الرئيسية » إبداعات حرة » 1917: حقول تشيواوا ودورانجوا، من نسور إلى دجاج

1917: حقول تشيواوا ودورانجوا، من نسور إلى دجاج

دخلت بعثة تأديبية مؤلفة من ألف جندي وكثير من المدفعية إلى مكسيكو لتجبر بانتشو فيا (1) على دفع ثمن هجومه ” الوقح ” على مدينة كولمبوس الأمريكية الشمالية.
أعلن الجنرال جون برشنغ بينما كان رعد مدافعه يرجح صدى كلماته : سنحضر ذلك القاتل في قفص حديدي.
وعبر ضخامة الشمال المكسيكي، المصاب بالقحط، عثر الجنرال برشنغ على بعض القبور : هنا بانتشو فيا ـ دون أن يكون فيا في أي منها. عثر على الأفاعي و العظاءات و الأحجار الصامتة و على فلاحين يتمتون دلائل مزيفة حين يضريون أو يهددون أو يعرض عليهم كل ذهب العالم.
بعد بضعة شهور، تقريبا بعد عام ، عاد برشنغ إلى الولايات المتحدة مع قافلة طويلة من الجنود الممتلئين بالغبار بينما الناس يقذفون بالحجارة و الأكاذيب في جميع القرى الصغيرة في تلك الصحراء المليئة بالحصى. سار ملازمان شابان على رأس الموكب الذليل و كلاهما متعمد بالنار في المكسيك. بالنسبة إلى دوايت أيزنهاور، المتخرج حديثا من ويست بوينت، كانت هذه بداية غير محظوظة أعلى الطريق العسكري إلى المجد. بصق جورج بتون و هو يغادر هذه البلاد الجاهلة و نصف المتوحشة. من على قمة الهضبة نظر بانتشو فيا إلى الأسفل و علق قائلاً: جاؤوا كالنسور و يغادرون الآن كالدجاج الذي يشخُ تحته.

من : رواية ذاكرة النار ـ الجزء الثالث ـ قرن الريح.
الكاتب : إدواردو غاليانو
ــــــــــــــــــــــــ
(1) اسمه الحقيقي خوسيه دوروتيو أرانغو أرامبولاي . أنظر : https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B4%D9%88_%D9%81%D9%8A%D8%A7