الرئيسية » نضالات » نضالات عمالية وشعبية » إقرار إعلام الدولة بسلمية حراك الريف، مقدمة لقمع قادم

إقرار إعلام الدولة بسلمية حراك الريف، مقدمة لقمع قادم

 

 

 

بثت القناة الثانية ولأول مرة منذ بداية الحراك الشعبي في الريف تقريرا حول مسيرة يوم 18 مايو 2017 التي رافقها إضراب عام في المنطقة. يؤكد التقرير الطابع السلمي للاحتجاجات ومشروعية المطالب،كما أشاد بالتنظيم المحكم للمسيرة .

يأتي هذا بعد الحملة الإعلامية التشهيرية المسعورة في إعلام الدولة جرائدها المسخرة، التي واكبت الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها وحاولت تشويهها بكل الأساليب، وبعد تصريح الأغلبية الحكومية التي اتهمت نشطاء الحراك بالعمالة للخارج والنزعة الانفصالية والتخريب، وغياب المطالب الاجتماعية الحقيقية.

هذا التحول في الخطاب من التخوين والاتهام بالعمالة، إلى الإقرار بشرعية المطالب وبسلمية الحركة والإشادة بالتنظيم المحكم للأشكال النضالية والحفاظ على الملك العمومي، ليس فأل خير، فالدولة بعد فشل خططها في إيقاف المد الاحتجاجي بأسلحتها التقليدية (القمع، الترهيب، التهديد عسكرة المنطقة…)، ها هي اليوم تنقل أجواء المسيرة على قناتها وتشيد بالتنظيم المحكم، وهي بهذا تنتقل من خطة إلى أخرى بسلاح آخر.

لا تغير الدولة إستراتجيتها تجاه الحركات الاحتجاجية أبدا، فهدفها النهائي هو اجتثاث البنية التحتية لاحتجاج منطقة الريف، لكنها تغير فقط تكتيكاتها.وهذا سيناريو سبق وتعاملت به مع حركات احتجاجية مثيلة وأهمها انتفاضة ساكنة سيدي إفني سنة 2008.

أبرز مثال هو احتجاجات حركة 20 فبراير سنة 2011، التي واجهتها الدولة في البداية بالقمع والترهيب والتهديد ووصف المحتجين بالملاحدة واتهامهم بالعمالة للخارج، كل هذا قصد عزل الحركة عن الشعب، وكان الإعلام الرسمي ينفي خروج المغاربة للاحتجاج في ربوع الوطن، رغم أن جل شوارع البلاد شاهدة على مسيرات شعبية ضخمة رفع فيها المحتجون شعار الحرية، الكرامة والعدالة الاجتماعية، وإسقاط الفساد.

بعد فشل الدولة وإعلامها  في حجب و إخفاء حركة 20 فبراير وإيقاف مدها الذي تجاوز تقديراتهم، انتقلت إلى الاعتراف بالحركة وأصبحت مسيراتها تنقل على القنوات الرسمية، واعترفت بشرعية المطالب، ولكن هذا كله لم يكن بنية الاستجابة للمطالب ولكن شكلا آخرا وسلاحا من أسلحة الدولة لوأد الحركة، والالتفاف على مطالبها.

ليس مستبعدا أن تطل علينا الدولة غدا بنية الحوار والتفاوض مع المحتجين في الريف، وتعبئ كل وسائلها الإعلامية لإظهارها كدولة مسؤولة تستجيب لمطالب شعبها، ويمكن حتى أن تقدم ضمانات (كالتي قدمتها للأساتذة المتدربين)، هذا كله ليتوقف الاحتجاج وتتراجع الحركة.

ولكن لنا عبرة في معركة الأساتذة المتدربين الذين راحوا ضحية ضمانات الدولة، التي تراجعت عن اتفاقها معهم أول ما سنحت لها الفرصة وبعدما تأكدت من إخماد نار حركتهم الاحتجاجية، وضربت عرض الحائط المحضر الذي وقعته.

الاحتجاجات الشعبية في الريف يجب أن تستمر و تتجذر أكثر، ويجب فتح الآفاق أما الحراك ليتعزز قوة ونفسا وتنظيما، والطريق هو الديمقراطية وحفز الكادحين والجماهير على تملك قرار احتجاجاتهم بأيديهم.

ثقتنا فقط في الجماهير، عمالا وفلاحين ومعطلين وطلاب وتلاميذ والنساء الكادحات، ثقتنا في تنظيمهم.

نجية