعد إخلال وتراجع المسؤولين(والي جهة مراكش اسفي، وممثل عن وزارة التربية الوطنية، وبحضور ممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان)، عن وعدهم بفتح حوار جاد ومسؤول، يحضره جميع الأطراف لحل الملف، لكن قوى القمع اعترضت المسيرة على الساعة الواحدة زوالا، وقمعتها بوحشية، مخلفة بذلك اصابات عديدة تقدر بأكثر من 30 حالة منها حالات خطيرة واعتقال أزيد من 15 إطار، تم إطلاق سراحهم بعد تعنيفهم جسديا ونفسيا. وبعض وصول هذه المسيرة إلى بنكرير بشق الأنفس، فوجئت بأسطول جديد من رجال القمع (الدرك الملكي) مستعينين في هذه المرة بالكلاب المدربة، ونتج عنها إصابات جديدة (50 اصابة) واعتقالات بالجملة. واعترضت آلة القمع مجددا     صباح الأربعاء 28 دجنبر 2016 في ضواحي مدينة سطات. حينها جرى حوار مع باشا هذه المدينة، وعد من خلاله بربط اتصال هاتفي بوالي مدينة الدار البيضاء الكبرى، لغرض فتح حوار جاد ومسؤول لحل ملفهم مع المسؤولين، مقابل وقف مسيرتهم إلى مدينة البيضاء. وبفعل التجربة غير اليسيرة التي راكمها مناضلي/ات التنسيقية في مسالك ومعارج النضال اليومي الميداني المضنية، باثوا لا يتقون بأساليب الحوار والمراوغة التي يجيدها خدام الدولة من أجل سحق نضالات المضطهدين وإقبارها. وتوعدوا بتنفيذ أشكال احتجاجية وسط العاصمة الاقتصادية، إن لم تلتزم الدولة بإيجاد حل لملفهم.

وهذا ما جرى بالفعل، إذ تم الاخلال بالوعود المقدمة لهم بفتح تفاوض جاد ومسؤول لحل ملفهم. هكذا بقي خيار النضال حتى تلبية المطالب، وهو ما واصلته التنسيقية بخوض أشكال نضالية في الدار البيضاء بعد مشقة السير لبلوغها انطلاقا من مراكش.

لقد جرى منعهم وقمعهم بالدار البيضاء عندما خرجوا في مسيرة احتجاجية ضمن برنامج المسيرات الجهوية المقرر تتويجه بمسيرة وطنية يوم 4 فبراير الجاري بنفس المدينة. برنامج تضمن أيضا، من بين أمور أخرى، ندوة عمومية تم تنظيمها فعلا بالبيضاء حول “مسؤولية الدولة المغربية تجاه قضية 10 آلاف إطار تربوي “. أزيد من تسعة أشهر من النضال قابلها تجاهل الدولة وقمعها.

النقابات التعليمية: أي موقف إزاء هذا الوضع:

أصدرت قيادات النقابات التعليمية الأكثر تمثيلا بيانا، شجبت فيه القمع الهمجي الذي تعرض له أطر 10 الف اطار تربوي، ودعت فيه المسؤولين إلى إيجاد حل لمعضلة هذه الفئة، كما كان الحال بالنسبة لتمرير قانون التعاقد، ولكن هذا البيان كغيره من البيانات، لا يقرأه إلا من كتبه، وبعض المناضلين المتتبعين للنضال النقابي في المغرب، وبذلك لن يقدم ولا يأخر حل هذا الملف.

إن مطالبة قيادات النقابات بفك طلاسيم هذا الملف، ووقف ما يسمى بالعمل بالعقدة في التعليم العمومي،   دون تعبئة حقيقية في صفوف المعنيين المباشرين( رجال ونساء التعليم، اولياء التلاميذ…) ليس إلا قبولا ضمنيا بهذا المخطط، وإدارة الظهر لتنسيقية أساتذة المستقبل، ومن تم توسيع الهوة التي كرستها القيادات أصلا ما بين النقابات التعليمية والعاملين في القطاع، وتشجيع الدولة للزحف على أبسط المكتسبات التي حصنتها الحركة النقابية التعليمية لعقود من النضال.

إن هذا الوضع الذي تعيشه النقابات التعليمية بشكل خاص والنقابات العمالية بشكل عام، ليس وليد اللحظة بل نتاج ما يناهز نصف قرن، من تبقرط القيادات النقابية، وتحكمها في الطبقة العاملة من أجل خدمة أجندة البورجوازية ودولتها، تحت يافطة نقابة الشراكة الاجتماعية والحوار الاجتماعي، الذي لم يزد الوضع إلا تأزما، لأن جل النقابات تحت هيمنة قوى غير عمالية، تتدين بإيديولوجية البورجوازية باختلاف مشاربها.

نصرة معركة عشرة آلاف إطار تربوي واجب كل المناصرين لحقوق الشغيلة وتحررها

نصرة معركة خريجي 10 إطار تربوي، مهمة كافة منظمات النضال بالمغرب، لاسيما حركة المعطلين بمختلف فئاتهم، والحركة الطلابية، والحركة العمالية إضافة الى جميع الجمعيات المناضلة والاحزاب والتيارات السياسية الديمقراطية والتقدمية، لأنها معركة ضد البطالة المتفشية، ومن أجل تحصين المدرسة العمومية، ووقف جرافات الخوصصة التي تجرفها.

ولكون هذه القضايا التي تناضل عليها هذه التنسيقية، ليست إلا حلقة من حلقات الهجوم الرأسمالي على مكتسبات الشعب المغربي، وجب علينا التذكير، أنه لا يمكن حلها إلا بدمقرطة التنظيمات العمالية وتنظيم الحركة الطلابية، وبناء معبر سياسي مستقل للطبقة العاملة، متجدر في صفوف العمال والطلبة والاحياء الشعبية، قادر على مركزة تجارب النضال العمالي والشعبي، وله قدرة على قيادة معارك الشعب المغربي ضد كل أشكال الاستغلال والاضطهاد.

أسعد دور