الرئيسية » تاريخ الحركة العمالية » خطاب اميلكار كابرال الكاتب العام للحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر ” PAIGC”

خطاب اميلكار كابرال الكاتب العام للحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر ” PAIGC”

كلمة في مؤتمر دار السلام في تنزانيا
رفاقي، أصدقائي الأعزاء:
أود أن أحدثكم ببساطة وبكل إيجاز ممكن عن موقعنا، ووضعنا ودورنا إن شئتم.
تحليل موجز نرغب في القيام به بشكل موضوعي ودون عاطفة.
في الواقع، إذا كنا لا نغفل التنبؤات التاريخية للأحداث الكبرى من حياة البشرية، ومع احتفظنا بالاحترام الواجب للفلسفات، لن ننسى بأن العالم ليس إلا من إبداع الإنسان نفسه، ويمكن اعتبار الاستعمار كشلل أو انحراف، أو كذلك إيقافا لتاريخ شعب من أجل التطور السريع لشعوب أخرى.
لذا، عند الحديث عن الاستعمار البرتغالي من اللازم عدم عزله عن مجموع الظواهر المميزة لحياة الإنسانية منذ الثورة الصناعية، وظهور الرأسمالية حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
لذلك، عند الحديث عن نضالنا، من الواجب عدم عزله من مجموع الظواهر المميزة لحياة الإنسانية، بشكل خاص عن أفريقيا بعد الحرب العالمية الثانية.
أتذكر جيدا هذه الفترة. لقد بدأنا نشيخ.
أتذكر جيدا عندما كنا طلابا، في لشبونة، يجتمع البعض منا، متأثرين بما يهز العالم، ونبدأ النقاش بين يوم وآخر حول ما يمكن أن نطلق عليه اليوم “أفرقة” عقولنا.
نعم البعض من أولئك حاضرون في هذه القاعة، نعم أصدقائي الأعزاء، إنه انتصار مدو ضد القوى الرجعية للاستعمار البرتغالي.
من بينكم هنا، “أكوستو نيتو”، و”ماري ودي أندراد” و”مارسلين دو سانتوس”، من بينكم “فاسكو كابراي”، والدكتور “موندلان”. كلنا في لشبونة، البعض بشكل دائم وآخرون بشكل مؤقت، بدأنا هذه المسيرة، مسيرة طويلة من أجل حرية شعوبنا.
خلال الحرب العالمية الثانية، ملايين الرجال، والنساء والأطفال، وملايين الجنود، وهبوا حياتهم من أجل نموذج ديمقراطي، والحرية، والتقدم، وحياة لكافة البشرية بالضبط.
نعلم بطبيعة الحال، أن الحرب العالمية أفرزت تناقضات أساسية في المعسكر الرأسمالي نفسه. لكننا كذلك نعلم أن من الأهداف الأساسية لهذه الحرب المعلنة من طرف هتلر وزمرته هو تدمير المعسكر الاشتراكي الوليد.
نعلم كذلك أن قلب كل رجل حارب في هذه الحرب، يحمل أملا، أمل عالم أفضل. الأمل الذي أثارنا وجعل منا محاربين، محاربين من أجل الحرية لشعوبنا.
لكن يجب القول بكل صراحة، بأن الشروط الملموسة لحياة شعوبنا: البؤس والأمية، وشتى أنواع الآلام، والحرمان التام من حقوقنا الأساسية هي ما أملى علينا موقفنا من الاستعمار البرتغالي، وبالتالي ضد كل الظلم في العالم.
اجتمعنا مرات عديدة، أسسنا منظمات كثيرة، سأذكركم بكل بساطة بإحدى هذه المنظمات: حركة مناهضة الاستعمار “الماك”.
أصدرنا بيانا، كان بالنسبة لنا البيان الشهير والتاريخي ل “الماك”، حيث ستجدون بكل تأكيد مقدمة نضالنا، الخط العام للنضال الذي يؤدي بنا إلى الانتصار على الاستعمار البرتغالي اليوم.
نناضل ضد الاستعمار البرتغالي. وفي أي نضال، من الأساسي أن نحدد بكل وضوح من نكون ومن هو العدو.
نحن، شعوب الاستعمار البرتغالي، شعوب أفريقيا المنسية من طرف الامبريالية والاستعمار لعقود وفي حالات أخرى لقرون. نحن جزء من أفريقيا التي أطلقوا عليها أفريقيا السوداء.
نعم، نحن سود، لكننا بشر كالجميع. بلداننا بلدان متأخرة اقتصاديا. وشعوبنا توجد في مرحلة تاريخية دقيقة تتميز بشرط التأخر الاقتصادي هذا.
يجب أن نكون على علم بذلك. نحن شعوب أفريقية، لم نخترع أشياء كثيرة، ولا نتوفر على أسلحة خاصة كالتي يمتلكها الآخرون، وليس لدينا معامل ضخمة، وليس لدى أطفالنا حتى لعب، كالتي يمتلكها الأطفال الآخرون، لكن لدينا قلبنا، ورؤوسنا، وتاريخنا.
انه هذا التاريخ الذي سلبه إيانا المستعمر، الذي يعلن أنه هو من أدخلنا التاريخ.
سنبرهن اليوم عكس ذلك: لقد أخرجونا من التاريخ. من تاريخنا الخاص. لمجاراتهم في قطارهم، في المقعد الأخير، في قطار تاريخهم.
حاملين اليوم السلاح لنتحرر، متبعين نموذج الشعوب الأخرى التي حملت السلاح من أجل التحرر، نريد بأرجلنا التي تخصنا بإمكانياتنا الذاتية، وبتضحياتنا الخاصة الرجوع الى تاريخنا.
نحن شعوب أفريقيا، المناضلون ضد الاستعمار البرتغالي، عانينا ظروف جد خاصة، لأنه خلال الأربعين سنة الأخيرة عانينا من هيمنة نظام فاشي.
تعلمون جيدا ماذا يعني ذلك، عندنا من الرأس الأخضر إلى موزمبيق، من سان طومي حتى أنغولا، لم تكن لدينا أبدا حرية سياسية، ونقابية أو أخرى. هذا ما يميز وضعنا أساسا، الاختلاف عن الشعوب الأخرى التي ناضلت ضد الاستعمار.
في هذه الظروف تمكنا من تخصيب جهودنا، تضحياتنا، بحمل السلاح والحضور هنا اليوم لتعزيز التعاون في عملنا من أجل الخطوة/المرحلة الأخيرة من نضالنا ضد الاستعمار البرتغالي.
ككل شعوب العالم، نريد العيش في سلام. نريد العمل في سلام، نريد بناء التقدم لبلداننا.
ككل شعوب العالم، لدينا الحق في التمرد في وجه الهيمنة الخارجية.
ككل شعوب العالم، نتوفر على قاعدة قانونية من أجل التمرد، من اجل المطالبة بحقوقنا، لدينا ميثاق الأمم المتحدة.
فإن لم يكن ميثاق الأمم المتحدة كافيا، إن لم تكن الأمم المتحدة نفسها غير كافية، فشعوبنا كافية لطرد الاستعمار البرتغالي من أرض وطننا إلى الأبد بتضحياتها التي تقدمها كل يوم.
ما هذا العدو الذي سيطر علينا؟ من يوجد على رأس السيطرة علينا؟ في تحد لكل القوانين، والشرعية والأخلاق الدولية الحالية؟
هذا العدو، ليس الشعب البرتغالي، ليس حتى البرتغال نفسه، بالنسبة لنا، نحن المناضلون من أجل الحرية ضد الاستعمار البرتغالي، هذا الاستعمار البرتغالي ممثل بحكومة الاستعمار الفاشي للبرتغال.
لكن، بطبيعة الحال، الحكومة بشكل آخر، نتيجة شروط تاريخية، وجغرافية، واقتصادية للبلد الذي تحكمه.
أصدقائي الأعزاء، البرتغال بلد متخلف اقتصاديا، إنه بلد حيث 50℅ من السكان أميون، إنه بلد تجدونه يشغل المرتبة الأخيرة في كل إحصائيات أوربا.
ليس خطأ الشعب البرتغالي الذي، خلال لحظة تاريخية عرف كيف يظهر قيمته وشجاعته، وقدرته والذي يملك حاليا أطفالا قادرين، أطفالا بالضبط، أطفال يريدون هم كذلك استعادة الحريات وسعادة شعبهم.
البرتغال بلد ليس لديه أي شرط يمكنه من الهيمنة على بلد آخر.
أتى البرتغال عندنا معلنا أنه آت لخدمة الله والحضارة.
نجيبهم اليوم والسلاح في أيدينا: كيفما كان الله الذي مع المستعمرين البرتغال، كيفما كانت الحضارة الممثلة بالمستعمرين البرتغال، سندمرهم وسندمر كل شكل للهيمنة الخارجية.
لن أخوض كثيرا حول خصائص الاستعمار البرتغالي.
حاليا الذي يميز الاستعمار البرتغالي هو حقيقة جد بسيطة: الاستعمار البرتغالي، أو إن شئتم البنية الاقتصادية البرتغالية، غير قادرة على تحمل ترف التوجه نحو الاستعمار الجديد.
عند هذه النقطة يمكن فهم كل سلوك، وكل عناد الاستعمار البرتغالي تجاه شعوبنا.
لو كان البرتغال ذا تطور اقتصادي متقدم، لو تمكن البرتغال من أن يصنف ضمن الدول المتقدمة، ما كنا اليوم في حرب المواجهة ضد البرتغال!
لكن الكثيرين ينتقدون “سالازار”، ويتحدثون بسوء عن “سالازار”. إنه إنسان ككل البشر.
لديه الكثير من العيوب، إنه فاشي، ونكرة، لكننا لا نناضل ضد “سالازار”، نحن نناضل ضد النظام الاستعماري البرتغالي. إننا لا نتغذى على حلم أنه عند اختفاء “سالازار” سيختفي الاستعمار البرتغالي.
إذن، على قاعدة هذه الميزة الأساسية، عدم قدرة البرتغال ارساء الاستعمار الجديد، ترفض الحكومة البرتغالية دائما فهم كل نداء من قبلنا، إنها هنا في المقدمة، في غينيا البرتغالية، وفي أنغولا، وفي الموزمبيق، تخوض حربا استعمارية ضد أفريقيا وضد الانسانية، وهي مستعدة لذلك في مستعمرات أخرى.
نحن شعوب مسالمة، لكننا نفتخر بعشقنا للحرية، نفتخر بارتباطنا بفكرة التقدم في هذا القرن العشرين، حملنا السلاح بعزم، بثبات، حملنا السلاح للدفاع عن حقوقنا، مادام لا يوجد هناك في العالم أي قانون يقوم بذلك من أجلنا.
أريد أن أثير انتباهكم ببساطة حول كوننا شعوبا مسالمة، لا نحب الحرب، لكن الحرب، الكفاح المسلح من أجل الاستقلال الوطني كانت الوسيلة الوحيدة التي تركها لنا الاستعمار البرتغالي لاستعادة كرامة الشعب الافريقي، كرامة الانسانية.
ونريد قول إنه من الواجب، نوعا ما شكر الحكومة البرتغالية.
نعم، هذا يعني الكثير من التضحية، لكن هذا يعني كذلك الكثير من الفوائد لشعبنا.
لسنا دعاة حرب، وأعيده، لا نحب الحرب، لكننا اليوم نرى، والنموذج عام، بأن الكفاح المسلح من أجل الاستقلال الوطني يخلق شروطا ملموسة لمستقبل خال من العقبات، يؤدي الى تقدم تام للوعي السياسي للرجال، والنساء وكذلك للأطفال.
لذلك، بالنظر الى أن البرتغال فرض علينا الحرب التي واجهناها بالكفاح المسلح من أجل الاستقلال الوطني، من الواجب علينا في هذا الشرط والعائق أن نعرف كيفية انتزاع كل المزايا.
لكن لكفاحنا المسلح من أجل الاستقلال الوطني دلالة عميقة لأفريقيا كما للعالم.
نحن بصدد البرهنة على أن الشعوب كشعبنا المتأخر اقتصاديا، الذي يعيش أحيانا في الأدغال عاريا تقريبا، لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة، ولا يعرف حتى المعطيات الأولية للتقنية العصرية، قادر، بفضل وسائل تضحياته ومجهوده، على محاربة عدو ليس متقدما من الناحية التقنية فحسب، بل هو مدعوم من القوى الإمبريالية في العالم.
من جهة أخرى، أمام العالم وأفريقيا، نتساءل: هل البرتغال على حق عندما يصفنا أننا شعوب غير متحضرة وشعوب بلا ثقافة؟
نتساءل: ما هو أبرز مظاهر الحضارة والثقافة ما عدا ما يقدمه شعب يحمل السلاح للدفاع عن وطنه والدفاع عن حقه في الحياة والتقدم والعمل والسعادة؟
علينا الوعي، نحن، حركات الاستقلال الوطني المنضوية تحت لواء “الكونكب” (حركات التحرر في المستعمرات البرتغالية)، بأن كفاحنا المسلح ليس إلا جانبا واحدا من النضال العام للشعوب المضطهدة ضد الامبريالية، نضال الإنسان من أجل كرامته، من أجل الحرية ومن أجل التقدم.
إنه في هذا الإطار يجب علينا دمج نضالنا.
يجب أن نعتبر أنفسنا كجنود، مرات عديدة مجهولين، لكن جنود الإنسانية، في هذه الجبهة العريضة للنضال في أفريقيا اليوم.
إننا في “الكونكب” نكافح في أفريقيا لأنها موطننا. إلا أننا مستعدون كلنا للذهاب إلى أي مكان للنضال من أجل الكرامة الإنسانية، من أجل تقدم الإنسانية، من أجل سعادة الإنسان.
في هذا الإطار بالضبط يجب أن تكون لدينا الشجاعة، كذلك خلال هذا المؤتمر أو في أي مكان آخر، أن نعلن وأن نعلن بصوت مرتفع، خياراتنا الأساسية، خياراتنا من أجل الإنسانية.
من جهة أخرى، يجب علينا معرفة التحديد الدقيق لموقعنا تجاه شعبنا، تجاه أفريقيا، تجاه العالم.
سنقوم بذلك، يمكن أن نكرره في مؤتمرنا، لكن أستطيع أن أقول لكم هنا: أننا في “الكونكب”، منخرطون مع شعوبنا، نكافح من أجل الاستقلال التام لشعوبنا، لكننا لا نكافح فقط من أجل وضع علم في وطننا وامتلاك نشيد وطني.
إننا في “الكونكب” نريد في بلداننا المغتالة لقرون، والمنسية، والمهانة، أن لا تبقى الإهانة في بلداننا سائدة للأبد، وأن شعوبنا لا يمكن أن تظل مستغلة للأبد ليس من طرف الامبرياليين، وليس من طرف الأوربيين، وليس من طرف ذوي البشرة البيضاء، لأننا لا نخلط الاستغلال أو عوامله بلون بشرة الإنسان، لا نريد مطلقا أي استغلال عندنا حتى ولو كان من طرف السود.
إننا نناضل من أجل البناء في بلداننا، في أنغولا، وفي الموزمبيق، وغينيا، والرأس الأخضر، وفي سان-طومي، من أجل حياة سعيدة، حياة حيث يحظى كل إنسان باحترام كل البشر، وحيث الانضباط غير مفروض، والعمل مكفول للجميع، والأجور عادلة، وكل واحد له الحق في الاستفادة مما بناه الناس أو خلقوه من أجل سعادة الإنسانية.
هذا ما نناضل من أجله، فإذا فشلنا في بلوغه، فقد فشلنا في واجبنا، فشلنا في نضالنا.
اننا نود القول تجاه أفريقيا، في “الكونكب” أننا نثق في مصير أفريقيا.
لدينا في أفريقيا النماذج التي يتوجب علينا إتباعها.
أفريقيا مليئة اليوم بالأمثلة، وإذا صرنا غذا، خونة لمصالح شعوبنا، فليس لكوننا لا نعلم ذلك، بل لكوننا نريد ذلك، ولن يكون لدينا مطلقا أي عذر.
في أفريقيا، نحن مع الاستقلال التام للقارة الأفريقية من نير الاستعمار لأننا نعلم أن الاستعمار أداة الإمبريالية.
إننا نريد بالتالي كنسا تاما لكل أشكال الامبريالية، إننا في “الكونكب” ضد الاستعمار الجديد كيفما كان الشكل الذي يتخذه.
كفاحنا ليس فقط كفاحا ضد البرتغال، نريد في إطار كفاحنا دمج الطريقة الفعالة للطرد النهائي لأي هيمنة خارجية على قارتنا.
نحن في أفريقيا مع الوحدة الأفريقية لكننا مع الوحدة الأفريقية لمصلحة الشعوب الأفريقية.
نعتبر الوحدة وسيلة وليست هدفا. يمكن للوحدة أن تقوي، وأن تسرع من تحقيق الأهداف لكن لا يجب علينا خيانة الهدف.
لهذا لسنا مستعجلين كليا لتحقيق الوحدة الأفريقية.
نعلم أنها ستتحقق، خطوة بخطوة، كنتيجة للجهود المثمرة للشعوب الأفريقية. ستتحقق في خدمة أفريقيا وفي خدمة الإنسانية.
نحن مقتنعون تماما، في “الكونكب”، أن تعزيز ثروة قارتنا في المجمل، والإمكانيات البشرية، والأخلاقية، والثقافية لقارتنا سيساعد على خلق فضاء انساني غني، غني جدا، والذي يساعد بدوره على إغناء الإنسانية أكثر.
إننا لا نريد أن يؤدي تحقيق هذا الحلم إلى خيانة مصالح أي شعب أفريقي.
على سبيل المثال عندنا في غينيا، أو في الرأس الأخضر، نعلن بكل صراحة في برنامج حزبنا بأننا مستعدون للتضامن مع أي بلد أفريقي كيفما كان، واضعين شرطا واحدا فقط: أن الانتصارات، والانجازات لشعبنا في كفاحه من أجل الاستقلال الوطني، والانجازات الاقتصادية والاجتماعية، وانجازات العدالة المتواصلة والتي تحقق تدريجيا، كل ذلك لا يجب أن يعود بالضرر على وحدة شعوب أخرى.
إنه شرطنا الوحيد من أجل الوحدة.
إننا في إفريقيا مع سياسة أفريقية همها الدفاع عن مصالح الشعوب الأفريقية، أي بلد أفريقي، لكن كذلك مع سياسة لا تنسى في أي لحظة مصالح العالم، وكل الإنسانية.
أمميا، في “الكونكب”، نحن مع عدم الانحياز.
إنها السياسة الأكثر ملائمة مع مصالح شعوبنا في المرحلة الراهنة من تاريخنا. إننا مقتنعون بذلك.
ولكن بالنسبة لنا، فإن عدم الانحياز لا يعني إدارة الظهر إلى المشاكل الأساسية للإنسانية والعدالة. إن عدم الانحياز بالنسبة لنا هو عدم الالتزام مع معسكرات، وعدم انحيازنا مع قرارات الآخرين.
سنحتفظ بحق اتخاذ القرار لأنفسنا، وفي حالة، كانت قراراتنا وخياراتنا ليست موافقة لتلك التي اتخذها الغير، فإن ذلك ليس خطأنا.
نحن مع سياسة عدم الانحياز، لكننا نعتبر أنفسنا منحازون الى شعوبنا ومنحازون نحو أي قضية في العالم.
إننا نعتبر أنفسنا، كجزء من الجبهة الواسعة للنضال من أجل الأفضل للإنسانية.
تتفهمون نضالنا أولا من أجل شعوبنا. إنها مهمتنا في جبهة النضال. هذا يعني كل اشكالية التضامن.
إننا في “الكونكب” متضامنون مع أي قضية مشروعة.
لهذا فإننا، “الفريليمو” (جبهة تحرير موزمبيق)، و”إ م ب ل أ” (الحركة الشعبية لتحرير أنغولا)، و”ب أ إ ج إس” (الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر)، و”إس إل إس تي بي” (حركة تحرير ساوتومي وبرانسيب)، كل منظمة منضوية تابعة لل “كونكب”، فإن قلوبنا تخفق تضامنا مع قلوب إخواننا في الفيتنام الذين يقدمون نموذجا فريدا في مواجهة الاعتداء المخجل اللاشرعي لإمبرياليي الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشعب الفيتنامي.
إن قلوبنا تخفق أيضا مع الأخوة الكونغوليين الذين يسعون، في هذا البلد الأفريقي الشاسع والغني، إلى حل مشاكلهم الخاصة في مواجهة العدوان الإمبريالي والمناورات الإمبريالية من خلال كراكيزها.
لهذا، نحن في ال”كونكب” نصيح بأعلى وبقوة بأننا ضد “تسومبي” وضد كل “تسومبيي” أفريقيا.
قلوبنا كذلك تخفق مع إخواننا الكوبيين الذين برهنوا على أن أي شعب رغم البحر المحيط به، فإنه قادر على الدفاع، حاملا السلاح، عن مصالحه الإنسانية ويقرر مصيره بنفسه.
إننا مع سود الولايات المتحدة الأمريكية، نحن معهم في شوارع لوس أنجلس، وعندما يحرمون من أي إمكانية للعيش، فإننا نتألم معهم.
إننا مع اللاجئين، مع اللاجئين الفلسطينيين، الذين انتهكت حقوقهم، المطرودين من وطنهم من طرف عملاء الإمبريالية.
إننا بجانب اللاجئين الفلسطينيين وندعم بكل قوة قلوبنا كل ما يقوم به أبناء فلسطين لتحرير بلدهم وندعم بكل قوانا كل البلدان العربية والأفريقية بشكل عام لمساعدة الشعب الفلسطيني لاستعادة كرامته، واستقلاله وحقه في الحياة.
إننا كذلك مع شعب الصومال المسمى بالفرنسية “كوت دي صومالي”، “غينيا الاسبانية”، كما أننا نتألم مع إخواننا في جنوب أفريقيا لمواجهة التمييز العنصري الهمجي.
إننا واثقون بشكل مطلق، بأن تقدم النضال في المستعمرات البرتغالية، والانتصار الذي نحققه كل يوم ضد الاستعمار البرتغالي، مساهمة فعالة لتصفية عار نظام التمييز العنصري الخسيس، الأبارتيد في جنوب أفريقيا.
نحن متأكدون كذلك بأن الشعوب كأنغولا والموزمبيق، وفي غينيا والرأس الأخضر بعيدا عن جنوب أفريقيا، نستطيع أن نلعب دورا هاما غدا، ونأمل ذلك غير بعيد، التصفية النهائية لآخر معقل للاستعمار، للإمبريالية والعنصرية في أفريقيا القائمة في جنوب أفريقيا.
إننا متضامنون مع أي قضية عادلة في العالم، لكننا كذلك أقوياء بتضامن الآخرين معنا.
لدينا العون الملموس من طرف أشخاص كثر، أصدقاء كثر، كثير من الإخوان.
أريد أن أقول لكم ببساطة، أننا في “الكونكب”، أنه لدينا مبدأ أساسي والذي هو الاعتماد على الإمكانيات الذاتية أولا وعلى تضحياتنا.
لكن، في إطار السياق المحدد للاستعمار البرتغالي، أصدقائي الأعزاء، متأكدون كذلك أن كفاحنا لا يخصنا وحدنا في المرحلة الراهنة من تاريخ الانسانية.
انه كفاح كل أفريقيا، كفاح كل الإنسانية التقدمية.
لذلك نحن في “الكونكب” ولمواجهة الصعوبات الجزئية لنضالنا، ولمواجهة السياق التاريخي الراهن، نعي الحاجة إلى دعم من طرف أفريقيا لنضالنا، لدعم ملموس من طرف كل القوى التقدمية في العالم.
نقبل أي شكل من الدعم، أيا كان مصدره، لكن لن نطلب من أي كان الدعم الذي نحتاجه.
ننتظر فقط الدعم الذي يمكن أن يمنح لنضالنا. هذا موقفنا من الدعم.
نريد أن نخبركم بأنه من الواجب علينا أن نقول لكم وبصوت مرتفع وواضح أنه لدينا حلفاء موثوقون في البلدان الاشتراكية.
نعلم جميعا أن الشعوب الأفريقية إخوان لنا.
نضالنا هو نضالهم. هذه الشعوب الأفريقية، كل قطرة دم تسقط عندنا، تسط كذلك من جسد وقلب إخواننا الأفريقيين.
لكننا نعلم كذلك منذ الثورة الاشتراكية وبعد أحداث الحرب العالمية الثانية، أن العالم تغير بشكل كلي.
ظهر المعسكر الاشتراكي في العالم.
لقد غير هذا بشكل كلي علاقات القوة ويظهر هذا المعسكر اليوم الوعي التام بواجباته الأممية، والتاريخية، والأخلاقية، لأن الشعوب الاشتراكية لم تستغل أبدا الشعوب المستعمرة.
تظهر واعية بواجبها ولهذا فإنه لمن الشرف هنا أن أقول لكم بصراحة بأننا نتوصل بمساعدات مهمة، من طرف هذه البلدان التي تعزز الدعم الذي نتلقاه من طرف أشقائنا الأفارقة.
إن كان هناك أشخاص لا يحبون سماع هذا، ويقومون هم كذلك بدعمنا في نضالنا، يمكنهم أن يتأكدوا بأننا فخورون بسيادتنا.
إننا سنتمسك بموقفنا: سنقبل دعم الجميع.
سنقبل بدعم البلدان الاشتراكية بفخر لأنها تؤكد اليوم الدرب الذي يمكن أن يخدم الإنسان، درب العدالة.
يحضر معنا في هذه القاعة ممثلون عن البلدان الاشتراكية كأصدقاء.
لن أفوت الفرصة لإخبار ممثلي الاتحاد السوفييتي والصين، وممثلي يوغوسلافيا، والجمهورية الديمقراطية الألمانية الذين يمثلون البلدان الاشتراكية، أريد أن أقول لهم أن ينقلوا للشعوب العمالية التي يمثلونها، عبارات الامتنان على الدعم الذي يقدمونه لنضالنا.
ماذا يفعل الذين لا يحبون سماع مساعدة البلدان الاشتراكية لنا؟
يساعدون البرتغال، الحكومة الفاشية الاستعمارية ل”سالازار”.
اليوم، ليس سرا أن البرتغال، الحكومة البرتغالية، لو لم تحظ بالمساعدة من طرف حلفاءها في الناتو، لن تكون قادرة على شن حرب ضدنا.
لكن يجب علينا أن نقول بوضوح، ماذا يعني “الناتو”، نعم إننا نعلم.
“الناتو” هو الكتلة العسكرية التي تدافع عن مصالح الغرب، والحضارة الغربية، الخ …
ليس هذا ما نود الحديث عنه، “الناتو”، هم بلدان ملموسة، حكومات، دول ملموسة.
“الناتو” هم الولايات المتحدة الأمريكية. استولينا على الكثير من أسلحة الولايات المتحدة الأمريكية. “الناتو” هو الجمهورية الفدرالية الألمانية.
لدينا الكثير من بنادق “موزر” المنقولة للجنود البرتغال. “الناتو” هو كذلك على الأقل فرنسا حاليا.
توجد مروحيات عندنا. لكننا بدأنا بإسقاطها.
“الناتو” هو كذلك شكل آخر، حكومة هذا الشعب البطل الذي لطالما أعطى المثال في حب الحرية، الشعب الإيطالي.
نعم غنمنا من البرتغال رشاشات وقنابل يدوية صنعت في المعامل الإيطالية.
لكن بالنسبة لنا من الجميل جدا، المشجع جدا سماع صديق من إيطاليا، أخ من إيطاليا يقول لنا بكلمات جد جميلة، جد عاطفية وجد صادقة كالتي سمعناها أمس آتية من عند أخينا المتكلم باسم إيطاليا.
أريد أن أقول لأخينا الذي تكلم هنا أمس بأننا لا نخلط بين الشعب الإيطالي والدولة الإيطالية المنضوية لل”الناتو”.
للبرتغال حلفاء آخرون: جنوب أفريقيا، إنه “م.سميث”، وروديسيا الجنوبية، إنها حكومة “فرانكو”، إنهم الحلفاء الآخرون الغامضون الذين يخفون وجوههم أمام العار الذي يمثله ذلك.
لكن كل هذا الدعم الذي تتلقاه حكومة “سالازار” لقتل شعوبنا، لحرق بلداننا في أنغولا، في الموزمبيق، في غينيا، في الرأس الأخضر، في سان-طومي، لذبح شعوبنا، لم يمنع نضالنا من أجل الاستقلال الوطني.
على العكس من ذلك، نزداد قوة كل يوم.
لماذا أصدقائي الأعزاء؟ لأننا، لأن قوتنا، قوة العدالة، قوة التقدم، قوة التاريخ، والعدالة، والتقدم، والتاريخ هي نابعة من الشعب.
لأن قوانا الأساسية، هي شعوبنا.
إن شعوبنا هي من تدعم منظماتنا، إن شعوبنا هي من تضحي لتوفير كل حاجيات كفاحنا، كل الحاجيات الأساسية لكفاحنا.
إن شعوبنا هي من يضمن المستقبل واليقين من انتصارنا.
قوة أخرى تكمن عندنا: إنها قوة وحدتنا.
الوحدة في أنغولا.
إنها كذبة القول ألا وحدة في أنغولا.
شخصيا أنا شاهد.
ناضلت بجانب الوطنيين الأنغوليين، داخل انغولا، في لوندا، في الشمال، في الجنوب، في الشرق في الغرب، لم أر أبدا أشخاصا منقسمين أمام الاستعمار البرتغالي.
وداخل هذا البلد، أشهد: أنني لم أعرف أبدا أي منظمة أخرى غير ال”إم ب إل أ”. نعم، أصدقائي الأعزاء.
هناك ربما انقسام بين الوطنيين الأنغوليين، لكن هذا غير موجود بالنسبة لحزبنا، بالنسبة لنا في ال”كونكب”، لا يوجد انقسام سوى في الخارج. إنه ما يشكل قوة ممثلي “إم ب إل أ” في الخارج، وهو ما يمثل بشكل أساسي قوة أخانا الدكتور أغوستينيو نيتو.
إذا كانت “إم ب إل أ” غير واثقة من أن الشعب ملتف حولها، كيف لقيادتها أن تحقق معجزة كل هذه التحولات التي شهدناها في أفريقيا في الآونة الأخيرة؟
كيف تمكنت ” إم ب إل أ” من جعل منظمة “الأوا” اليوم تعيد النظر في موقفها وتمنح دعما ملموسا للكفاح من أجل الاستقلال في أنغولا؟
نقول لكم أن قوتنا في الوحدة: الوحدة في الموزمبيق، الوحدة التي تم إنشاءها داخل هذا البلد، الوحدة التي تمت ترجمتها من طرف جبهة مشتركة تعكس كل ما يحدث داخل الموزمبيق والتي لها مقرها الخارجي هنا. “الفريليمو”. “الفريليمو” المبني على قاعدة الوحدة الصلبة كل يوم يعزز بالشعب الموزمبيقي، محظوظة جدا، بعدم مواجهة مشكل الوحدة في بداية نضالها.
لكن العدو لا ييأس. العدو يقظ دائما. وفي اللحظة نفسها التي بدأ نضال الموزمبيق ينمو، ويفرض نفسه على أفريقيا وعلى العالم، نرى هنا وهناك بداية ولادة حركات موزمبيقية صغيرة.
نستطيع أن نضمن لكم هنا، باسم “الكونكب”، وبشكل خاص باسم حزبنا أن هذه المناورات لن تنتصر، لن تمر.
نفهم جيدا مناورات الامبريالية. نفهم جيدا كل المناورات الماكرة للاستعمار البرتغالي.
ولكننا مستعدون، مصممون بشدة على ألا نتفهم أبدا أن أي دولة تدعي حب أفريقيا، ومحبة الإنسانية، والتقدم، والعدالة، والحرية يمكن أن تدعم، وتغذي، وتصون مناورات المستعمرين البرتغاليين في خلق حركات انقسام صغيرة.
نعم، الوحدة موجودة أيضا في سان-طومي.
لقد كان شعب “سان-طومي” من بين الأوائل الذين تحملوا مجازر الاستعمار.
سنة 1953، في يوم واحد، قتل الاستعمار البرتغالي في فبراير كما في حالة انتفاضة “أنغولا”، يوم 4 فبراير 1953 ب”سان-طومي” قتل المستعمرون البرتغال 1000 شخص، ألف أفريقي على 60000 نسمة.
لماذا؟
لأنهم لا يريدون الخضوع، وتحمل الأعمال الشاقة.
يستحق منا شعب “سان-طومي” احتراما كبيرا في هذا الكفاح.
إنها جزيرة صغيرة جدا في خليج غينيا، لكن شعب “سان-طومي” قدم لنا أول درس في الانتفاضة ضد الهيمنة الاستعمارية البرتغالية.
نعم، أعرف كذلك “سان-طومي”، شعب “سان طومي” متحد، كل الفئات الاجتماعية متحدة ضد الاستعمار البرتغالي.
إنهم كذلك على أقل تقدير، في لحظة من تطور كفاحنا، الاشخاص الأكثر وعيا من وجهة النظر السياسية.
ونحن مصممون في الكونكب على عدم الاعتراف بأن أفرادا في الخارج يعيشون حياتهم كما يريدون، يستمتعون، ويقضون الاجازات حيث يريدون، ويدعون بأنهم قادة شعب سان ثومي، ويستمرون في تدمير، وتخريب، وتأخير التقدم، تقدم كفاح شعب سان ثومي.
عرفت “الكونكب” خلال فترة ما، اتخاذ موقف تام، بالمقارنة مع الحالة الموزمبيقية، كانت هناك مناورات، محاولات التآمر للنيل من نضال الشعب الموزمبيقي.
كانت”الكونكب” شجاعة، كما قال أخونا “موندلان”، في التشهير بهؤلاء الأشخاص وإقصائهم من نضال الشعب الموزمبيقي.
يمكن أن نقوم بنفس الأمر مع أي شعب آخر وأقول هنا، إذا كنا، أعضاء “بأ إ ج سي”، أو كنت بنفسي كقائد ال”ب أ إ جسي”، ترونني غذا من داخل “الكونكب”، خائنا لمصالح شعبنا، قوموا بأي شيء لإقصائي لأنه لا يجب أن أبقى برفقتكم.
نعم، الوحدة كذلك في غينيا البرتغالية، وجزر الرأس الأخضر التي لم نتحدث عنها كثيرا.
كيف يمكن أن أمة صغيرة من 800،000 نسمة و200،000 في الجزر، تفصلهما تقريبا خمسمائة كيلومتر، كيف يعقل أن يكون بلد صغير من 40000 km2، بلد متخلف، بلد تحتله 20000 جندي برتغالي، كيف يمكن أن البلد الذي لم يكن لها قط تجربة الحرب الحديثة، التي فضلا عن ذلك هي مقسمة أصلا إلى قبائل، كيف سيكون من الممكن للتغلب على المستعمرين البرتغاليين كما نفعل، وتحرير حوالي نصف بلدنا في عام ونصف من الكفاح المسلح؟
كيف سيكون من الممكن القيام بذلك لو لم نكن متحدين؟
لا، لن نضيع الوقت في الحديث عن وحدتنا لأن الدليل القاطع على وحدة شعبنا في غينيا وجزر الرأس الأخضر هو الانتصارات الباهرة، الساطع لكفاحنا المسلح من أجل الاستقلال الوطني.
كانت هناك، عندنا كذلك، محاولات التقسيم.
أفراد لم يعرهم كفاحنا المسلح من أجل الاستقلال أي اهتمام نصبوا العداء لحزبنا وحاولوا خلق حركات صغيرة من أجل الاستقلال الوطني خارج بلداننا.
خلقوا حتى جبهات لكن بعيدا عن بلداننا.
لم نناقش، لم نصدر أي وثائق لمحاربة حركات الخارج هذه.
عملنا داخل بلداننا، عبأنا الفئات الاجتماعية لشعبنا، كونا كوادر سياسية في الأدغال، من كل عنصر صالح لشعبنا، أخدنا السلاح، نظمنا البلدات، المدن وانتظرنا عندنا، ليس فقط المناورات السياسية والعسكرية للمستعمر البرتغالي لكن كذلك وصول ما يسمى حركات الخارج.
لحسن الحظ لم يكن لدى هؤلاء الأفراد الوقت للنضال، للقتال ضد أي كان واليوم كل هذه الحركات تفككت.
ليس بسبب الكلمات، لكن بسبب الواقع الملموس لبلداننا.
لهذا، وهنا كعضو “الكونكب” من الواجب على حزبنا أن يقول لكل إخواننا الذين يقاتلون في المستعمرات الأخرى: أن لا يضيعوا الوقت في الصراع مع حركات الخارج.
يجب علينا دائما أن نربح الوقت من خلال تعبئة المزيد من الناس كل يوم، والجماهير الشعبية، بالعيش بين الجماهير الشعبية، والقتال جنبا إلى جنب مع الجماهير الشعبية، والتنظيم في كل مكان، وأن نظهر للشعب، في كل خطوة، كل يوم، كل لحظة أنه أمر يستحق القتال لأنه هو الأول، الوحيد الذي يكسب المعركة.
نعم، من الواجب علينا في “الكونكب” كذلك الحديث عن مستقبل نضالنا.
يود أصدقاؤنا معرفته لأنهم يريدون مساعدتنا، تعزيز المساعدات.
أعداءنا كذلك يودون معرفته لأنهم يريدون تعديل خططهم.
نقول لكم في أنغولا، كما في الموزمبيق، في غينيا، مستقبل الكفاح هو التطوير اليومي للوعي السياسي لشعوبنا.
هو كذلك، تعزيز وحدتنا كل يوم، وهو تطوير الكفاح من أجل الاستقلال الوطني في كل خطوة.
لكن هناك شعب جزر الرأس الأخضر، الذي ينظمه ويديره أيضا حزبنا لأننا في غينيا وجزر الرأس الأخضر شعب واحد.
تم توطين جزر الرأس الأخضر بعبيد أقتلع من غينيا، أساسا، لدينا نفس القدر، نفس اللغة، ولدينا نفس الحزب. في جزر الرأس الأخضر مستقبل النضال كذلك، هو تطوير الوعي السياسي بشكل يومي للفئات التي تمكنت من المرور الى مستوى مرتفع للمرور إلى مرحلة أخرى من الكفاح.
نعلن هنا أمامكم، يشكل هذا الهدف المقدس داخل “الكونكب”، الذي نعده، أن شعبنا في جزر الرأس الأخضر يستعد بهمة لبدء الكفاح المسلح ضد المستعمر البرتغالي.
ليعلم المستعمرون البرتغال: أننا سنشن الكفاح المسلح في جزر الرأس الأخضر.
طبعا، لن نكشف اليوم والساعة. لكننا سنقوم بذلك. وليعلموا بذلك وليستعدوا هم أيضا لأننا واثقون، أنه مثل “باتيستا” وكل عملاء الامبريالية والامبريالية نفسها، لم يستطيعوا منع انتصار كوبا، انتصار القوى التقدمية في كوبا.
نحن كذلك في جزر الرأس الأخضر سنقوم بتضحيات شعبنا، الذي سبق وعانى كثيرا، بقتال المستعمرين البرتغال وطردهم نهائيا من أرض وطننا.
من وجهة نظر كفاحنا، فإن هذا المؤتمر يجري في وقت ملائم جدا. تفهمون الهدف من مؤتمرنا.
يجب علينا تعزيز وحدتنا، ليس فقط في كل بلد، بل بين كل شعوب الاستعمار البرتغالي.
بالنسبة لنا، لدى “الكونكب” معنى خاص جدا.
لدينا نفس الماضي الاستعماري، تعلمنا جميعا اللغة والكتابة بالبرتغالية، لكن مازالت لدينا قوة صلبة، يمكن ان تكون تاريخية كذلك، إنها حقيقة أننا بدأنا نكافح معا.
إن الكفاح هو من يصنع الرفاق، من يصنع الصحبة، للحاضر وللمستقبل.
“الكونكب” قوة أساسية للكفاح.
“الكونكب” في قلب كل مقاتل في بلدنا، من أنغولا حتى موزمبيق.
“الكونكب” يجب أن يمثل، ونحن نفخر به، نموذجا من أجل الشعوب الأفريقية.
لأننا في هذا الكفاح المجيد ضد الامبريالية والاستعمار، الأوائل من بين المستعمرات المجتمعين للنقاش الجماعي، للتخطيط جماعة، لندرس جماعة المشاكل المتعلقة بتطور كفاحها.
إنه يبقى مساهمة مهمة جدا في تاريخ أفريقيا وتاريخ شعوبنا.
لن نفرط في كل ما قمنا به سابقا في إطار “الكونكب” ونؤكد لكم هنا أننا مصممون في هذا المؤتمر بالخروج بنتائج ملموسة.
نحن عازمون علي الخروج من هنا وتعزيز كفاحنا بطريقه منسقه. ومن أجل التعجيل بشكل كبير بالسقوط الكلي، بالهزيمة الكاملة للاستعمار البرتغالي في بلداننا.
نحن اليوم في مرحلة جديده من كفاحنا. وعلي ثلاث جبهات هناك الكفاح المسلح للتحرر الوطني.
وهذا ينطوي على مسؤوليات أكبر سواء بالنسبة لأنفسنا أو لكل حزب من أحزابنا، أو بالنسبة للكوكنب بشكل عام.
لكن هذا يعني مسؤوليات كذلك كبيرة لأصدقائنا ولإخواننا، يجب على أفريقيا الاهتمام بالمشكل.
أفريقيا تساعدنا، نعم.
هناك بلدان تساعدنا قدر الاستطاعة، بطريقة مباشرة، بشكل مزدوج.
لكننا مع الرأي القائل بأن أفريقيا لا تساعدنا بما فيه الكفاية.
نحن مع الرأي القائل بان بإمكان أفريقيا مساعدتنا أكثر، إذا تمكنت أفريقيا بالضبط من فهم قيمة وأهمية نضالنا ضد الاستعمار البرتغالي، نعتقد إذن، بأن على قاعدة تجربة السنتين الماضيتين منذ أديس أبابا، سيتخذ المؤتمر المقبل في قمة رؤساء الدول الأفريقية إجراءات ملموسة لتعزيز مساعدة أفريقيا لمقاتلي غينيا، والرأس الأخضر، وجزر سان-طومي، والموزمبيق، وأنغولا بشكل فعال.
من جهة أخرى، فان أصدقائنا من جميع انحاء العالم، ولا سيما أصدقائنا من البلدان الاشتراكية، يدركون بالتأكيد ان تطور نضالنا يعني ضمنا تطوير مساعدتهم الأخوية.
نحن مقتنعون بأنه كل يوم ، سواء قوى البلدان الاشتراكية وقوى الغرب التقدمية ستتمكن من تطوير معونتها، ودعمها السياسي والمعنوي والمادي ، لكفاحنا ، بما يناسب تطور هذا الأخير.
سأختم بهذه الكلمات: في الداخل، وفي غينيا المسماة برتغالية وجزر الرأس الأخضر، تتقلص القوات الاستعمارية يوميا.
واليوم إذا أردنا أن نقاتل القوات الاستعمارية، علينا أن نذهب ونضربها في الثكنات.
ولكن يجب أن نذهب لأننا يجب أن ننهي الاستعمار البرتغالي.
ونحن على يقين، أيها الرفاق والأصدقاء العزيزون، أنه سيجري قريبا في موزامبيق الأمر نفسه.
وهذا بدأ بالفعل يحدث في بعض المناطق. في أنغولا سيحصل الشيء نفسه. وهذا بدأ بالفعل يحدث في كابيندا.
لقد بدأ المستعمرون البرتغاليون يخافوننا.
يشعرون الآن أنهم مفقودون، ولكنني أضمن لكم أنه لو كانوا هنا حاضرين معنا- للأسف ليس لديهم وكلاء هنا – لأنه إذا كانوا هنا، ليرونا، ويسمعون كلمات جميع الوفود، ويروا هذا الحضور، ويروا الاستقبال الأخوي الذي خصتنا به حكومة تنزانيا، فإن خوف الاستعماريين البرتغاليين سيكون أكبر بكثير.
ولكن، ايها الرفاق والأخوة، دعونا نمضي قدما، والأسلحة في أيدينا، أينما كان مستعمر برتغالي. دعونا نمضي قدما وندمره ونحرر بلداننا بسرعة من قوى الاستعمار البرتغالي.
ولكن دعونا نستعد كل يوم، يقظين، كي لا نسمح بقيام شكل جديد من الاستعمار في بلدنا، وعدم السماح بأي شكل من أشكال الإمبريالية، وعدم السماح بقيام الاستعمار الجديد، الذي بدأ بالفعل يصبح سرطانا في بعض أنحاء العالم وأفريقيا، لنعمل كي لا يطال هذا السرطان بلدنا.
يعيش كفاحنا من أجل التحرر الوطني!
تعيش جهود شعوبنا من أجل التحرر الوطني لبلداننا!
يعيش التضامن النشط لشعوب أفريقيا والدول الاشتراكية وجميع القوى التقدمية في العالم مع نضالنا!
تسقط الإمبريالية والاستعمار، والاستعمار الجديد!
تعريب الموقع الالكتروني، الطلبة الثوريون أنصار تيار المناضل-ة